ستستمر حتى تحقق أهدافها

مسيرات العودة.. سلاحٌ يقض مضاجع الاحتلال!

مسيرات العودة.. سلاحٌ يقض مضاجع الاحتلال!
فلسطينيات

غزة/ دعاء الحطاب

مازالت مسيرات العودة الكبرى، متواصلة بفعاليتها السلمية على طول الشريط الحدودي لقطاع غزة، للأسبوع الثالث والعشرين على التوالي، تأكيداً لإصرار الغزيين على كسر الحصار الإسرائيلي المفروض عليهم منذ أكثر من12عاما، وتمسكاً بحقهم بالعودة إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة التي هجروا منها عام 1948م. فما كان للشعب الفلسطيني أن يهدأ غضبه و يلقي سلاحه جانباً وهو تحت احتلال وعدوان وحصارٍ وتأمر، لذا قرر الاستمرار بمسيراته الغاضبة إلى حين تتحقق مطالبه التي خرج من أجلها، ويسترد حقوقه التي طالما راهن الاحتلال الإسرائيلي والولايات المتحدة الامريكية على اسقاطها. 

 

وأعلنت وزارة الصحة الفلسطينية في قطاع غزة أن "عدد الإصابات بلغ في جمعة مسيراتنا مستمرة 240 إصابة برصاص الاحتلال الإسرائيلي وقنابل الغاز، حيث تم تحويل 82 منها إلى المشافي لتلقي العلاج، ومن بين المصابين المسعفة المتطوعة شروق ابو مسامح التي أصيبت بطلق ناري  وحالتها خطيرة وما تزال ترقد في غرفة العناية المركزية، وطفل ما تزال حالته حرجة.

 

وانطلقت مسيرات العودة في قطاع غزة في 30 مارس/آذار الماضي، تزامناً مع ذكرى "يوم الأرض وقد أسفرت عن استشهاد أكثر من 165 شخصا وإصابة أكثر من 15 ألفا آخرين "، حيث تم إقامة خمسة مخيمات على مقربة من الخط العازل الذي يفصل قطاع غزة عن باقي الأراضي الفلسطينية المحتلة.

 

وأطلقت الهيئة العليا لمسيرة العودة وكسر الحصار الجمعة، اسم "عائدون رغم أنف ترامب" على الجمعة 24 من مسيرات العودة.

 

وأفادت الهيئة، أنّ المؤامرة الأمريكية والإسرائيلية، التي تستهدف حقوق اللاجئين تسعى لطمس حقوقنا المشروعة وفي مقدمتها حق العودة.

 

تحقيق أهدافها

 

وأكد داود شهاب مسئول المكتب الإعلامي لحركة الجهاد الإسلامي، أن مسيرات العودة وكسر الحصار ستستمر حتى تحقيق أهدافها، مبينا ًأن الضفة الغربية ستشهد قريباً مواجهة مفتوحة ضد الاستيطان وسياسات التهويد في القدس، ومشدداً على أن الحديث عن مؤامرة لفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة مجرد كذبة.

 

وقال شهاب في كلمة له خلال مشاركته في الأسبوع الثالث والعشرين لمسيرات العودة وكسر الحصار بمخيم شمال قطاع غزة، إن عنوان هذه المسيرات هو حماية الوعي الفلسطيني وتحرير الأرض.

 

وأضاف، "أن هذه المسيرات لا تبصر عيوننا من خلالها إلا مآذن القدس، ونحن مطمئنون أن المشاركين في المسيرات لن يتنازلوا عن حقهم في العودة"، مؤكداً أن مؤامرة الرئيس الأمريكي في شطب حق العودة ستفشل بسواعد الثائرين في كل مكان".

 

وفي سياقٍ مختلف،  لفت إلى أن الحديث عن فصل الضفة الغربية عن قطاع غزة ليس إلا مجرد كذبة هدفها استمرار معاقبة وحصار غزة، موضحاً أن الذي حرر قطاع غزة من الصهاينة هو عمليات أبطال الضفة.

 

وأضاف:" نحن على موعد قريب مع مواجهة مفتوحة ضد الاستيطان وسياسات التوسع والتهويد بالضفة والقدس، وسلاح غزة سيشق طريقه حتى تحرير كل شبر من فلسطين وكنس الاستيطان"، متسائلاً، لماذا يحاربون سلاح المقاومة في غزة ولا يحركون ساكنا أمام سلاح الاستيطان والتهويد بالضفة الغربية؟.

 

وأنهي حديثه قائلاً:" أن مسيرات العودة هي محطة على طريق النصر والتحرير، ومسيرة النضال ستستمر". 

