رد "فتح" على الورقة المصرية.. هل يعود بالمصالحة للوراء؟

رد
فلسطينيات

مصدر مصري: فتح تريد تسليم ما فوق الأرض وتحتها لحكومة الوفاق

 غزة/ محمود عمر

أعادت حركة فتح ملف المصالحة الفلسطيني إلى مربعه الأول من خلال ردها على الورقة المصرية التي تسلمها وفد الحركة الذي زار القاهرة مؤخراً للتشاور بها مع رئيس السلطة محمود عباس، وهي ردود تتضمن رغبات فتحاوية بالتفرد بالقرار الفلسطيني وإقصاء الآخر وإبعاد الفصائل الأخرى عن مراكز اتخاذ القرار، لاعتبار أن السلطة هي الممول لاتفاق المصالحة والمتكفل بحل تداعيات الانقسام المستمر منذ عام 2007.

 

وأعلن عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح عزام الأحمد خلال تصريحات لإذاعة صوت فلسطين، أن الرد النهائي لحركة فتح على الورقة المصرية وصل مساء 27 أغسطس الجاري إلى القاهرة.

 

وأعرب الأحمد عن أمله من الأشقاء في مصر أن يطلعوا حركة حماس على تفاصيل رد حركة فتح، موضحا أن هذا الرد لا يطرح جديدا بل يستند إلى ما تم التوقيع عليه سابقا "بحيث نصل بالتدريج والتوازي لتنفيذ كل الخطوات بما يشمل عودة الوزراء لقطاع غزة وقيامهم بعملهم بشكل قانوني وبنسبة مائة بالمائة دون تدخل أحد، وإنهاء عمل اللجنة التي تبحث وضع الموظفين الذين عينتهم حماس خلال فترة الانقسام، وإنهاء عمل اللجان الأخرى (المصالحة، والحريات العامة، والأمن)".

 

وكان عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي محمد الهندي قال: «إن شروط السلطة الفلسطينية للمصالحة مستحيلة ومرفوضة من المقاومة الفلسطينية».

 

وذكر الهندي في لقاء صحفي أول من أمس، أن التعقيدات في المصالحة كما هي "لأنها بمفهوم السلطة الفلسطينية غير مفهومها لدى حركة حماس والمقاومة الفلسطينية".

 

وأوضح أن المصالحة بمفهوم السلطة "هي أن تعود لتحكم غزة كما تحكم الضفة الغربية اليوم بمعنى فوق الأرض وتحت الأرض والسلاح والشرعية والتمكين، وهذه الشروط هي شروط مستحيلة ونرفضها".

 

وشدد على أنه ليس هناك إمكانية للمقاومة بأن تمكن السلطة من فعل ما تفعله في الضفة، مضيفاً "لذلك مفهوم التمكين والسلاح الواحد وغيره نرفضه".

 

فجوة كبيرة

 

وقال مصدر إعلامي مقرب من المخابرات المصرية لـ"الاستقلال": "إن مصر وقعت مقترحات من أجل حل المعيقات أمام ملف المصالحة تضمن حل ملف موظفي غزة ودمجهم في الحكومة وتسليم حماس كافة أواصر الحكم بغزة بشكل كامل للحكومة ورفع كامل للعقوبات عن قطاع غزة، إلا أن رد حركة فتح جاء بعيداً عن هذه المقترحات".

 

وفسر حديثه بالقول: "فتح تريد قبل ذلك بدء تسليم حماس الحكم بشكل كامل وما فوق الأرض وتحتها لحكومة التوافق بشكل كامل، ثم سيكون بحث للملفات الأخرى مثل موظفي غزة وإجراءات عباس المفروضة على غزة".

 

وبيّن المصدر أن المطالب الفتحاوية لا تعارضها حماس فقط، بل تعارضها الفصائل الفلسطينية الأخرى مثل حركة الجهاد الإسلامي التي ترفض تسليم ما لديها من عتاد وخزائن وأنفاق عسكرية بغزة إلى السلطة.

 

وأوضح أن فتح أيضاً عبرت عن شديد رفضها لأي اتفاق تهدئة بين غزة و"إسرائيل"، لاعتبار أن غزة ليست دولة منفصلة وأنها جزء من الدولة الفلسطينية وأن من يريد إبرام أي اتفاق يتوجب عليه الحديث مع القيادة الفلسطينية المتمثلة بمنظمة التحرير الفلسطينية.

 

ورأى المصدر أن الأمور ذاهبة إلى المزيد من التعقيد، في ظل عدم توفر حلول ترضي الطرفين، مشيراً إلى أن حماس تريد ضمان حقوق موظفيها وعدم إقصائها عن المشهد السياسي، فيما حركة فتح تريد بحث ملف موظفي غزة كملف ثانوي يتم بعد ترك حماس الحكم وتسليمه للسلطة.

 

سيناريوهان

 

بدوره، توقع المحلل السياسي وليد المدلل، أن يزيد رد حركة فتح على الورقة المصرية، الأمور صعوبةً ولن يضع حلولاً عمليةً للأزمات التي تمر بها المصالحة في الوقت الحالي.

 

وقال المدلل لـ"الاستقلال": "إن فتح التي تمثل السلطة الفلسطينية لم تضع أي حلول منذ بدء جهود إنهاء الانقسام، رغم أنها تتحدث باعتبارها القيادة الفلسطينية التي يجب أن توفر حلول لا أن تضع شروطاً فقط".

 

وأوضح أن مصر ستواجه المزيد من الصعوبة في حل ملف المصالحة، الأمر الذي سيضعها أمام سيناريوهان، هما تجميد بحث ملف المصالحة والذهاب إلى تهدئة بين حماس والاحتلال بعيداً عن السلطة مع ضمان غطاء مالي لهذا الاتفاق عربياً ودولياً، أو تجميد بحث ملفي المصالحة والتهدئة سوياً كتعبير عن سخط القيادة المصرية ضياع جهودها في إتمام المصالحة هباءً.

 

وأضاف المحلل السياسي: "ولكن قبل الوصول إلى هذين الخيارين، قد تذهب مصر لممارسة ضغوطاً سياسية واقتصادية على طرفي الانقسام لتقديم مرونة أكبر في المصالحة".

 

وتابع: "الواضح تماماً أن فتح لا تزال تتصرف بتفرد خارج إطار الاجماع الوطني، فهي تريد لرأيها أن يكون غالباً بغض النظر عن مواقف الفصائل الأخرى حتى لو كان رأيها وحيداً شاذاً عن آراء الفصائل الأخرى ومواقفهم".

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق