مخرجات "المركزي" برام الله .. دوران في نفس المكان!

مخرجات
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا

لم تتجاوز مخرجات الدورة الـ29 للمجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية توقّعات السّاسة والمراقبين، فالمخرجات وكما عادة كل اجتماع لـ «القيادة» لم تتضمن الشروع بأيّة خطوات عملية، خصوصًا ضد كل ما هو متعلق بالاحتلال وممارساته العدوانية ضد الفلسطينيين.

 

وأُسدل الستار، أمس الأول، على اجتماعات دورة «المركزي» برام الله، التي استمرت ثلاثة أيام، وحملت اسم: «الشهيدة رزان النجار والانتقال من السلطة إلى الدولة»، إذ تمخّض عنها بيان ختامي، جُددت فيه الدعوات والقرارات بإعادة تقييم العلاقات السياسية والاقتصادية ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال «الإسرائيلي».

 

وعبّر المجلس في بيانه الختاميّ عن رفضه لما تسمى "صفقة القرن"، وغيرها من المسميات الأخرى، واعتبار الإدارة الأمريكية شريكًا للاحتلال، والاستمرار بقطع العلاقات السياسية معها لحين تراجعها عن قراراتها غير القانونية بشأن القدس واللاجئين والاستيطان.

 

وشدّد المجلس على رفضه الكامل للمشاريع المشبوهة الهادفة إلى فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية المحتلة، بما فيها مدينة القدس العاصمة الأبدية، على اعتبار ذلك جزءًا من "صفقة القرن".

 

وأكد أن التهدئة مع "إسرائيل" (في قطاع غزة) مسؤولية وطنية لمنظمة التحرير باعتبارها ممثلًا شرعيًا وحيدًا للشعب الفلسطيني وليس عملاً فصائليًا، وفقاً للمبادرة المصرية لوقف العدوان الإسرائيلي على القطاع (عام 2014)، معتبرًا اقتراح مشاريع إنسانية وموانئ ومطارات خارج حدود فلسطين تدميرًا للمشروع الوطني وتصفية القضية الفلسطينية.

 

وأقرّ "المركزي" في ذيل بيانه الختامي التوصيات المقدمة له من تنفيذية المنظّمة بتنفيذ قرارات المجلس الوطني، وتقديم مشروع متكامل مع جداول زمنية، يتضمن تحديد العلاقات السياسية والاقتصادية والأمنية مع الاحتلال، بما يشمل وقف التنسيق الأمني، والانفكاك الاقتصادي (اتفاق باريس)، على أساس ما وصف البيان "تحديد ركائز وخطوات عملية للبدء في عملية الانتقال من مرحلة السلطة إلى تجسيد استقلال الدولة ذات السيادة".

 

وجاء انعقاد دورة المجلس المركزي  في ظل غياب حركتي "حماس" و"الجهاد الإسلامي"، وفصائل من منظمة التحرير (الجبهتان الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين، والمبادرة الوطنية).

 

كما تزامن هذا الانعقاد مع لقاءات تشاورية تعقدها وفود من الفصائل بالقاهرة – باستثناء حركة فتح – للتباحث حول كيفية كسر حصار "إسرائيل"، وتثبيت التهدئة في قطاع غزة، استكمالًا للاتّفاق الموقع عام 2014، في العاصمة المصرية.

 

يعكس الاستبداد

 

حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، اعتبرت أن مخرجات جلسة المركزي الإقصائية لا تنسجم مع تطلعات وتضحيات شعبنا الفلسطيني، وفق تعبيرها.

 

وقال المتحدّث باسم الحركة عبد اللطيف القانوع لـ"الاستقلال": "إن مخرجات المركزي لن يكتب لها النجاح؛ لأنها تفتقد للتوافق الوطني، ولا تنسجم مع تطلعات شعبنا وتضحياته".

 

وشدّد القانوع على أن "انعقاد المجلس بهذه الطريقة الإقصائية، التي تعكس حالة الاستبداد السياسي، لا يمثل إلّا فريق السلطة وحركة فتح".

 

مخيبة للآمال

 

أما الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، فوصفت قرارات الدورة الـ 29 للمجلس المركزي بــ "المخيّبة للآمال كما كان متوقعًا"، معتبرةً الحديث عن جداول زمنية لتطبيق ما تم التوافق عليه في قرارات المجالس السابقة (المركزي والوطني) "ليس إلّا مدخلًا للمراوحة في المكان والهروب من استحقاقات طال انتظارها".

 

وقال عضو المكتب السياسي للجبهة طلال أبو ظريفة: "دورة المركزي لم تأت بجديد، في ظل غياب لقرارات ملزمة بوضع قرارات المجلس الوطني السابقة، وفكّ الارتباط مع الاحتلال موضع التطبيق؛ ما يعني أن قيادة السلطة المتنفذة تصرّ على الدوران في ذات الحلقة".

 

وأكّد أبو ظريفة لـ"الاستقلال" أن استمرار السلطة إدارة الشأن الفلسطيني بتغييب قرار المؤسسات لن يمكّن من مجابهة "صفقة القرن"، لافتًا إلى أنها "تطمح بإدخال تحسينات على الصفقة؛ لتجد لها موقعًا".

 

 وتابع: "لذلك بقيت إجراءات السلطة العقابية على قطاع غزة مفروضة، ولم يتخذ قرار برفعها، بل وربما يكون هناك عقوبات جديدة أيضًا".

 

وبين أن الجبهة الديمقراطية إلى جانب الفصائل الأخرى ستواصل الضغط السياسي والشعبي؛ لوقف قيادة السلطة عن "الإقصاء" الممارس من جانبها، بدعوة الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير للاجتماع؛ لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني (السلطة والمنظّمة)، على قاعدة الانتخابات الشاملة، واستنادًا للاتفاقيات السابقة بالقاهرة وبيروت (2011، 2017).

 

لا قيمة لها

 

من جانبه، الكاتب والمحلّل السياسي البروفيسور عبد الستّار قاسم، رأى أن عقد جلسة المركزي، ومن قبلها جلسة المجلس الوطني، دون حضور ومشاركة الفصائل كافّة، ليس لها قيمة.

 

وأكّد قاسم لـ"الاستقلال" أن تعنّت رئيس السلطة الفلسطينية محمود عبّاس على عقد "المركزي" بشكل منفرد، تعزيز للانقسام، وتعميق للخلافات في الساحة الفلسطينية، مستبعدًا أن ترى مخرجات المجلس طريقها للتنفيذ. وأشار إلى أنه إذا ما أراد عبّاس تحقيق مصلحة الشعب الفلسطيني فإن عليه إلغاء اتّفاق "أوسلو"، ووقف التنسيق الأمني مع الاحتلال "الإسرائيلي".

التعليقات : 0

إضافة تعليق