غزة/ محمود عمر
في ظل الرفض الفصائلي لأي اتفاق تهدئة بين غزة و»إسرائيل» يمتد لسنوات، تدخلت جمهورية مصر العربية التي تلعب دور الوساطة بين المقاومة ودولة الاحتلال، من أجل إجراء مشاورات مع الفصائل الفلسطينية حول طبيعة هذه التهدئة وتحقيق المصالحة الفلسطينية، رغم ما تحمله من محاذير وصعوبات .
وكانت مصادر خاصة لـ»صحيفة الاستقلال» كشفت أن وفودا من الفصائل الفلسطينية ستصل العاصمة المصرية القاهرة خلال الساعات القليلة القادمة، للتباحث في ملفات التهدئة والمصالحة ورفع الحصار.
ويأتي ذلك فيما كشفت وسائل إعلام عبرية، عن فحوى رسالة نقلتها حركة حماس إلى جهاز المخابرات المصرية بشأن مباحثات التوصل إلى تهدئة في غزة.
وذكر موقع "حدشوت 24" العبري أن "وفد حماس بالقاهرة نقل للمخابرات المصرية رسالة واضحة، بأن الحركة ترفض وقف مسيرات العودة، على الحدود، ووقف إطلاق البالونات الحارقة، حتى يتم رفع الحصار بشكل كامل عن قطاع غزة".
وكشف القيادي في حركة الجهاد خضر حبيب، عن دعوة مصر الفصائل الفلسطينية، لمعرفة موقفهم من التهدئة والمصالحة، نهاية الأسبوع أو الأسبوع القادم.
وقال حبيب في حديث صحفي نشر أمس إن: "الفصائل الفلسطينية في غزة بلورت موقفًا بشأن المصالحة، خلال لقائها مؤخرًا بأعضاء المكتب السياسي لحركة حماس في الداخل والخارج".
وأضاف، أنّ الفصائل لم تقدم ورقة مصالحة لأجل أن تسلمها "حماس" لمصر، وإنما كان الحديث عن موقف.
وأوضح، أنّ هناك مقترحاً مصرياً لجمع الفصائل بما فيها حركتا "فتح وحماس" في القاهرة، للبحث والتشاور في عدة ملفات منها: المصالحة والتهدئة ومسيرات العودة.
وأكد حبيب رفض "الجهاد" لأي تهدئة طويلة الأمد مع الاحتلال الإسرائيلي، حتى لو كانت 5 سنوات، مشيرًا إلى أن التهدئة التي أبرمت عام 2014 كانت ملزمة بها الفصائل طالما التزام الاحتلال بها.
وعلق على المقترحات التي من شأنها أن تؤدي إلى إنهاء حصار غزة، قائلاً: "نرفض أن يطلب منا ثمن سياسي لرفع الحصار"، معتبرًا أنه حصار غير شرعي من قبل الاحتلال، لذلك يجب رفعه.
لا تهدئة بلا إجماع
ويقول المحلل السياسي طلال عوكل، إن دعوة الفصائل إلى القاهرة مرتبطة ببحث ونقاش التهدئة مع الاحتلال والمصالحة الداخلية، إذ أنه لا يمكن لأي تهدئة بين غزة ودولة الاحتلال أن تتم دون الحصول على توافق فلسطيني يتم وفق مصالحة وطنية شاملة، وهو أمر لم تستطع حماس تحقيقه مع الفصائل.
وأوضح عوكل لـ"الاستقلال" أن قيادة حماس التي زارت غزة في 2 أغسطس الماضي، والتقت بالفصائل الفلسطينية، وجدت رفضاً فصائلياً لأي تهدئة طويلة الأمد مقابل مشاريع إنسانية .
ولفت النظر إلى أن إعادة حركة فتح تفعيل عضويتها في لجنة القوى الوطنية والإسلامية والمشاركة في لقاء قيادة حماس الخارج مع الفصائل في غزة، أدى إلى تغيير مسار هذا الاجتماع الذي كان مخصصاً لعرض ما لدى حماس من مقترحات، إذ أن فتح كانت ستتصدى لما تحاول حماس تمريره على الفصائل، كما تخشى حماس أن تقوم حركة فتح بتخريب هذه الجهود المبذولة لإبرام تهدئة بين غزة والكيان الصهيوني.
وأضاف عوكل: "إن فتح لا ترفض مبدأ التهدئة مع ( الاحتلال إنما ترفض أن يكون بحثها بين حماس وإسرائيل كون ذلك يعد تجاوزاً لمنظمة التحرير الفلسطينية التي تمثل الكل الفلسطيني في أي اتفاق يخص الفلسطينيين".
وتابع: "أمام هذه الصعوبات التي تقف أمام حماس في تمرير فكرة التهدئة مع إسرائيل، أبرزها عدم تعاطي الفصائل معها، تدخلت مصر هنا لعقد اجتماع يضم الفصائل من أجل الحديث عن التهدئة وأهميتها ومحاولة اقناع الفصائل بها".
صعوبات ومحاذير
أما المحلل السياسي أحمد عوض، فيتفق مع عوكل حول وجود صعوبات أمام تمرير أي تهدئة بين غزة و الاحتلال أبرزها خروج هذا الاتفاق عن سياق منظمة التحرير وهذا يعد مشكلة بحد ذاته، وعدم وجود إجماع فصائلي حولها، واستمرار الانقسام الفلسطيني.
وقال عوض لـ"الاستقلال": "أي اتفاق تهدئة مع الاحتلال يجب أن يكون اتفاقاً وطنياً فلسطينياً وليس حزبياً، وهذا يعني أن أي اتفاق يجب أن يحصل على إجماع فصائلي وأن يتم عرضه على اللجان الشعبية والعشائرية وعلى المجتمع الفلسطيني في عملية أشبه بالاستفتاء الشعبي".
وأوضح أن الشعب الفلسطيني وحده من يملك حرية تقرير مصيره، و"عليه يجب أن يكون الحديث وطنياً ويجب على أي تهدئة أن تشمل الضفة الغربية بصفتها جزءاً من الوطن، فانتهاكات الاحتلال في الضفة غير متوقفة أيضاً".
وبيّن عوض أن إبرام تهدئة بين غزة والاحتلال بشكل منفرد دون شمول الضفة الغربية، يؤسس لفصل غزة عن الضفة ويعد جزءاً من مشروع صفقة القرن الأمريكية التي تسعى لمنح غزة استقلاليتها السياسية والاقتصادية.
كما شدد على ضرورة أن يشمل أي اتفاق تهدئة مكاسب سياسية وليس حياتية فقط، "لأن أصل الصراع سياسي وطني وليس معيشياً، وأي اتفاق تهدئة مقابل تحسينات معيشية سيحول القضية الفلسطينية من قضية سياسية إلى إنسانية".


التعليقات : 0