غزة/ محمود عمر
حالة السخط الإسرائيلي تجاه حكومة وجيش الاحتلال بسبب ما اعتبرته الصحافة العبرية انسحاباً من قبل الجيش أمام المقاومة خلال جولة التصعيد الأخيرة في قطاع غزة، وعدم الرد بقوة على قصف المقاومة للمستوطنات المحاذية لقطاع غزة، شكل حالة من الحقد والغضب في نفوس القادة السياسيين والعسكريين تجاه غزة، وإطلاق تهديدات الوعيد والانتقام بشن عدوان أوسع وباستهداف قادة المقاومة بشكل مباشر.
وأظهر استطلاع للرأي لدى الإسرائيليين نشرت صحيفة "يديعوت أحرنوت" نتائجه أمس، أن %86 من الإسرائيليين يؤيدون عودة سياسة الاغتيالات ضد قادة حماس بداعي استعادة الردع، فيما رفض %14 فقط عدم العودة لسياسة الاغتيالات في غزة؛ كونهم يرون أن ذلك "سيزيد الأمور سوءًا".
وذكرت صحيفة "هآرتس" العبرية أن الكيان الإسرائيلي يتجهز منذ أشهر للعودة إلى سياسة الاغتيال في قطاع غزة، في أعقاب حالة التصعيد المستمرّة منذ أشهر.
وبحسب الصّحيفة فإن التجهيزات للعمليّة بدأت بعد إعلان جيش الاحتلال الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) تفضيلهما عودة سياسة الاغتيالات على عملية عسكريّة واسعة في قطاع غزّة، يخشى الاحتلال أن تتضمّن اجتياحًا بريًا.
وقال الجنرال الدرزي منير ضاهر، العضو السابق في قسم الشرق الأوسط بوزارة خارجية الاحتلال، إنه "آن الأوان لوقف مسلسل الاستنزاف من المقاومة، وقد حان وقت التعامل مع قادتها؛ لأن الحرب غير التناظرية التي يجريها الكيان مع المقاومة لا بد لها من حسم نهائي، وفق صيغة أن رب البيت أصيب بالجنون".
وأضاف في مقاله بصحيفة يديعوت أحرونوت، أنه "طالما أن إسرائيل اختارت الاستراتيجية المعنونة بضرب أهداف محددة للمقاومة بصورة حذرة، والمس ببناها التحتية دون وصول مرحلة الاستئصال الجذري لإخضاعها، فإن ذلك سيجعل المقاومة تشعر بالانتصار، لأن "إسرائيل" لم تنجح في التغلب عليها كليا".
تحقيق عدة أهداف
المحلل السياسي ناجي شراب، يرى أن تهديدات الاحتلال ضد غزة وباستهداف قادة المقاومة، يهدف لتحقيق عدة أهداف تتخذ عدة مسارات، أبرزها إرضاء المجتمع الإسرائيلي الساخط على أداء الجيش في آخر جولة تصعيد ضد غزة، ولمنع حماس من رفع سقف مطالبها وشروطها في مباحثات التهدئة المستمرة، ولعدم منح المقاومة فرصة للشعور بالأمان.
وقال شراب لـ"الاستقلال": "إن هذه التهديدات تحمل أهدافاً سياسية ونفسية، إذ إن الجيش في حال أراد تنفيذ فعلا عملية موسعة فهو لن يهدد بها مسبقاً لأنه عادة ما يستخدم عنصر المفاجأة، لذا أعتقد أن هذه التهديدات يراد منها تحقيق ردع من خلال التصريحات الإعلامية".
ولكن شراب لا يستبعد في ذات الوقت تنفيذ الاحتلال تهديداته على أرض الواقع في حال لم يستطع السيطرة على انفلات الأوضاع الأمنية في المستوطنات المحاذية لقطاع غزة، إذ إن البالونات الحارقة لا تزال تشكل تهديداً على أمن الاحتلال وإن كانت المقاومة توقفت عن إطلاق الصواريخ من غزة بموجب اتفاق وقف إطلاق النار.
كما لم يستبعد المحلل السياسي إقدام الاحتلال على اغتيال قيادات سياسية وعسكرية في صفوف المقاومة، وقال: "ولكن خطوة كهذه تدرك إسرائيل أنها ستقود إلى مواجهة كبيرة قد تستمر إلى عدة أيام أو عدة أسابيع".
تخوفات إسرائيلية
فيما يرى المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي إبراهيم جابر أن "إسرائيل" متخوفة للغاية من إبرام تهدئة طويلة الأمد مع المقاومة الفلسطينية، لأن ذلك سيساعدها على مواصلة التسلح وتعظيم قدراتها العسكرية والتهيئة للمعركة المقبلة.
وقال جابر لـ"الاستقلال": "لذا هناك أصوات قوية تطالب بمواصلة التصعيد والرد بقوة على غزة، حتى لا تشعر المقاومة بالأمان تجاه "إسرائيل"، إذ إن هناك رأياً واسع في المجتمع الإسرائيلي يقول إن عملية عسكرية موسعة ضد غزة أصبحت مستحقة وهي مسألة وقت فقط".
ولفت النظر إلى أن المستوى السياسي في "إسرائيل" لا يلوم مجتمعه على حالة السخط تجاهه لكونه مجتمعاً متطرفاً يسعى لإراقة المزيد من الدماء الفلسطينية، ولكن المستوى السياسي لا يريد الوقوع في خسائر كبيرة في حال دخل معركة واسعة مع غزة نظراً للقدرات الخفية التي تتمتع بها المقاومة والتي تطورت عما كانت عليه خلال المعركة السابقة عام 2014.
وتابع جابر: "اعتقد أن تهديدات الاحتلال لغزة جادة، وربما لن يكون هناك حرب موسعة قبل نهاية العمل على تشييد الجدار على حدود غزة، والذي يؤمل منه إنهاء خطر أنفاق المقاومة التي تسببت في إيقاع العدد الأكبر من القتلى الإسرائيليين خلال الحرب الأخيرة".
وبيّن أن حالة اللاأمن تسود المجتمع الإسرائيلي، مضيفاً "حتى لو بقيت منظومة القبة الحديدية تعمل بنجاح في التصدي لصواريخ المقاومة، فإن استمرار صفارات الإنذار كفيل بأن يصيب الجمهور الإسرائيلي بالجنون، لذلك يسعى الجيش لوقف إطلاق هذه الصواريخ وليس للتصدي لها فحسب".


التعليقات : 0