بعد اعتراف الاحتلال بقتلهم خطأ 

"الجنائية الدولية".. هل تنصف أطفال عائلة بكر؟

فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح

دقائق قليلة من التهدئة كانت كفيلة بنزع بعض من الخوف والتوتر من على ملامحهم البريئة، فقرروا الذهاب إلى شاطئ بحر غزة اثناء العدوان الأخير على قطاع غزة عام 2014، محاولين استثمارها باللعب والمرح وقضاء أجمل الأوقات، لكنهم لم يكونوا يعلمون بان تلك الدقائق هي الأخيرة لهم على قيد الحياة قبل أن تعود أصوات الصواريخ تتهافت فوق رؤوسهم، وتقضي على الفرح وتحولهم الى أشلاء ليختط ماء البحر بدمائهم الزكية. 

 

ففي يوم أسود من أيام العدوان الإسرائيلي على القطاع قبل نحو أربع  سنوات، وبالتحديد بتاريخ 16 تموز / يوليو من العام 2014، وبزعم وجود حركة لعناصر مسلحة على الشاطئ، استهدفت طائرة مسيرة سبعة أطفال من عائلة بكر ، كانوا يلعبون كرة القدم على شاطئ بحر غزة.

 

والأطفال الأربعة الذين استشهدوا في القصف من عائلة بكر هم:  زكريا عاهد بكر،  وعاهد عاطف بكر( 9 أعوام )، وكذلك الأطفال الشهداء إسماعيل محمد بكر (10 سنوات)، ومحمد رامز بكر (11 عاما)، كما أصيب بالقصف ثلاثة آخرون.

 

وبعد 4 سنوات من استشهادهم، زعم الاحتلال أن خطأ استخباراتياً ارتكبه ضباط في سلاح الجو والبحرية والاستخبارات الإسرائيلية أدى الى قتلهم. 

 

فخلص تحقيق النيابة العسكرية في الاحتلال الإسرائيلي، إلى أن طائرة مسيرة تابعة لسلاح جو الاحتلال، تسببت بقتل أربعة أطفال من عائلة بكر على شاطئ غزة خلال الحرب على قطاع غزة بالعام 2014 أو ما يعرف بعملية "الجرف الصامد".

 

 وحسب نتائج التحقيق الذي نشره موقع "Intercept" ونشرت أجزاء منه صحيفة (هآرتس)، يوم الأحد الماضي، فإن أحد الأطفال تم استهدافه بصاروخ واحد، وبعد ذلك طلب من مشغلي الطائرات المسيرة توضيحا، لكن أطلقوا صاروخا ثانيا قتل 3 أطفال قبل أن يحصلوا على إجابة عن الاستفسار والتوضيح.

 

لن تسقط بالتقادم

 

الخمسيني أبو عاطف بكر والد الشهيد عاهد يعود بالذاكرة ليوم اغتيال ابنه وحفيده زكريا وأبناء أشقائه، حين كانوا يلعبون كرة القدم على شاطئ بحر غزة قبل أن يتم قصفهم بعدة صواريخ بطائرة إسرائيلية.

 

وأوضح بكر لـ"الاستقلال " أن جريمة اغتيال ابنه وحفيده وأبناء أشقائه لن ولم تسقط بالتقادم ، متسائلا "عن الذنب الذي ارتكبوه حتى يتم اغتيالهم دون ضمير" ؟

 

وبين أن مبرر الخطأ الذي يزعمه الاحتلال الإسرائيلي بعد اجراء تحقيقاته، مبرر لا يطفئ نيران الفراق والاشتياق والحنين لأبنائنا، مشدداً على ضرورة محاسبة من ارتكب الجريمة بحق أطفال عائلته ومعاقبته على فعلته، وكذلك محاسبة مجرمى الاحتلال الإسرائيلي على كافة جرائمهم التي ارتكبوها بحق العديد من العائلات .

 

وأشار إلى أن حياتهم أصبحت باهتة دون وجود الأطفال الأربعة ، بعد أن كانوا يصنعون السعادة وأجواء الفرح مع بعضهم البعض ، وكانوا يمارسون لعبة كرة القدم التي أحبوها ، و أرادوا أن يلعبوها على البحر ، لتنهال عليهم بسبب حبهم لها ، عدة صواريخ ازهقت أرواحهم .

 

وكانت مؤسسات حقوق الإنسان ، المركز الفلسطيني ، ومركز الميزان ، ومركز عدالة لحماية حقوق الأقلية العربية في دولة الاحتلال ، رفعوا مذكرة للمحكمة الجنائية الدولية ، وكانت حصرا تناقش فشل النظام القضائي داخل دولة الاحتلال في تحقيق العدالة وفشل دولة الاحتلال في الوفاء بالتزاماتها القانونية.

 

ائتلاف حقوقي

 

مدير البحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان سمير زقوت أكد أن منظمات حقوقية شكلت ائتلافاً أثناء وبعد العدوان الإسرائيلي في العام 2014 ، عملوا على اعداد مذكرات و تقارير تلخص مجمل تحقيقات الانتهاكات الجسيمة والمنظمة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي من بينها جريمة أطفال عائلة بكر.

 

وأوضح زقوت لـ"الاستقلال" إلى أنهم قبل التقدم للمحكمة استنفدوا كافة الإجراءات وفق القانون الإسرائيلي، إذ تقدموا بشكوى ثم طلبوا من الاحتلال الإسرائيلي اجراء تحقيق بشبهة ارتكاب جريمة حرب، مشيراَ إلى أن النتائج لم تفض لشيء، ولم يقم القضاء الإسرائيلي بمحاسبة من ارتكب الجريمة وغيرها من الإجراءات بحق المجرمين وعائلات الضحايا.

 

وبين أن نتيجة للاستهتار وتحصين المجرمين وعدم محاسبتهم وتغيب العدالة وعدم جبر ضرر الضحايا، تم التقدم لمحكمة الجنايات الدولية للتحقيق في الجرائم الإسرائيلية لمحاسبة مرتكبيها وفق القوانين الدولية.

 

وأشار إلى أن نتائج ومخرجات محكمة الجنايات الدولية تحتاج لوقت طويل قد يمتد لسنوات، كما احتاجت ثلاث سنوات للبث في ملف الجرائم المقدم من المراكز الحقوقية ، بعد العديد من المذكرات والخطابات وافقت على التحرك والتحقيق بالملف.

 

ولفت إلى جانب التحرك في جانب محكمة الجنايات الدولية للتحقيق في الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق الأبرياء، كذلك يحتاج الأمر إلى ضغوط دولية للاستمرار في التحقيق، مؤكداً أن الاحتلال الإسرائيلي لن يدع الأمر يمر بسهولة ، ففي أولى خطواته على الاعتراض تقدم بشكوى ضد قرارها.

 

وشدد الباحث الميداني في مركز الميزان لحقوق الإنسان على أن الأهم من الموافقة على فتح ملف التحقيق بالقضية، هو القرار الذي ستتخذه لإنصاف الضحايا وعدم الاستجابة للضغوط الإسرائيلية المتوقعة.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق