غزة/ محمود عمر
تستمر مباحثات التهدئة بين المقاومة الفلسطينية والكيان الصهيوني بواسطة مصرية، وسط موقف رافض من قبل السلطة الفلسطينية وحركة فتح، فيما لا يزال المستوى السياسي في دولة الاحتلال متحفظاً كشف من تفاصيل هذه المباحثات رغم حاجته القوية لهذه التهدئة التي يراد منها تحقيق الأمن للمستوطنات المحاذية لقطاع غزة.
وكشفت صحيفة «هآرتس» العبرية، على موقعها الإلكتروني، عن أبرز بنود اتفاقية التهدئة بين «إسرائيل» وغزة، وهي: وقف شامل لإطلاق النار بين الطرفين، فتح المعابر وتوسيع منطقة الصيد للصيادين الفلسطينيين، توفير المساعدات الطبية والإنسانية لمواطني قطاع غزة، ترتيب مسألة الأسرى والمفقودين والسجناء الإسرائيليين، تقديم المعلومات اللازمة عن الأسرى، وإرسال جثث «القتلى الإسرائيليين» إلى ذويهم، وترميم البنى التحتية الواسعة في قطاع غزة بتمويل أجنبي، وبدء المحادثات حول إنشاء ميناء بحري ومطار لغزة.
وكان عضو وفد حركة حماس في القاهرة حسام بدران، أكد أن مباحثات القاهرة ركزت على آليات تثبيت وقف إطلاق النار المعلن عام 2014 بما يحقق كسر الحصار عن قطاع غزة، وبما يضمن رفع المعاناة عن الشعب الفلسطيني.
وأوضح أنه تم الاتفاق على استئناف الفصائل الوطنية اجتماعاتها في القاهرة بعد إجازة عيد الأضحى المبارك مباشرة، لمواصلة المباحثات وصولا لتحقيق أهداف شعبنا في الوحدة وكسر الحصار.
وأفادت هيئة البث الإسرائيلية "كان" أن السلطة الفلسطينية ستوقف جميع الميزانيات عن قطاع غزة في حال وقعت "إسرائيل" وحماس اتفاق تهدئة.
وقال مسؤول في السلطة الفلسطينية الى قناة "كان": "إننا سنوقف فورا تحويل 96 مليون دولار نرسلها شهريا إلى قطاع غزة، نحن لسنا صرافاً مالياً، إن أرادت حماس التوقيع مع دول فلتتحمل المسؤولية وحدها، وكحد أقصى بأن تطلب 100 مليون دولار لغزة من الولايات المتحدة وقطر".
من جانب آخر، نقلت الإذاعة العبرية عن ديبلوماسي غربي قوله: "إن مصر ومبعوث الأمم المتحدة ملادينوف يعتقدون بأن الحجر الرئيسي للتقدم بالقضايا الرئيسية المطروحة هو المصالحة الفلسطينية".
وتابع الديبلوماسي: "الطريق لتغيير ملموس ومشاريع كبيرة في قطاع غزة يلزم عودة السلطة الفلسطينية الى قطاع غزة".
معيقات التهدئة
المحلل السياسي وليد المدلل، أكد أن حركة حماس تحاول الحصول على تهدئة تضمن هدوءاً لفترة زمنية معينة لا يتم خلالها استهداف المقاومة الفلسطينية، وفي ذات الوقت توفر حياة كريمة للفلسطينيين.
وقال المدلل لـ"الاستقلال": «هناك خطوط حمراء عريضة في أي اتفاق تهدئة لا اعتقد أن حماس ستتجاوزها، أهمها عدم فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وعدم المساس بسلاح المقاومة وأعمالها، لذا أرى أن الوصول إلى تهدئة حقيقية سيكون صعباً خاصة وأن الاحتلال لن تقبل باستمرار تسمين المقاومة في ظل أي تهدئة مستقبلية».
وفيما يتعلق بتهديدات السلطة بحجب الأموال عن قطاع غزة، رأى المحلل السياسي أن السلطة الفلسطينية تريد أن تكون ممثلاً شرعياً وأبدياً للشعب الفلسطيني من خلال شراء الذمم بالمال، وأضاف: "رفض السلطة للتهدئة وتهديدها بحجب المال عنها، هو مأسسة للفصل الحقيقي بين غزة والضفة".
وتابع المدلل: "لماذا ترفض السلطة التهدئة في غزة؟ لماذا لا تأتي إلى غزة وتتسلم مهامها وتنفذ مشاريع تنموية في غزة؟ هي ببساطة مع عدم كسر الحصار المفروض على غزة ، لأن كسره يلقي عليها مسؤوليات كبيرة ورصد أموال كبيرة من أجل إقامة مشاريع تنموية في قطاعات الصحة والتعليم والكهرباء والمياه.
وشكك المحلل السياسي من مصداقية ما كشفت عنه هآرتس، حول ما يتعلق بالجنود الإسرائيليين المأسورين بغزة، خاصة وأن حماس أبدت موقفها الذي تصر عليه منذ أشهر وسنوات، وهو عزل الملف عن غيره من الملفات والقضايا، وعدم تقديم الخوض في أي مفاوضات حول أولئك الجنود قبل الإفراج عن الأسرى الذين اعيد اعتقالهم بعد الإفراج عنهم في صفقة وفاء الأحرار.
تردد "إسرائيلي"
المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، انطوان شلحت، يرى أن "إسرائيل" لا تزال مترددة بشكل كبير فيما يتعلق بقضية الذهاب نحو تهدئة طويلة الأمد أو حتى محدودة الزمن مع قطاع غزة.
وقال شلحت لـ"الاستقلال": "لا تزال مواضيع التهدئة داخل إطار الإعلام العبري، إذ يندر أن يتحدث مسؤول إسرائيلي حول تفاصيل التهدئة ومواقف المجلس الوزاري المصغر (الكابينت) مما يروج له كبنود للتهدئة مثل إقامة ميناء ومطار أو ممر مائي لغزة وما إلى ذلك".
وأضاف: "لكن بتوقعي، فإن إسرائيل ستطلب ضمان أمنها في أي مشروع تنموي لصالح غزة، وليس هذا فحسب، بل ستطلب إشرافاً إسرائيلياً على المشاريع الاستراتيجية مثل الميناء أو المطار".
وأوضح شلحت أن حكومة الاحتلال بحاجة ماسة لمثل هذه التهدئة خاصة في ظل استمرار توتر الأوضاع الأمنية في المستوطنات المحاذية للقطاع، حيث عبر سكانها عن غضبهم إزاء تعطل حياتهم باستمرار بسبب صواريخ المقاومة، وحرق محاصيلهم الزراعية بسبب البالونات الحارقة.


التعليقات : 0