على حساب التهدئة

"مباحثات القاهرة".. المصالحة تطفو على السطح مجدداً

فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

ترتفع وتيرة التحذيرات من فشل التهدئة الفلسطينية، في ظل وجود مؤشرات قوية تدلل على ذلك، أبرزها إعلان حركة المقاومة الإسلامية حماس تأجيل لقاءات الفصائل لبحث التهدئة في القاهرة بعد لقاء وفد فتح مع المسؤولين المصريين مؤخراً، بينما يبحث المستوى السياسي والعسكري في الكيان الصهيوني احتمالات انهيار محادثات التهدئة.

 

وأعلن عضو المكتب السياسي لحركة حماس حسام بدران عن تأجيل مباحثات الفصائل الفلسطينية في القاهرة حول التهدئة والمصالحة التي كانت مقررة أمس لعدة أيام، دون تحديد موعد لاستئناف بحثها.

 

وشدد بدران، في تصريح على حسابه عبر موقع "تويتر" على موقف حركته من الوحدة الوطنية، وقال: "موقفنا ثابت في الحرص على تحقيق وحدة وطنية حقيقية على أساس اتفاقية 2011".

 

وبينما أكد عضو اللجنة التنفيذية لحركة فتح ورئيس وفدها إلى القاهرة عزام الأحمد، عقب انتهاء اجتماعات الوفد مع المسؤولين المصريين أن لا تهدئة قبل إتمام المصالحة.

 

 وتجري الفصائل الفلسطينية مباحثات في العاصمة المصرية القاهرة؛ لأجل التوصل لتهدئة مع كيان الاحتلال الصهيوني بوساطة مصر والأمم المتحدة.

 

وفي غضون ذلك، قال موقع "واللا" العبري إن جيش الاحتلال سيبحث احتمالات ما ستؤول إليه الأمور في غزة بعد رفض حركة "فتح" محادثات التهدئة التي تُجريها القاهرة مؤخرًا مع الفصائل الفلسطينية.

 

وأوضح الموقع أن من بين تلك الاحتمالات أن تتجه الأمور نحو جولة جديدة من التصعيد، في حال رفض حركة فتح اتفاق التهدئة وفرض مزيدٍ من العقوبات على غزة، زاعمًا أن "حماس ستدفع إلى زعزعة استقرار المنطقة الحدودية أو إطلاق الصواريخ نحو إسرائيل".

 

إتاحة الفرصة للمصالحة

 

وكشف مصدر مطلع في حركة حماس طلب عدم ذكر اسمه لـ"الاستقلال" أن تأجيل مباحثات التهدئة في القاهرة جاء بطلب مصري، لإتاحة الفرصة لإحراز تقدم في ملف المصالحة الوطنية، نزولاً عند رغبة فتح أن لا تهدئة قبل إتمام المصالحة.

 

وقال المصدر: "إن قيادة حماس تلقت اتصالاً من مسؤولين في جهاز المخابرات المصرية مساء أول من أمس، وطلبوا تأجيل مباحثات القاهرة لإتاحة الفرصة أمام مناقشة أكثر عمقاً للمصالحة باعتبارها نافذةً لأي اتفاق مع دولة الاحتلال".

 

وأوضح أن مصر أكدت مراراً أنها تعارض إتمام أي تهدئة فلسطينية –إسرائيلية، تتجاوز السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير، مشيراً إلى أن مصر تحاول كسب موقف مؤيد من الحركات الإسلامية التي لا تنضوي في إطار هذه المنظمة وأبرزها حركتا حماس والجهاد الإسلامي من هذه التهدئة، قبل نقل الملف إلى المنظمة.

 

وبيّن المصدر أن حماس أكدت للمسؤولين المصريين استعدادها لتسليم كافة الوزارات والمؤسسات الحكومية وفعل ما يمكن لأجل تعزيز عمل حكومة التوافق في غزة.

 

لا تجاوز للسلطة

 

ويقول المحلل السياسي أحمد عوض، إن المسار المصري في التعاطي مع المصالحة والتهدئة، يدلل بشكل لا شك فيه أنه لا يمكن تجاوز السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير في أي اتفاق مع  الاحتلال الاسرائيلي.

 

وأوضح عوض لـ"الاستقلال"، أن المصريين علقوا نجاح التهدئة بنجاح المصالحة الفلسطينية، الأمر الذي يضع المزيد من العراقيل أمام هذه التهدئة، إذ أن مشكلات المصالحة لا تزال عالقة وعظيمة ويصعب حلها مثل مشكلة رواتب موظفي غزة ومشاركة حماس في مراكز اتخاذ القرار.

 

وبين أن أمام السلطة الفلسطينية خيارين بخصوص التهدئة، إما القبول بها في ظل بقاء حالة الانقسام، وهذا سيناريو بعيد جداً عن الواقع لأنه أحد أهداف صفقة القرن الأمريكية، أو أن يرفض عباس التهدئة من خلال وضع العقبات أمامها التي تشمل فرض عقوبات جديدة على غزة.

 

وشدد عوض على أن الحل الأمثل للوصول إلى تهدئة تستطيع الحياة والصمود، هو بتطبيق المصالحة الفلسطينية أولاً، ومن ثم بحث التهدئة في مجمع فصائلي وطني يؤسس لخلق حالة يصل فيها الفلسطينيون لأن يكون قرارهم السياسي قائماً على الإجماع الوطني.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق