غزة / محمد مهدي
رغم تكدس العديد من الأزمات السياسية على كاهل السلطة الفلسطينية إلا أنها تصر على مواصلة سياستها التفردية، فلم تكد تستفيق من صفعة انهيار مشروع المفاوضات التي كرست كل سنين عمرها لخدمته، بخلاف عن العزلة التي وضعت نفسها فيها بمقاطعة معظم فصائل المنظمة لها نتيجة لسياستها التفردية وليس أخيراً بالضغوط العربية والدولية والعقوبات المالية لإجبارها على تغيير موقفها في ملفات عدة .
وتعيش السلطة في الوقت الحالي في وضع لا تحسد عليه في ظل الحالة التي وصلت إليها سواء كان على الصعيد المحلي بعلاقتها مع الفصائل الفلسطينية بما فيها فصائل منظمة التحرير الفلسطينية التي كانت دائماً تقف في صف السلطة، وكذلك علاقاتها بالمجتمع الدولي التي أخذت في الفتور والتراجع بفعل موقف الأخيرة في العديد من الملفات والقضايا السياسية والاقتصادية.
وقالت الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين: إن الإدارة الأميركية لم تكن لتندفع في تطبيق "صفقة القرن" خطوة وراء خطوة بهذه الصفاقة والوقاحة، لولا حالة الجمود التي تعيشها قيادة السلطة الفلسطينية، وإحجامها عن نقل مقاومة "الصفقة" من حيزها الكلامي إلى حيزها الميداني عبر خلق وقائع ميدانية وتحقيق خطوات عملية تتصدى للسياسة الأميركية، وتصون القضية والحقوق الوطنية الفلسطينية.
وأضافت الجبهة، في بيان، الاثنين: إن تجربة ربع قرن من الكوارث أثبتت أن سياسة الرهانات الفاشلة على حلول قد تأتي عبر اتفاق (أوسلو) أو ما تبقى منه أو عبر البوابة الأميركية أو أية بوابة غير بوابة البرنامج الوطني الفلسطيني، ليست إلا مضيعة للوقت من شأنها أن تعمق الأزمة السياسية التي تعيشها قيادة السلطة ومشروعها التفاوضي.
انهيار فعلي
وأكد القيادي في حركة الجهاد الاسلامي أحمد المدلل أن مؤسسة السلطة الفلسطينية تعيش أضعف مراحلها في ظل اجتماع حالة التغول الاسرائيلي على أبناء الشعب الفلسطيني وعجزها عن توفير الحماية له في ذات الوقت الذي تمارس فيه سياسة التفرد بالقرار والتعالي عن الشراكة الوطنية.
وقال المدلل لـ "الاستقلال":" إن حالة الضعف الجلية للسلطة الوطنية أصبحت تمثل ثقلا على كاهل الشعب الفلسطيني، وهو ما يفرض على رئيس السلطة مراجعة الحسابات وحماية البيت الفلسطيني من صراعات محتملة وتشتت إضافي في مرحلة ما بعد عباس سيدفع ثمنه الشعب والقضية الفلسطينية.
واعتبر أن الوضع الراهن والظروف السياسية تتطلب الاسراع بإنجاز ملف المصالحة والتخلي عن سياسة التفرد التي أضرت بالقضية الفلسطينية ودمرت منظمة التحرير، موضحاً أن اجتماع المجلس المركزي الأخير كان تمثيلا جسديا لحالة الهزال التي تعيشها منظمة التحرير في ظل تغيب معظم ممثلي الفصائل ذات الثقل الشعبي واقتصار المشاركة على حركة فتح".
وأضاف المدلل:"مستقبل السلطة الفلسطينية مرهون بوضع إجابات للعديد من التساؤلات المطروحة بقوة واستخلاص العبر من التجارب السابقة على مدار ربع قرن من المفاوضات التي أثبتت فشلها باعتراف قيادات السلطة ومنهم محمود عباس ".
وأكد على ضرورة تقييم وضع السلطة الراهن والمهام المناطة بها وفق إجماع وطني على طاولة الاطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية، والتأسيس لشراكة وطنية وفق اتفاق 2011 الموقع بمشاركة كافة الفصائل الوطنية .
وشدد على أن سياسة التفرد بالقرار والابتعاد عن العمق الوطني ستسبب بانهيار فعلي للسلطة الوطنية وتدمير مؤسساتها العاملة، ولترميم ما دمره التفرد يستوجب صحوة وطنية ونفض السلطة ليدها من المفاوضات العبثية ووقف التنسيق الأمني وتبني الشراكة الوطنية والعودة عن العقوبات المفروضة على أبناء قطاع غزة التي تسهل تمرير صفقة القرن ".
الوطن أولا
من جهتها، أكدت عضو المكتب السياسي للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين مريم أبو دقة، أن موقف الجبهة الشعبية وكافة الأحزاب اليسارية المقاطع للمشاركة في جلسات المجلس المركزي الأخيرة انبثقت من الحرص على مصلحة الوطن قبل مصلحة الحزب في ظل تعنت السلطة في مواقفها وإصرارها مع سياسة التفرد في القرارات .
وقالت أبو دقة لـ "الاستقلال":" إن السياسة التفردية التي تنتهجها السلطة الوطنية في التعامل مع باقي فصائل العمل الوطني كفيلة بتدمير القضية الفلسطينية واضعاف البيت الفلسطيني الداخلي في أكثر الأوقات التي تستوجب على الجميع رص الجبهة الداخلية لتكون الصخرة التي تتحطم عليها كافة المؤامرات الهادفة لتصفية قضيتنا العادلة".
وشددت على ضرورة انعقاد جلسة للإطار القيادي الموقت لمنظمة التحرير الفلسطينية بشكل عاجل لتدارس كافة القضايا والملفات الخطيرة التي تعيشها الحلبة السياسية الفلسطينية، موضحة أن انعقاد الإطار القيادي المؤقت سيكون الخطوة الأولى في اتجاه ترميم البيت الفلسطيني والعمل بمبدأ الشراكة السياسية .
وأضافت :" الضغوط الدولية الممارسة على السلطة الوطنية للقبول بصفقة القرن ستتواصل وقد تأخذ منحنى تصاعدياً ، ولمجابهة تلك الضغوط والصمود أمامها لا يوجد أي حل متاح سوى إتمام المصالحة الوطنية وترميم البيت الفلسطيني الداخلي ومجابهة تلك الضغوط والمشاريع التصفوية بشراكة وطنية حقيقية ".
وشددت على عدم قدرة السلطة أو أي حزب على الصمود أمام المخططات والمؤامرات التي تحاك لتصفية القضية الوطنية بدون الاعتماد على البعد الوطني ورص الصفوف الداخلية .


التعليقات : 0