مع بدء العام الدراسي

«أزمة أونروا».. تقلق أولياء الأمور على مستقبل أبنائهم!

«أزمة أونروا».. تقلق أولياء الأمور على مستقبل أبنائهم!
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب

مع انطلاق العام الدراسي الجديد، تزداد مخاوف أولياء أمور الطلبة الذين يلتحقون في مدارس غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" في قطاع غزة جراء استمرار تقليص خدماتها المُقدمة للاجئين في أماكن عملها الخمسة، وفي مقدمتها التعليم، وعدم انتهاء أزمة الموظفين الذين أنهت الوكالة عقودهم قبل عدة أسابيع، الأمر الذي قد ينذر بمخاطر كبيرة ستلحق بمستقبل أبنائهم. 

 

فلم تكن مدارس الوكالة بالقطاع المحاصر بأفضل حالاتها، حتى يأتي قرار تقليص الخدمات التعليمية المقدمة للطلبة، وفصل 1000موظف يعملون ضمن بند الطوارئ، ليزيد الوضع سوءاً ويثير مخاوفاً حول مصير مجهول ينتظر الطلبة، في ظل مماطلة إدارة الوكالة بإيجاد حلولٍ للأزمة، واستمرار اتحاد الموظفين بخطواته التصعيدية الرافضة للقرار.

 

وكان مفوض وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" بيير كرينبول، قد قال خلال جلسة استثنائية للجنة الاستشارية للأونروا في عمان مؤخراً، "إن العام الدراسي سيبدأ في موعده في الضفة الغربية، بما في ذلك شرق القدس ، وفي غزة والأردن ولبنان وسوريا".

 

وأكد أن ميزانية الوكالة لهذا العام قد لا تكفي لإكمال العام الدراسي، مضيفا" فنحن لدينا حاليًا تمويل يكفي لإدارة عملياتنا فقط حتى نهاية شهر أيلول".

 

وتابع "نحتاج إلى 217 مليون دولار إضافية ليس فقط لضمان فتح مدارسنا ولكن لضمان استمرارها حتى نهاية هذا العام، وهذا يتطلب الاستمرار بحزم في الجهود الجماعية لحشد الدعم".

 

وتتذرع "أونروا" بوجود أزمة مالية لديها بسبب عدم التزام المانحين بدفع الأموال اللازمة، وتقليص الإدارة الأمريكية مساعداتها، ما يدفعها إلى تقليص خدماتها المُقدمة للاجئين.

 

وبدأت إدارة الوكالة في قطاع غزة أولى خطوات التقليص، بفصل 125 موظفًا فصلًا نهائيًّا من عملهم، وإحالة 570 آخرين في برنامج "الطوارئ" إلى العمل ضمن الدوام الجزئي حتى نهاية العام، ثم ستفصلهم.

 

في مهب الريح

 

ومع بداية العام الدراسي الجديد، تبدي أم ياسر الأخرس، قلقها حيال الوضع التعليمي بمدارس" أونروا" في ظل غياب الحلول المناسبة للازمة المالية التي تعاني منها إدارة الوكالة منذ عدة شهور وحتى الآن.

 

الأخرس والدة ثلاثة أبناء في مدارس الوكالة، جميعهم في المرحلة الابتدائية، تقول خلال حديثها لـ"الاستقلال":" أزمة الوكالة شغلت عقولنا كثيراً، فنحن لا نعلم ما هو مصير مستقبل أبنائنا التعليمي، خاصة بعد تصريحات المسؤولين حول تقليص الخدمات المقدمة للتعليم واحتمال ايقاف العام الدراسي في حال استمرت الأزمة".

 

وتتابع:" بدأت الدراسة لكن أخشي أن يقضي الطلبة أوقاتهم باللعب واللهو دون دراسة، وذلك بسبب أزمة الوكالة مع الموظفين المفصولين عن العمل، فمن الممكن أن تكون هناك اعتصامات وإضرابات للمعلمين تضامناً مع زملائهم، الأمر الذي سيضع مستقبل أبنائنا في مهب الريح".

 

ورغم تعاطف الأخرس مع قضية المفصولين، إلا أنها تناشد الجهات المعنية والقائمين على المسيرة التعليمية بأن يُحيدوا الطلبة عن مشكلاتهم، مضيفة: "الخاسر الأكبر في الأزمة بين المفصولين والوكالة هم الطلبة ومستقبلهم التعليمي، وهم من يدفع الثمن".

