غزة / سماح المبحوح
تواصل حكومة الاحتلال اليمينية المتطرفة والتي يتزعمها نتنياهو – ليبرمان - تصعيد أنشطتها الاستيطانية والعدوانية بمزيد من السطو والنهب للأرض الفلسطينية لصالح المستوطنات المقامة على الارض الفلسطينية، من أجل فرض وقائع جديدة، بإقرار المزيد من المخططات الاستيطانية.
وصادقت قوات الاحتلال الصهيوني، الأربعاء الماضي، على خطط لبناء أكثر من 1000وحدة استيطانية في الضفة الغربية. وتشمل الخطط التي أقرتها لجنة وزارة جيش الاحتلال، مراحل مختلفة، منها 370 وحدة استيطانية في مستوطنة «آدم» التي تعرض فيها ثلاثة صهاينة للطعن، في تموز الماضي وقتل أحدهم.
وستتوزع الوحدات الأخرى على عدد من المستوطنات، على الشكل التالي: 55 وحدة في مستوطنة "بيت إيل"، و200 وحدة في مستوطنة "معالي أفريم"، و30 وحدة في مستوطنة "عتنائيل"، جنوب الخليل، بالإضافة إلى مئات الوحدات في مستوطنات "ألفي منشي"، و"بيت آريه".
وكانت بلدية القدس الإسرائيلي صادقت قبل نحو أسبوعين على بناء عشرات آلاف الوحدات الاستيطانية بأماكن مختلفة في القدس المحتلة.
وبحسب ما أوردته القناة "العاشرة العبرية"؛ توصلت بلدية القدس إلى اتفاق مع ما تسمى "سلطة أراضي إسرائيل" لبناء 20600 وحدة في أرجاء المدينة، بينها 12600 وحدة جديدة، وثمانية آلاف أخرى في إطار تجديد الأحياء القائمة.
حرب معلنة
واعتبر واصل أبو يوسف، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية استمرار الاحتلال الاسرائيلي في المصادقة على آلاف الوحدات الاستيطانية بالضفة الغربية والقدس المحتلتين بمثابة حرب معلنة ضد الشعب الفلسطيني هدفها تمرير صفقة القرن.
وأوضح أبو يوسف لـ"الاستقلال" أن ما تقوم به حكومة الاحتلال الإسرائيلي يأتي في إطار فرض وقائعها على الأرض وعدم اعترافها بقرار 2334 الصادر عن مجلس الأمن الدولي و الذي ندد ببناء المستوطنات وطالب بوضع نهاية لها، لافتا إلى أن ما يحدث يشكل جريمة حرب مستمرة ضد الشعب الفلسطيني.
وأشار إلى أن السلطة احالت ملف الجرائم المرتكبة من قبل الاحتلال الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني من ضمنها المتعلقة بملف الاستيطان لمحكمة الجنايات الدولية للنظر فيها ومحاسبة " إسرائيل " لارتكابها تلك الجرائم.
ولفت إلى أن الوضع القائم ضد القضية الفلسطينية يحتم على الجهات الفلسطينية تحقيق المصالحة و انهاء الانقسام وتحقيق الوحدة، وكذلك دعم الجهود المصرية، و توفير كافة أشكال الصمود للشعب الفلسطيني خاصة من سلبت أراضيهم ودعم المقاومة السلمية الشعبية ، وتكثيف الجهود مع المجتمع الدولي ؛ لمحاسبة الاحتلال.
مخالف للقوانين
بدوره، المختص في شئون الاستيطان عبد الهادي حنتش أكد أن التسارع بالتوسع الاستيطاني بمختلف مدن الضفة الغربية والقدس المحتلتين ، يأتي بعد اصدار الحكومة الإسرائيلية لعدة قرارات وقوانين تسمح فيها بتوسيع الاستيطان داخل المستوطنات المقامة سابقا والاستيلاء على مزيد من الأراضي ، لافتا إلى أن ما يقوم به الاحتلال الإسرائيلي مخالف للقوانين الدولية ولاتفاقية جنيف الرابعة .
وشدد حنتش لـ"الاستقلال " على أن حكومة الاحتلال الإسرائيلي تسعى لترحيل السكان الفلسطينيين ومغادرة أراضيهم طوعا وبإرادتهم بعد تضييق الخناق عليهم، عن طريق منح المستوطنين ما نسبته من 40-50% من مساحة الأراضي الكلية بالضفة الغربية والقدس المحتلتين، وإنشاء عدة معسكرات وشق شوارع التفافية ، والإبقاء على 30% فقط ستمنح للشعب الفلسطيني.
وبين أن حكومة الاحتلال أصدرت قانون "تبييض" الأراضي و المستعمرات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة ، وإعطاء المستوطنين الضوء الأخضر للاستيلاء على أي قطعة أرض موجودة بالضفة الغربية.
وأشار إلى أن الاحتلال قام بوضع قانون "القومية" وكان من ضمنه كتابة عبارة مبهمة وهي البناء على أراضي " إسرائيل " دون تحديد أي الأراضي، مشيرا إلى أن هذه العبارة والقوانين بمثابة إضفاء الشرعية ببناء آلاف الوحدات بعد الاستيلاء والسيطرة على مزيد من الأراضي.
ولفت إلى أن الاحتلال يريد فرض وقائع على مدينة القدس وتهويدها بشكل كامل ، كما يريد فصلها عن الضفة الغربية ، من خلال عمليات البناء المكثفة بجميع المستعمرات ، وتطوير جميع المستعمرات بالضفة الغربية كي تحول دون التوسع السكاني الفلسطيني ودفعهم للعيش بمعازل صغيرة تحت المراقبة المشددة .
ردود فعل
تسارع بناء المزيد من الوحدات الاستيطانية بمختلف مدن الضفة الغربية والقدس المحتلتين دفع وزارة الخارجية التركية لإدانة بناء ألفى وحدة سكنية جديدة خلف الخط الأخضر بالضفة الغربية خاصة في مستوطنة آدام بالضفة التي وقع فيها حادثة طعن قبل نحو شهر ، بدعوى أنها مخالفة للقانون الدولي ولمسار السلام في الشرق الأوسط .
كما ادانت الخارجية الفرنسية في بيان صدر عنها الجمعة الماضية ، القرارات الجديدة للسلطات الإسرائيلية ببناء الآلاف من الوحدات السكنية فى الضفة الغربية والقدس الشرقية.
وأكدت الخارجية أن هذه القرارات ، فضلا عن عمليات الهدم والإخلاء التى تؤثر على السكان الفلسطينيين فى المنطقة (ج) ، ولا سيما فى المنطقة (إى 1) ، تشكل جزءا من الاستراتيجية نفسها التى تهدد بشكل مباشر إمكانية قيام دولة فلسطينية مستقبلية قابلة للحياة.
وسبق أن أدانت بريطانيا الأمر نفسه، والخاص ببناء ألفي وحدة سكنية جديدة في الضفة الغربية ، مؤكدا أن المستوطنات الإسرائيلية غير شرعية وفقا للقانون الدولي وتشكل إحدى العوائق أمام حل الدولتين.


التعليقات : 0