غزة/ قاسم الأغا
تُجدّد الإدارة الأمريكية تصعيدها وانحيازها لسياسات الاحتلال "الإسرائيلي"، وإرهابه المتواصل ضد الفلسطينيين، من خلال ممارسة كل أشكال "الابتزاز" السياسي والمادي؛ لفرض مشاريع وصفقات "مشبوهة"، وصولًا لتصفية القضية الفلسطينية. وقرّرت الإدارة الأمريكية بزعامة "دونالد ترمب"، أمس الأول، تخفيض مساعدات مالية كانت مخصّصة إلى السلطة الفلسطينية لاستخدامها في مشاريع أخرى"، حسبما أعلن مسؤول كبير بوزارة الخارجية الأمريكية.
وقال المسؤول لـ"رويترز": "إن الولايات المتحدة قرّرت إعادة توجيه أكثر من 200 مليون دولار من أموال الدعم الاقتصادي كانت مخصصة عام 2010 للضفة الغربية وغزة، لتستخدم الآن في مشاريع أخرى".
وأضاف: "بتوجيه من الرئيس ترمب أجرينا مراجعة للمساعدات الأمريكية المقدمة للسلطة في الضفة الغربية وغزة؛ لضمان إنفاقها بما يتفق مع المصالح الوطنية الأمريكية وتوفير قيمة لدافعي الضرائب الأمريكيين".
وتابع: "نتيجة لهذا الأمر سنوجه 200 مليون دولار في شكل دعم اقتصادي للسنة المالية 2017، إلى مشاريع في أماكن أخرى ذات أولوية قصوى".
لكن المسؤول الأمريكي أشار إلى أن إدارته صرفت بالفعل نحو 50 مليون دولار خلال العام الجاري؛ لزيادة التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال في الضفة الغربية المحتلّة.
ويرى سياسيون ومراقبون أن هذا القرار ما هو إلّا حلقة جديدة في مساعي إدارة "ترمب" بالضغط على الفلسطينيين؛ لإجبارهم على القبول بصفقة القرن، التي يعمل على ترويجها "جاريد كوشنر"، صهر الرئيس الأمريكي، ومبعوثه لما يسمى "السلام" في الشرق الأوسط، "جيسون غرينبلات".
وفور الإعلان عن القرار الأمريكي؛ تعالت ردود الفعل الفلسطينية الرافضة له، إذ عبّرت منظمة التحرير الفلسطينية عن رفض الشعب الفلسطيني للمساعدات الأمريكية المشروطة.
وعبّر حسام زملط رئيس المفوضية العامّة للمنظمة لدى الولايات المتحدة، عن رفض منظّمته لقرار الإدارة الأمريكية قطع 200 مليون دولار من أموال المساعدات المقدّمة للفلسطينيين، معتبرًا إيّاه بـ"مثابة تخلٍّ عن مبدأ حل الدولتين، في عملية التسوية بين السلطة والاحتلال".
وفي بيان له، أمس، قال زُملط: "نرفض استخدام أمريكا للمساعدات الإنسانية والتنموية كـسلاح وابتزاز سياسي"، مؤكدًا أن هذا القرار فيه تبنٍ لأجندة رئيس الاحتلال وحكومة "بنيامين نتنياهو" المعادية لـ"السلام".
ولفت إلى قرارات واشنطن الأخيرة من نقل سفارتها إلى القدس المحتلّة، وقراراتها المتعلقة بتقليص مساعداتها المالية المقدّمة لـوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (أونروا).
أما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فقد رأت أن "إدارة ترمب تستخدم المساعدات المالية للسلطة كوسيلة ضغط وابتزاز لتمرير سياساتها العنصرية المتطرفة.
وقال المتحدّث باسم الحركة فوزي برهوم، في تصريح له عبر "تويتر"، إن "الرد المطلوب هو الإسراع في توحيد الصف الفلسطيني وتقوية الجبهة الداخلية واعتماد استراتيجية وطنية موحدة لمواجهة التحديات وعلى رأسها هذه السياسات الأمريكية".
الشراكة بالهجوم
من جانبه، عضو المجلس المركزي التابع لمنظمة التحرير الفلسطينية د. عمر الغول، أكّد أن قطع واشنطن مساعداتها مجددًا عن السلطة يأتي في إطار ما وصفه الشراكة الأمريكية الكاملة مع "إسرائيل" في هجومها على القضية والشعب الفلسطيني.
وقال الغول لـ"الاستقلال": "إن تلك الخطوة جاءت بهدف تصفية قضيتنا الوطنية، وترجمة التوجهات الاستعمارية الإسرائيلية على الأرض"، مضيفًا أن "الإدارة الأمريكية ومنذ اعترافها بمدينة القدس المحتلة عاصمة للاحتلال، وهي تمارس سياسة البلطجة والإرهاب؛ لفرض تصفية القضية الفلسطينية، وعملية السلام بشكل كامل (عبر صفقة القرن)".
وأكّد على أن سياسة "الابتزاز" المستمرة التي تمارسها واشنطن لن تدفع السلطة الفلسطينية لتغيير مواقفها حول الأهداف الوطنية، والتراجع عن رفض الرعاية الأمريكية المنفردة لـعملية التسوية مع الاحتلال.
وأشار عضو المركزي إلى أن المطلوب داخليًا الدفع بعجلة المصالحة نحو الأمام، مبيًنا أن قيادة السلطة سترسل وفدًا إلى العاصمة المصرية لمتابعة هذا الملف.
جزء من الصفقة
واتّفق الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل، مع "الغول"، في أن قطع المساعدات الأمريكية عن السلطة الفلسطينية يأتي في سياق ضغطها المتواصل على الفلسطينيين.
وأضاف عوكل لـ"الاستقلال": "الإدارة الأمريكية لم توقف الضغط على الفلسطينيين بشكل عام، بما في ذلك السلطة، وبالتالي هذه الخطوة جزء من صفقة القرن".
ورأى أن خطوة قطع المساعدات تأتي نتيجة عدم رضا واشنطن عن مواقف السلطة المتعلقة بـ"صفقة القرن"، ورفضها التجاوب مع أيّة تحركات سياسية تديرها الإدارة الأمريكية، بزعامة "دونالد ترمب"، بما فيها خطتها التي تسمى بـ"إنقاذ غزة".
ومنذ 6 ديسمبر/ كانون أوّل من العام الماضي، وعقب الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لـ"إسرائيل" وقرار نقل سفارة واشنطن للعاصمة المحتلّة؛ ترفض السلطة الفلسطينية إجراء أي حوار أو لقاء مع الإدارة الأمريكية أو ممثليها.
ولم يستبعد الكاتب والمحلل السياسي إذا ما استمرت حالة الانقسام أن تُقدم السلطة على خطوات عقابية جديدة ضد قطاع غزة، والتذرّع بـ "العجز المالي" الناتج عن توقف المساعدات المادية الأمريكية.
وكانت الإدارة الأمريكية اتخذت قرارًا بوقف المساعدات عن الفلسطينيين عام 2016، إذ جمّدت مبلغ 221 مليون دولار من المنحة التي تقدمها سنويًا للسلطة الفلسطينية، والبالغة إجمالًا 380 مليون دولار؛ بذريعة تخصيص جزء من هذا المبلغ للأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال.
كما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية بـ 23 يناير/ كانون الثاني من العام الجاري، تجميد مبلغ 300 مليون دولار من مساعداتها لـ"أونروا"، من أصل مساعداتها البالغة 365 مليون دولار.


التعليقات : 0