غزة/ دعاء الحطاب
يضرب اللاجئ الفلسطيني كمال أبو رزق كفاً بكف وهو يستمع لنشرة أخبارٍ بُثت على إحدى الإذاعات المحلية، جاء خلالها خبر وقف الولايات المتحدة الأمريكية دعمها المالي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " أونروا" بشكلٍ كامل.
ومنذ أيام، يعيش أبو رزق كابوساً مخيفاً من أن تطال عائلته تداعيات القرار الأمريكي، فبدلاً من أن يحصل على موافقة بزيادة المساعدات الإغاثية المقدمة لهم من الوكالة " البطاقة الصفراء"، يمكن أن تنقطع بشكل كلي، لتكتمل دائرة الفقر المدقع المنطبق عليهم منذ سنوات طويلة.
كابوس أبو رزق يُشبه ما يمر به آلاف اللاجئين الفلسطينيين، بعدما أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية، الجمعة الماضية، قطع مساعدات بلادها المالية لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا"، بالكامل.
كابوس كبير
أبو رزق المصاب بأمراض مزمنة والمعيل لأُسرةٍ مكونة من عشرة أفراد، يقول خلال حديثة لـ"الاستقلال":" إن قرار أمريكا بوقف تمويل الأونروا أكبر كابوس نعيشه هذه الفترة، لأنه بالتأكيد سيُضاعف الأزمة المالية للوكالة يُجبرها على تقليص أو قطع مساعداتها وخدماتها المقدمة للاجئين".
وأردف:" أعتمد وعائلتي على الخدمات المقدمة من الوكالة بشكل رئيسي على الصعيد الصحي والتعليمي، إضافة للمساعدات الغذائية التي تقدمها لنا كل ثلاثة شهور، وليس لدينا مصدر رعاية آخر يُمكننا من العيش".
وأضاف :" بعد تفاقم أوضاعنا سوءاً ووصولنا لدرجة الفقر المدقع في ظل الأوضاع المعيشية والاقتصادية التي نعيشها بغزة، قدمت طلباً لتحويل بطاقتي التموينية العادية إلى بطاقة صفراء، لزيادة المساعدات الغذائية التي تقدم لنا، والآن أخشى أن تنقطع المساعدات بالكامل بدل زيادتها".
ويتساءل أبو رزق وهو يُشير بيده إلى أطفاله،" من أين سأوفر لأبنائي طعامهم و من أين سأوفر علاجي وأنا عاطل عن العمل؟، أين مؤسسات حقوق الإنسان عن أمريكا التي تُساومنا في قوت أبنائنا؟ هل سيراقبون موتنا بصمت؟".
لن نستسلم
حالة من القلق والغضب سيطرت على اللاجئة أم ياسر شمالي، بعدما أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية قطع مساعداتها المالية للأونروا، لإدراكها أن تداعيات هذا القرار ستكون أشد قسوة من الأوضاع المعيشية البائسة التي تعيشها، واصفة القرار بالظالم والتعسفي يهدف لجعل الوكالة أداة سياسية بدلاً من كونها أداة إنسانية.
وقالت شمالي خلال حديثها لـ"الاستقلال":" مساعدات "اونروا" هي إبرة الحياة لنا في غزة، فنحن نعتمد عليها كليا في سد جوع أبنائنا وتلبية احتياجاتهم خاصة في ظل الحصار والأوضاع المعيشية والاقتصادية الصعبة، وانتشار الفقر والبطالة"، مضيفة:" اذا قطعت خدمات الوكالة نحن سنتحول لمتسولين حقيقيين، وسنعيش ظروفاً أشد قسوة مما نعيشها اليوم".
وبينت، أن أقسى شيء أن يُحارب الانسان في رزقه ويعجز عن تلبية الاحتياجات الأساسية لأبنائه، متمنية أن تبقي الوكالة قادرة على تلبية احتياجات اللاجئين، وأن تسعى لكسب دعم ومساندة دول العالم والمؤسسات الحقوقية المساندة للشعب الفلسطيني من أجل استمرار خدماتها للاجئين.
وأنهت حديثها قائله:" أمريكا استخدمت الاونروا كأداة سياسية لإخضاع الفلسطينيين واسقاط حقهم بالعودة، لكنها لا تعلم أننا لن نستسلم لقراراتها الظالمة مهما كانت العواقب، وسنبقي متمسكين بحقنا بالعودة إلى أراضينا المحتلة، فهذا ميراث لا يمكن لأي فلسطيني حر التفريط به".
تصعيد خطير
وبدوره، اعتبر الصحفي محمد الجمل أن قرار الولايات المتحدة الامريكية بوقف دعم الأونروا بالكامل، تصعيد أمريكي إسرائيلي خطير ضد الشعب الفلسطيني، يهدف لتصفية قضية اللاجئين و شطب حق العودة.
وقال الجمل لـ"الاستقلال":" في الآونة الأخيرة قال نخبة المسؤولين الإسرائيليين أن الاونروا يجب أن تنتهي بالكامل، والآن قامت الولايات المتحدة الامريكية بقطع دعمها الكامل للأونروا، وهذا يوضح مدى التناغم بين الاحتلال وأمريكا باتخاذ القرار وصولا إلى إنهاء وجودها بالكامل"، لافتاً إلى أن "اونروا" مرتبطة بقضية اللاجئين بشكل كامل، ففي حال سقطت سيخسر الفلسطينيون الكثير في قضيتهم العادلة.
وأوضح أن أمريكا لديها خطة سياسية متدرجه لإنهاء "اونروا"، كانت أولى محطاتها قبل أشهر حينما قامت بتقليص المساعدات المالية لها، أما المحطة الثانية فهي تنفذ اليوم بقطع المساعدات المالية بالكامل والسماح لدول العالم خاصة الخليج بدعم "اونروا" لنهاية العام الحالي 2018، أما المحطة الثالثة لازالت مجهولة، مضيفا" لكننا على يقين أن الأمور لن تتوقف لحد قطع المساعدات بل سيستمر إلى حين إنهاء دور "اونروا" بالكامل ومن ثم إسقاط قضية اللاجئين".
وأكد أن القرار سيُعقد الحالة الإنسانية والمعيشية والاقتصادية للاجئين الفلسطينيين في كافة أماكن تواجدهم وخاصة في غزة، حيث يعتمد حوالي 5 ملايين لاجئ على مساعدات "اونروا" بشكل كامل، لافتاً إلى أن لوقف مساعدات الوكالة أثاراً خطيرة على حياة اللاجئين اليومية والعملية والتعليمية والخدمات الصحية والإنسانية.
وشدد على ضرورة العمل الفلسطيني الموحد لمواجهة تحديات هذا القرار، وإفشال الخطة الأمريكية الإسرائيلية التي تهدف لإسقاط قضية اللاجئين وحق العودة، من خلال إنهاء الانقسام الفلسطيني والعمل على استغلال المعارضة الأوروبية والبريطانية ومعظم دول العالم للقرار الأمريكي بما يتوافق مع المصالح الفلسطينية.


التعليقات : 0