غزة/ قاسم الأغا
قال مدير عمليات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «أونروا» في قطاع غزة، «ماتياس شمالي»، أمس الثلاثاء، إنه «من غير المؤكد لديه فيما إذا كانت مدارس الوكالة ستفتتح أبوابها بالوقت المخطط له، وهو نهاية شهر أغسطس/ آب الجاري، للعام الدراسي الحالي (2018 – 2019)». جاء ذلك، أمس، خلال جلسة مساءلة مجتمعية بعنوان: «مستقبل خدمات الأونروا في فلسطين»، عقدها المعهد الفلسطيني للاتصال والتنمية، بالتعاون مع مؤسسة «فرديرش ايبرت» الألمانية، في فندق المتحف على شاطئ بحر مدينة غزة، بحضور ممثلين عن وسائل إعلام محلية وأجنبية.
أضاف "شمالي" أن عدم تأكده يعود إلى أنه ليس صاحب القرار في ذلك؛ "نظرًا لأن قرار تشغيل المدارس مركزي من إدارة "أونروا"، فالأمر يتعلق بتشغيل المدارس في مناطق عمليات الوكالة الخمس، وليس فقط في قطاع غزة".
وتابع شمالي خلال اللقاء الذي شارك فيه مراسل "الاستقلال" : "نحن نتوقع من المفوض العام للأونروا، بيير كرينبول، الإعلان عن بدء العام الدراسي خلال الأيام المقبلة، أي قبل التاريخ المحدد (27-8-2018) لعودة المعلمين للمدارس".
وأشار إلى أن مفوض عام الوكالة سيلتقي، اليوم الخميس، أعضاء اللجنة الاستشارية في "أونروا"، (عبر تقنية الفيديو كونفرنس كلٌ في موقعه) والمكونة من ممثلين عن الدول المضيفة للاجئين الفلسطينيين، بما في ذلك السلطة الفلسطينية، والجهات المانحة، وذلك لمناقشة موضوع بدء العام الدراسي، "ومن الممكن أن يتم الإعلان خلال هذا اللقاء عن موعد بدئه".
وزاد: "كنت آمل أن أؤكد لكم الموعد المحدد لافتتاح السنة الدراسية الجديدة؛ ولكن العجز الذي تواجهه موازنتنا كبير جدًا".
وبيّن أن "موازنة الوكالة يتم من خلالها تمويل (3) برامج وأنشطة رئيسة، وهي المساعدات الغذائية الطارئة (العينية) لنحو مليون شخص فلسطيني، وخدمة الدعم النفسي المجتمعي لهم، بالإضافة إلى برنامج خلق فرص عمل مؤقتة، أو العمل مقابل النقد"، لافتًا إلى أن "الموازنة الخاصة بالبرنامج الأول (الغذاء الطارئ)، والتي انتهت أموالها تمامًا، مع نهاية يوليو من العام الجاري، تواجه عجزاً عسيرًا"، وفق تعبيره .
وذكر أن "أونروا" أنفقت العام الماضي على البرامج الثلاثة السابقة في قطاع غزة، ما يقارب (110) ملايين دولار"، موضحًا أن "(90) مليوناً من ذلك المبلغ جاءت بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية، لصالح المساعدات الغذائية.
صفر من الأموال
وعما قدمته واشنطن من دعم لموازنة الوكالة للعام الجاري، قال شمالي: "لهذه السنة حصلنا من الولايات المتحدة لموازنة الاستجابة الطارئة (للغذاء) صفراً من الأموال، وهذا ما خلق لدينا الأزمة الحالية".
وأكمل: "كان من الممكن أن يكون قرار إدارة اونروا طالما لا تتوفر الأموال لا برامج، ولا وظائف؛ لكننا نفهم التداعيات الخطيرة والأهمية للاستمرار في تقديم المساعدات الغذائية (في قطاع غزة) على نحو مليون شخص، ولذلك قمنا باستلاف ما يفوق 40 مليون دولار، من مصادر أموال أخرى موجودة لدينا (موازنة الخدمات الصحية والتعليمية بمناطق عمليات الوكالة الخمس)؛ للإبقاء على برنامج تقديم المساعدات الغذائية".
وادّعى أن فصل إدارة الوكالة لمئات الموظفين العاملين لديها في قطاع غزة "حقائق مغلوطة وغير صحيحة"، مبينًا أن مجمل عدد الموظفين العاملين المرتبطين بموازنة "الاستجابة الطارئة" يبلغ (941) موظفًا.
وأفاد أن من بين هؤلاء (280) موظفاً يعملون في توزيع المساعدات الغذائية، وهؤلاء أبقيناهم في دوام كامل للقيام بهذه العملية، في حين أن (548) موظفًا سيبقون على رأس عملهم، ولكن بدوام جزئي.
وأضاف: "بناءً على ذلك، نحن قمنا بحماية (90%) من الوظائف الكلية لدينا، وإن كان من بينها بصيغة الدوام الجزئي"، معبرًا عن أسفه في أن ما نسبته (10%) مما تبقى من الموظفين (113 موظفًا)، تم إيقافهم عن العمل (ابتداء من مطلع سبتمبر المقبل).
تشكيل مجموعة عمل
وكشف مدير عمليات الوكالة بالقطاع عن البدء بتشكيل ما وصفه "مجموعة عمل تقنية"؛ لـ"النظر تقنيًا في القرارات والتداعيات المالية وما يقابلها من مصادر مالية نحتاجها لذلك".
وعبّر عن أمله في أن يعطي اتحاد موظفي "أونروا" في قطاع غزة تلك المجموعة التقنية المساحة الكافية للعمل والبحث عن الحلول الممكنة لإنهاء الأزمة.
واستدرك في ختام حديثه: "لكنني في هذه المرحلة لا أستطيع أن أعد بوجود حلول، ولكن الأمر الإيجابي أننا وصلنا إلى حالة الحوار، في محاولة لخلق الحلول".
وتأسست وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا) بقرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1949، لتقديم المساعدة والحماية للاجئين الفلسطينيين في مناطق عملياتها الخمس (قطاع غزة، الضفة المحتلة، سوريا، الأردن، لبنان).
وبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في المناطق الخمس حتى نهاية 2014، نحو (5.9) ملايين لاجئ، حسب الجهاز المركزي الفلسطيني الحكومي للإحصاء.


التعليقات : 0