 

وقال عدنان ابو حسنه المستشار الاعلامي للأونروا أمس الثلاثاء بأن أكثر من 280 ألف طالب سيتوجهون إلى 274 مدرسة في قطاع غزة اليوم الاربعاء لبدء العام الدراسي في موعده.

 

قلق وترقب

 

أما المواطن أبو خالد زينو، فلم يستطع أن يخفي قلقه وخوفه الشديد مما تخبئه أزمة " أونروا" و المفصولون عن العمل بين طياتها للعام الدراسي الجديد، مؤكداً أن الأزمة ستؤثر بشكلٍ كبير على مستقبل أبنائه في مدارس الوكالة، سواء على صعيد جودة خدمة التعليم المقدمة للطلبة ومستوى تحصيلهم الدراسي. 

 

وقال زينو لـ"الاستقلال":" منذ بداية الأزمة أعيش حالة من القلق والترقب، خوفاً على مستقبل أبنائي التعليمي، ففي كل لحظة أتابع الأخبار على أمل أن يكونوا قد توصلوا لحل، لكن للأسف أجد الأمور أكثر تعقيداً".

 

وأشار إلى أن التصريح الأخير للمفوض العام  لـ"الاونروا" بيير كرينبول، بأن" ميزانية الوكالة لهذا العام قد لا تكفي لإكمال العام الدراسي"، وقع كصدمة عليه وعلى أولياء الأمور بعد أن تفاءلوا خيراً ببدء العام الدراسي بموعده المحدد.

 

ويخشي زينو من أن تلجأ الوكالة لدمج الشُعب في المدارس، الأمر الذي يترتب عليه زيادة أعداد الطلبة في الصف الواحد، وهو ما لا يوفر ظروفاً مناسبة للمعلم للقيام بواجبه على أكمل وجه، ولا يمنح الطالب حقه الكافي من الوقت.

 

خطر كبير

 

وبدورها، أكدت نائب رئيس اتحاد موظفي ( أونروا) آمال البطش، أن استمرار أزمة الوكالة سيؤثر تأثيراً مباشراً على جودة خدمة التعليم المُقدمة لآلاف الطلبة في مدارس الوكالة، وينذر بحدوث إشكالات كبيرة بشأن إمكانية استمرار العام الدراسي الجديد.

 

وتقول البطش لـ"الاستقلال": "أن استمرار الازمة المالية في الوكالة وسياسة تقليص الخدمات المقدمة للاجئين، سيؤثر سلباً على قطاع التعليم لكونه يتبع للميزانية العامة في الوكالة، مما سيضع مستقبل الطلبة في خطر كبير خلال المرحلة المقبلة". 

 

وفيما يتعلق بالخطوات الاحتجاجية التي يتخذها اتحاد الموظفين، للضغط على إدارة " اونروا"  بالتراجع عن قرارها انهاء عمل 1000 موظف مدرجين ضمن بند الطوارئ، أضافت:" مازال اتحاد الموظفين ينتظر رد إدارة الوكالة على مطالبنا بإعادة الموظفين المفصولين لأماكن عملهم لمدة شهر سبتمبر، على أن يتم خلاله الحوار لإيجاد وظائف بديلة لهم، ونأمل أن يكون الرد ايجابياً".

 

وأوضحت أنه في حال فشل الحوار مع الوكالة سيضطر الاتحاد لأخذ خطوات احتجاجية قاسية من شأنها أن تؤثر على كافة الخدمات المقدمة للاجئين وعلى رأسها التعليم، حيث سيعمل على تعليق الدراسة، وإعلان الاضراب في المدارس، لإجبار الإدارة على الاستجابة لمطالبنا وإعادة المفصولين لعملهم.

 

وبينت أن أبرز المخاطر والانعكاسات السلبية للأزمة على الطلبة، تتمثل في تعطيل العملية التعليمية نظراً للإضرابات والاعتصامات، بالإضافة لزيادة عدد الطلبة بالفصل الواحد نتيجة تقليص المساعدات، مما يؤثر على المستوى التعليمي لديهم.

التعليقات : 0

إضافة تعليق