 

المسيرات مستمرة

 

بدوره، شدد ماهر مزهر عضو الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، وعضو اللجنة المركزية للجبهة الشعبية، على أن مسيرات العودة مستمرة حتي رفع الحصار بشكل كامل وإنهاء معاناة سكان قطاع غزة، وصولاً لتحقيق أحلام الفلسطينيين بالعوة والاستقلال.

 

وقال مزهر لـ"الاستقلال":" نحن في الهيئة الوطنية العليا لمسيرات العودة مصرون على أن تكون المسيرات يومية وأسبوعية تتوج بفعل نضالي كبير بيوم كل جمعه، من أجل إيصال رسائل للاحتلال الإسرائيلي والعالم أجمع أن شعبنا مستمراً في كفاحه حتى رفع الحصار عنه بالكامل و العودة الى أرضية المحتلة".

 

وأضاف: " أن جوهر مسيرات العودة ونضال أبناء الشعب الفلسطيني في غزة ضد العدو، مبني على قضايا وطنية وسيادية لها علاقة بحق العودة والاستقلال وتقرير المصير، ولن نقايض على قضايانا الوطنية والثوابت بأي شكلٍ من الأشكال". 

 

وأوضح أن استمرار المسيرات يوصل رسالة للإدارة الأمريكية والاحتلال الإسرائيلي مفادها" أن الشعب الفلسطيني لن يسمح بتمرير ما يسمى "بصفقة القرن"، وأنه سيبقى متمسكاً بجدوى النضال الوطني وسيقدم التضحية تلوى الأخرى حتي يسقط هذه المؤامرة بكافة أشكالها، ولن يقبل بأي حال من الأحوال إلا أن تكون القدس هي العاصمة الموحدة له".

 

واعتبر مسيرات العودة محطةً نضالية جديدة ابتكرها الشعب الفلسطيني بغزة لمواجه الاحتلال، مشدداً على ضرورة اعتمادها وتطويرها وانتقالها لكافة أماكن تواجد الشعب الفلسطيني بالضفة والقدس وأراضي الـ48 والشتات، كي توصل رساله للاحتلال والعالم" أن شعبنا سيبقى متمسكا ًبالثوابت و مدافعاً عن حقوقه لآخر قطرة دماء فلسطينية".

 

بقعة تتوسع 

 

ومن جهته، يرى إبراهيم المدهون المحلل والكاتب السياسي أن استمرار الحصار الإسرائيلي على قطاع غزة والتهديدات بشطب حق اللاجئين بالعودة، سيُعزز استمرار مسيرات العودة وسيزيد فعالياتها الغاضبة، مؤكداً على أن الشعب الفلسطيني له نفسٌ طويل بالنضال وأن من يراهن على تعب وارهاق المواطنين ومللهم واهم.

 

وقال المدهون لـ"الاستقلال": "عندما خرجت صفقة القرن كان رد فعل الشعب الفلسطيني بغزة الخروج بمسيرات العودة، لمواجهة نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وحينها  كان هناك مشهدان، حيث تقاسمت شاشات العالم مشهد تدشين السفارة بالقدس ومشهد مسيرات العودة بغزة والشهداء والدماء والغضب، هذه أوصلت رساله جعلت الدول والقوى تتردد في اتباع السياسة الامريكية ونقل السفارة".

 

وأضاف:" أعتقد أنه طالما هناك حصار وانتهاك لحقوق الشعب الفلسطيني ومؤامرات لإسقاط اللاجئين، ستستمر مسيرات العودة وستشهد تفاعلاً قوياً تعبيراً عن الغضب الفلسطيني والتمسك بالحقوق والثوابت الوطنية"، لافتاً إلى أن قطع الولايات المتحدة الامريكية مساعداتها المالية للأونروا الجمعة، سيعزز استمرار المسيرات وسيزيد وتيرتها.

 

وتابع "إن الاهتمام بالقضية الفلسطينية بعد مسيرات العودة بات مختلفاً عما قبلها، حيث كانت القضية قبل المسيرات تشهد حالةً من التجاهل والمساعي لإسقاطها والتطبيع مع الاحتلال، إما بعدها فقد شهدت اهتماماً وحراكاً سياسياً على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي"، منوهاً إلى أن استمرار المسيرات أربك سياسات الولايات المتحدة الامريكية في التعامل مع القضية الفلسطينية.   

 

وتوقع المدهون، ان تتسع بقعة مسيرات العودة وكسر الحصار لتصل القدس والضفة الغربية و أراضي الـ48 ومناطق الشتات في لبنان وسوريا، مشيراً إلى أن هذا التوسع يحتاج لتبني من قبل فصائل المقاومة الفلسطينية عامة، والسلطة الفلسطينية خاصه لأن موقفها السلبي من المسيرات هو الذي منع كفاحها واتساعها في الضفة الغربية. 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق