الديمقراطية: عباس وفتح يساهمان في تدمير المنظومة السياسية الفلسطينية
الشعبية: المقاطعة الكبيرة لجلسة "المركزي" دليل فشل قبل انعقاده
غزة / محمد مهدي
انضمت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين لركب المقاطعين لجلسات المجلس المركزي المزمع عقدها اليوم في مدينة رام الله ؛ بسبب السياسة التفردية التي تنتهجها مؤسسة الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح في التعامل مع الفصائل الوطنية ومؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية لتثير تساؤلاً منطقياً حول جدوى التئام المجلس المركزي ومدى تمثيله للشارع الفلسطيني في ظل الغيابات الكبيرة والمؤثرة للفصائل الفاعلة والجماهيرية .
وتخطت جلسة المجلس المركزي المنوي عقده في مدينة رام الله تحت اسم دورة " الشهيدة رزان النجار والانتقال من السلطة للدولة" توصيات عدة مؤتمرات ولقاءات وطنية سابقة أبرزها مخرجات بيروت الداعية لترميم البيت الفلسطيني الداخلي وإعادة تنظيم منظمة التحرير الفلسطينية وإشراك حركتي حماس والجهاد الاسلامي من خلال عقد لقاءات للاطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية تتولى مسؤولية ترتيب الملفات الفلسطينية بما يعزز التفاهم والشراكة الوطنية في صناعة القرار والتصدي للمؤامرات والقرارات التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية.
فاقد للشرعية
واعتبر عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين طلال أبو ظريفة أن انعقاد المجلس المركزي في ظل الغيابات الكبيرة من عدة فصائل مؤثرة وذات ثقل سياسي على الساحة الوطنية يمثل طعنة في شرعية انعقاد المجلس المركزي والقرارات الصادرة عنه .
وعزا أبو ظريفة لـ "الاستقلال" قرار الجبهة الديمقراطية بتعليق المشاركة في جلسات المجلس المركزي إلى السياسات الخاطئة التي تنتهجها مؤسسة الرئاسة الفلسطينية وحركة فتح والتي تساهم في تدمير المنظومة السياسة والوطنية الفلسطينية ".
وأكد أن المرحلة الراهنة تستوجب العمل على رأب الصدع الموجود في البيت الفلسطيني الداخلي ورص الجبهة الداخلية لتكون قوية في مواجهة المشاريع الخطيرة على مستقبل القضية الفلسطينية بدلا من الاجراءات التفردية التي تساهم في تكريس الانقسام وتدمير المؤسسات الفلسطينية الفاعلة .
وأضاف :" على القيادة الفلسطينية تدارك الأمر وتصويب السياسات الخاطئة بدلا من التمادي في الأخطاء التي ستكون عواقبها وخيمة على القضية الفلسطينية ومنظمة التحرير ، وأن يكون العمل وفق تفاهم وطني انطلاقاً من اتفاقات 2005، 2009 ، 2011 ، ومخرجات بيروت والعمل على دعوة عاجلة لانعقاد الاطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير وتشكيل مجلس وطني وحدوي يضم كافة ألوان الطيف السياسي الفلسطيني".
وكشف أبو ظريفة عن وجود حالة من الاصرار على إحالة كافة صلاحيات منظمة التحرير ومؤسساتها لتعمل لصالح مطبخ سياسي يريد إدارة تلك المؤسسات بمراسيم رئاسية ؛ لتكون كافة مؤسسات منظمة التحرير مرهونة بإرادته ووفق رؤيته الفردية .
وحذر من الانعكاسات الخطيرة التي تسببها سياسة التفرد في القرارات والهيمنة على منظمة التحرير بكافة مؤسساتها واقصاء كل من له تحفظات على سياسة رئيس السلطة ، مضيفاً :" هذه السياسة المتبعة لها تجليات خطيرة على القضية الفلسطينية وتعمق حالة الانقسام الفلسطيني بدلا من تقديم خطوات تساند الجهود المصرية لدعم ملف المصالحة الوطنية".
خطوة تدميرية
من جانبه، أكد عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين رباح مهنا أن انعقاد المجلس المركزي وفق الأوضاع السياسية ومواقف الفصائل المعلنة تنم عن رغبة بتدمير المنظومة السياسية الفلسطينية وتطويع منظمة التحرير الفلسطينية لتكون تابعة ومذعنة لرؤية سياسية محددة دون أي صلاحية للنقاش أو الاعتراض .
