الاستقلال/ محمود عمر
أثار تزامن زيارة وفد حركة حماس إلى القاهرة للقاء القيادة المصرية مع التطورات الإقليمية التي حدثت مؤخراً في الخليج العربي، وإعلان دول الخليج قطع علاقاتها مع قطر، تساؤلات عديدة في الشارع الفلسطيني حول الهدف من هذه الزيارة؟ وما مدى ارتباط هذه الزيارة بالمصالحة الفلسطينية؟ وهل ساهمت الأحداث في الخليج العربي بتقريب تحقيق إنهاء الانقسام أم بإبعاده إلى أجل غير مسمى؟
ووصل وفد قيادي من حركة المقاومة الإسلامية حماس، برئاسة رئيس الحركة في غزة يحيى السنوار، إلى القاهرة مساء الأحد، للقاء القيادة المصرية، في زيارة هي الأولى التي يقوم بها السنوار لمصر منذ انتخابه قائدا للحركة في غزة في 13 فبراير/ شباط الماضي، خلفا لإسماعيل هنية.
ويضم الوفد بالإضافة إلى السنوار، عضو المكتب السياسي للحركة روحي مشتهى، ووكيل وزارة الداخلية بغزة توفيق أبو نعيم.
وكان وفد أمني من "حماس" زار مصر لعدة أيام نهاية يناير/ كانون الثاني الماضي وبحث مع مسؤولين مصريين زيادة ترتيبات الحدود بين قطاع غزة ومصر وفتح معبر رفح. وعقب الزيارة أعلنت وزارة الداخلية في غزة عن تعزيز إجراءاتها الأمنية على الشريط الحدودي بين القطاع ومصر.
ملفات سياسية وأمنية
وقال المتحدث باسم حركة حماس حازم قاسم لـ"الاستقلال": "إن وفداً قيادياً رفيع المستوى من الحركة برئاسة قائد الحركة في غزة يحيى السنوار، وصل إلى العاصمة المصرية القاهرة، لبحث قضايا مشتركة".
وأوضح أن الوفد سيبحث مع القيادة المصرية مواضيع عديدة، مثل تعزيز الوضع الأمني على حدود غزة، وفتح معبر رفح البري، وسبل تخفيف الحصار على قطاع غزة.
ولكن مصدر قيادي في حماس، أكد أن الوفد سيبحث أيضاً قضية المختطفين الأربعة، كما أنه سيقدم شكوى رسمية للقيادة المصرية بخصوص الإجراءات الأخيرة التي اتخذها الرئيس محمود عباس ضد غزة، والتي قتلت بصيص الأمل بإنهاء الانقسام الفلسطيني.
وقال المصدر لـ"الاستقلال": "حماس تعتبر مصر راعياً رئيساً لملف المصالحة، وهي حاضنة هذا الملف منذ بدايته وحتى اليوم، لذلك نأمل بدور مصري حقيقي وضاغط على السلطة لوقف إجراءات عباس الهادفة للتضييق على غزة".
وأكد أن حماس جادة جداً بتحقيق المصالحة الفلسطينية، مدللاً على ذلك بالقول: "السلطة تتذرع بذرائع واهية لحل مشكلات غزة، فعلى سبيل المثال طلبت منا تسليم محطة الكهرباء كاملةً ونحن أعلنا مؤخراً استعدادنا الكامل بذلك، ولكن لم نتلق أي رد من السلطة لتسلم المحطة".
وترافقت زيارة وفد حماس للقاهرة، مع دعوات أطلقتها حركة حماس الاثنين الماضي لحكومة الحمد الله بتسلم قطاع غزة. وقال الناطق باسم حماس سامي أبو زهري، في تغريدة على حسابه بموقع "تويتر"، أنه "لا يوجد ما يمنع الحمد الله من العمل في غزة".
وكانت 7 دول من بينها السعودية والإمارات والبحرين ومصر، قررت الاثنين الماضي، قطع العلاقات مع قطر، وإغلاق الحدود البرية والمجال الجوي، فيما طالبت السعودية قطر بضرورة التوقف عن دعم جماعات مثل حماس والإخوان المسلمين.
تجريد لا شراكة
ويرى المحلل السياسي أحمد عوض، أن التطورات السياسية المحلية والإقليمية تبعد الفلسطينيين عن امكانية تحقيق مصالحة حقيقية، مشيراً إلى أن المنطقة تذهب في اتجاه تجريد حماس من الحكم أكثر من إشراكها به.
وقال عوض لـ"الاستقلال": "المصالحة يعني شراكة وقبولا بالطرف الآخر، ولكن ما يجري من تطورات محلية وإقليمية بعد إعلان دول الخليج العربي ومصر قطع علاقاتها مع قطر، قد يؤدي إلى إحداث المزيد من التضييق على حماس وهذا يعني زيادة فرصة ذهاب حماس نحو تسليم قطاع غزة للسلطة الفلسطينية وفقاً لإطار اتفاق المصالحة، دون تحقيق المصالحة في مفهومها ومضمونها الحقيقي".
وأوضح عوض أن هناك مخططاً فلسطينياً إقليمياً أمريكياً واضحاً للتضييق على حلفاء حماس الإقليميين، في خطوة تمهد لعزلها عن الحياة السياسية، وإجبارها على إنهاء حكمها لقطاع غزة المستمر منذ 2006، وتسليم مقاليد السيادة للسلطة الفلسطينية.
ولفت النظر إلى أن مسألة المصالحة بين حماس وفتح "أصبحت بعيدة عن الواقع كثيراً"، مضيفاً: "السلطة الفلسطينية لا تستطيع الذهاب نحو مصالحة مع حماس ومفاوضات مع "إسرائيل" في وقت واحد، وهي ذاهبة نحو المفاوضات لا نحو المصالحة".
وتوقع المحلل السياسي أن تشهد حركة حماس وقطاع غزة، حقبة سوداء جديدة وتشديداً خطيراً للحصار المفروض عليها، ولكن هذه المرحلة بمشاركة السلطة الفلسطينية نفسها وبمباركة الدول العربية.


التعليقات : 0