غزة/ محمود عمر
يبدو أن فكرة إبرام تهدئة بين غزة والاحتلال الاسرائيلي أصبحت أكثر وضوحاً وأكثر ملامسة لأرض الواقع بعد خروجها من بين سراب التصريحات المتناقضة في هذا الصدد، ولكن أمام مصر مهمة ليست سهلة تتمثل بإقناع الفصائل الفلسطينية بالقبول بهذه التهدئة.
ووجهت مصر الثلاثاء الماضي، دعوة إلى الفصائل الفلسطينية المختلفة لزيارة القاهرة وبحث القضايا الفلسطينية وأبرزها التهدئة مع الاحتلال الإسرائيلي، والمصالحة الداخلية بين حركتي فتح وحماس. وجاءت هذه الدعوة في الوقت الذي عبرت فيه الفصائل عن رفضها لأي تهدئة طويلة الأمد مع الاحتلال مقابل مساعدات ومشاريع إنسانية، فيما أبدت فصائل أخرى تحفظها على هذه التهدئة مشترطة أن تشمل الضفة الغربية للحرص على عدم الانجرار إلى صفقة القرن وتعزيز فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.
وكان وفد من أعضاء المكتب السياسي لحركة حماس يترأسه نائب رئيس المكتب صالح العاروري زار غزة في 2 أغسطس الجاري، وعقد عدة لقاءات ومشاورات مع قيادة حماس بغزة السياسية والعسكرية حول التهدئة مع "إسرائيل"، بالإضافة إلى عقد اجتماع مع لجنة القوى الوطنية الإسلامية الذي شهد إعلان حركة فتح إعادة تفعيل عضويتها في هذه اللجنة من أجل المشاركة في هذا الاجتماع.
وعلمت «الحياة اللندنية» أن اتفاق التهدئة بين حركة «حماس» وفصائل المقاومة الفلسطينية مع "إسرائيل" «بات أقرب من أي وقت مضى».
وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ «الحياة اللندنية»، إن اتفاق التهدئة مع "إسرائيل" يشمل وقفاً تاماً للنار والبالونات الحارقة وغيرها من المظاهر العسكرية، في مقابل رفع الحصار كاملاً عن قطاع غزة وتنفيذ مشاريع إنسانية.
وأضافت أنه في حال تذليل عدد من العقبات القليلة المتبقية، فإن «حماس» ستوقع اتفاق التهدئة وفقاً للاتفاق الذي وضع حداً للعدوان الإسرائيلي على القطاع صيف 2014.
وكشفت أن «فتح» اشترطت أن يكون وفد الفصائل الذي سيوقع الاتفاق برئاسة عضو لجنتها المركزية، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عزام الأحمد، على غرار توقيع الاتفاق عام 2014 من قِبله، إلا أن «حماس» رفضت ذلك، وتمسكت برئاستها الوفد «بوجود وفد فتح مثله مثل بقية الفصائل".
ونقل موقع صحيفة هآرتس العبرية أمس، عن مسؤول أمريكي قوله: إن إدارة الرئيس دونالد ترامب معنية بوقف إطلاق نار طويل الأمد بين "إسرائيل" وغزة سواء بموافقة السلطة الفلسطينية أو عدمها.
وأضاف المسؤول: "إذا استعادت السلطة إدارة قطاع غزة، فسيكون هذا تطوراً إيجابياً سيحسن الوضع، لكن هذا ليس شرطاً لوقف إطلاق النار".
ليست ضد التهدئة
اللواء سرحان دويكات عضو المجلس الاستشاريّ لحركة فتح قلل من أهمية التصريح الأمريكي، وقال لـ"الاستقلال": "لا يمكن لأي تهدئة بين أي جزء من الوطن و"إسرائيل" أن تتم دون موافقة حركة فتح والسلطة الفلسطينية، وعلى رأسهم أيضاً منظمة التحرير الفلسطينية".
وأوضح أن أي اتفاق يبرم خارج إطار منظمة التحرير يعد "باطل وطنياً"، مضيفاً: "هذه المنظمة تعتبر إنجازاً فلسطينياً تاريخياً بعد حصولها على اعتراف العالم كله، واعتبارها ممثلاً وحيداً للشعب الفلسطيني، لذا أي اتفاق يتم عقده بعيداً عنها لا يمثل الشعب الفلسطيني".
وبيّن دويكات أن حركته ليست ضد التهدئة مع الكيان الإسرائيلي، إنما ضد أن تكون مباحثات هذه التهدئة بين حزب فلسطيني وهذا الكيان، "وهذا يعزز من الانقسام الفلسطيني ويشرع تقسيم الوطن ويبعدنا كثيراً عن تحقيق الحلم الذي بذلنا لأجله تضحيات كبيرة وهو قيام دولة فلسطينية مستقلة".
وتابع: "الاتصالات بين حماس وإسرائيل ليست جديدة، بل هي قديمة وتتم عبر وسطاء إقليميين، وهذه المباحثات تعزز الانقسام وتهدف لترسيخ حكم حماس بغزة بعيداً عن صندوق الانتخابات وعن الأطر والمؤسسات الفلسطينية".
ولفت دويكات النظر إلى أن حركته أعادت تفعيل عضويتها في لجنة القوى الوطنية والإسلامية، من أجل عدم السماح لحماس تمرير اتفاق التهدئة على الفصائل الفلسطينية".
لا اتفاق دون إجماع
المحلل السياسي جهاد حرب، يتفق حول صعوبة نجاح تهدئة طويلة دون الحصول على إجماع فلسطيني حولها، وخاصة قبول السلطة الفلسطينية بها، مشيراً إلى أن أي تهدئة دون السلطة يعني ذهاب الحالة الفلسطينية إلى مربع الانفصال.
وقال حرب لـ"الاستقلال": "كان يجب أولاً، قبل ذهاب الفصائل إلى مصر للتشاور حول التهدئة مع الاحتلال، التفاهم فيما بينها في وضع الخطوط الحمراء التي لا يجب تجاوزها في هذا الاتفاق".
وأضاف المحلل السياسي: "أي اتفاق تهدئة مع إسرائيل يجب أن يقابله استعادة حقوق سياسية فلسطينية، وإلا فإن الاحتلال هي الطرف الفائز في هذا الاتفاق".
ولكن حرب توقع أن تقوم مصر ببذل جهود كبيرة من أجل عدم إخراج أي اتفاق تهدئة بين غزة و"إسرائيل" عن طور المصالحة، بمعنى أن يكون هذا الاتفاق مرتبطاً بالمصالحة الفلسطينية وعودة الحكومة إلى قطاع غزة لتسلم مهامها، من أجل ضمان نجاحه.


التعليقات : 0