وقال مهنا لـ "الاستقلال:" أبو مازن يسعى لإضعاف منظمة التحرير الفلسطينية وتفتيت الساحة السياسية ؛ لتمرير رؤيته وتفاهماته التي أبرمها بشكل تفردي لتحديد مصير القضية الفلسطينية ".
وجدد التزام الجبهة الشعبية بموقفها المعلن بمقاطعة جلسات المجلس المركزي والدعوة لتغليب المصلحة الوطنية على المصالح الحزبية الضيقة ، مضيفاً :" مواقف الأحزاب اليسارية ثابتة بالعمل لصالح الوطن ولأجل القضية وليس لأجل الحزب ، وعلى مؤسسة الرئاسة أن تراجع سياساتها التي تسببت ببعثرة الأوراق في البيت الداخلي الفلسطيني وفي حال الاستمرار على ذات النهج التفردي والإقصائي ستكون النتائج مدمرة للقضية الفلسطينية ومؤسسات الدولة ".
واعتبر أن الاصرار على عقد المجلس المركزي رغم عدم مشاركة الفصائل المؤثرة في الساحة الفلسطينية تترجم سياسة حركة فتح ومؤسسة الرئاسة الفلسطينية التفردية ورغبتهم بالانفصال الكامل عن المشروع الوطني والعمل لصالح مشروع حزبي.
وتابع :" السياسة التفردية هي من حالت دون تنفيذ القرارات السابقة للمجلس المركزي والمتعلقة بوقف التنسيق الأمني ومراجعة الموقف المتعلق بالاعتراف بإسرائيل، وهي العامل الأبرز لتعميق الخلافات الفلسطينية وخاصة تحت سقف منظمة التحرير الفلسطينية، وهي التي حكمت على المجلس المركزي بالفشل قبل موعد انعقاده".
طعنة في الشرعية
ومن جهته، أكد المحلل السياسي حسن عبدو أن موقف الجبهة الديمقراطية المتفق مع مواقف سابقة لحركتي حماس والجهاد الاسلامي والجبهة الشعبية يمثل طعنة في شرعية انعقاد المجلس المركزي.
وقال عبدو لـ "الاستقلال" :" المجلس المركزي يستمد شرعيته من الفصائل الوطنية المشاركة في لقاءاته ، ومع تغيب هذا الكم من الفصائل ذات الثقل السياسي على الساحة الفلسطينية فلا معنى لانعقاد المجلس ولا صبغة وطنية لأي قرار يتم تداوله خلال جلساته ".
وبين أن الخلل موجود في المنظومة السياسية الفلسطينية منذ وقت طويل بسبب الاختلال في التمثيل السياسي الفلسطيني للفصائل الفلسطينية داخل منظمة التحرير ومؤسساتها ، موضحا أن التوالد السريع والمتعاقب للصراعات داخل الحركة الوطنية ناجمة عن سياسة التفرد التي تنتهجها حركة فتح ومؤسسة السلطة مع كافة الفصائل الوطنية .
وتابع :" لم تعد الأحزاب اليسارية قادرة على تحمل الاستبداد السياسي والتفرد بالقرار والتعامل بنظرة فوقية من قبل حركة فتح تجاه باقي فصائل العمل الوطني ومنهم الشركاء في منظمة التحرير الفلسطينية من الأحزاب اليسارية ، الأمر الذي ساهم بتفجير مواقف رافضة للمشاركة في مؤتمرات شكلية هدفها جمع تواقيع على قرارات معدة مسبقا ".
وأوضح أن السياسة التفردية للسلطة والرئيس عباس ساهمت بتعميق الانقسام الفلسطيني وتفجير عدة انقسامات داخل الانقسام الواحد ، قائلا :" لم يعد الانقسام الفلسطيني مقتصر على حركتي فتح وحماس بل أصبح هناك عدة انقسامات آخرها بين حركة فتح والديمقراطية بسبب الحملة الاعلامية التي يشنها اعلام فتح وهو ما ينذر بمرحلة خطيرة على مستوى القضية الفلسطينية ".


التعليقات : 0