غزة / محمود عمر
لا تزال الضبابية تخيم على مشهد التهدئة بين غزة ودولة الاحتلال، في الشارعين الإسرائيلي والفلسطيني، ولكن ثمة مخاوف وسيناريوهات تدرسها حكومة الاحتلال للتعامل مع غزة في حال فشلت التهدئة خاصة مع قرب انطلاق العام الدراسي الجديد في دولة الاحتلال الأسبوع القادم.
ويرى مراقبون أن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس الذي عارض هذه التهدئة، يؤيد بقاء حالة المواجهة بين المقاومة والكيان الصهيوني لطالما استمرت السلطة بعيدةً عن حكم غزة، بغض النظر عن الأوضاع المعيشية السيئة للفلسطينيين بسبب الحصار الإسرائيلي.
ويستثمر عباس هذا المشهد دولياً لتعزيز فكرة أن عودة السلطة لحكم غزة، والعودة للمفاوضات مع الكيان الصهيوني، يعدان الحل الأمثل لإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بدلاً من حالة الجمود السياسي التي تصيب عملية التسوية في المرحلة الحالية.
وعقد المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر "كابينت" أمس، اجتماعًا استثنائيًا لمواصلة التباحث حول اتفاق تسوية مع قطاع غزة.
وذكر موقع "كول حاي" العبري أن الاجتماع يعتبر استمرارًا لـ4 اجتماعات سابقة عقدت بهدف التوصل لصيغة تسوية مع غزة تضمن تثبيت وقف إطلاق النار والذهاب لخطوات لتحسين الوضع الاقتصادي فيها.
وقال الخبير العسكري الإسرائيلي بصحيفة معاريف ألون بن دافيد إن "السياسة الإسرائيلية في قطاع غزة أنتجت أربع سنوات من الهدوء بعد الحرب الأخيرة في عام 2014، وقد نجحت هذه السياسة في استيعاب مظاهرات الجدار الحدودي والطائرات الورقية المشتعلة".
وقلل بن دافيد في مقال مطول ترجمته "عربي21" من حجم الأضرار الزراعية الناتجة عن الطائرات الحارقة، قائلا: إنها "بلغت 12 مليون شيكل، بما يساوي تكلفة هجمة جوية واحدة لطائرة من طراز إف15"، مستدركاً بقوله إنني "لا أقلل من خطورتها، لكن الوضع بعكس ما يشاع في الإعلام، فالغلاف لم يحترق كليا".
حسن نوايا
ويرى المحلل السياسي المتخصص في الشأن الإسرائيلي، وديع أبو نصار، أن غزة قدمت إجراءات كحسن نوايا لإتمام هذه التهدئة وأهمها وقف ملحوظ لإطلاق البالونات الحارقة، ولكن "إسرائيل" لم تقابل هذه الإجراءات بالمثل إذ إن غزة لا تزال تعاني من الحصار وانقطاع الكهرباء لأكثر من 12 ساعة متتالية، وعدم التخفيف من التدهور الاقتصادي بغزة".
وقال أبو نصار لـ"الاستقلال": "في ظل هذه الظروف، ومع استمرار رفض السلطة الفلسطينية للتهدئة بسبب خروجها عن إطار منظمة التحرير الفلسطينية وعدم تحقق المصالحة بين حماس وفتح، تسود مخاوف عميقة من فشل مباحثات التهدئة والعودة إلى المواجهات العسكرية مجدداً".
وأوضح أن استمرار عدم تقديم "إسرائيل" أي إجراءات إيجابية لصالح غزة كحسن نية، قد يؤدي إلى ارتفاع في أعداد البالونات الحارقة تجاها وقد تشهد الفترة المقبلة خروج مجموعات مقاومة صغيرة لإطلاق صواريخ تجاه المستوطنات المحاذية لقطاع غزة.
وبيّن أبو نصار أن "إسرائيل" لن تستطيع اتباع سياسة الردع المتبعة سابقاً والقائمة على أساس الرد العنيف الذي سيجر المقاومة لرد أكبر، بسبب انطلاق العام الدراسي وهو ما يضع عشرات الآلاف من الطلبة الإسرائيليين في خطر كبير.
ولفت النظر إلى أن سيناريو المواجهة الموسعة سيكون قائماً بقوة في حال فشل مباحثات التهدئة، خاصة وأنه من المتوقع أن تسارع الفصائل الفلسطينية لممارسة ضغط عسكري أكبر على الجيش الإسرائيلي، لدفعه للضغط على المستوى السياسي للعودة إلى خيار التهدئة كخيار وحيد لتحقيق الأمن للمستوطنات المحاذية للقطاع.
سيناريوهات بديلة
بدوره، يرى المحلل السياسي طلال عوكل، أن ثمة سيناريوهات بديلة قد يتبعها الاحتلال الاسرائيلي في حال فشلت التهدئة، بعيداً عن سيناريو المواجهة العسكرية الموسعة.
وقال عوكل لـ"الاستقلال": "إذا لم تنجح مصر بتحقيق تهدئة بين غزة والاحتلال الإسرائيلي بسبب استمرار تعنت السلطة الفلسطينية، فيمكن الوصول إلى تهدئة غير رسمية قائمة على أساس الهدوء يقابله الهدوء".
وأوضح أن هذه السياسة تستند على اتخاذ الكيان الإسرائيلي إجراءات لتسهيل حياة المواطنين بغزة وتخفيف الحصار عنها، والسماح للمشاريع الدولية بالعبور إلى غزة وإجراء عمليات تنمية، مقابل إنهاء غزة أو تخفيف حالة التظاهر على الحدود، مع الامتناع عن إطلاق البالونات الحارقة أو القذائف الصاروخية من غزة إلى "إسرائيل".
أما السيناريو الآخر – وفق عوكل- فقد تدفع "إسرائيل" مسؤولية غزة باتجاه مصر، وتصبح مصر تتولى مهمة تمرير المواد الأساسية والغذائية إلى غزة بنسبة كبيرة، وهذا سيؤدي إلى التخفيف من تدهور الأوضاع المعيشية بغزة وهو ما تفسره "إسرائيل" أنه سيؤدي إلى التخفيف من حدة الاحتقان الغزي تجاها.
وتابع المحلل السياسي: "لا نريد استباق الأمور، إذ لا يزال هناك فرصة لإتمام المصالحة بين حماس وفتح والتهدئة بين غزة والاحتلال ، ولطالما مصر تبذل جهوداً مستمرة في هذا المسار فيمكننا أن نأمل بأن تتم المصالحة والتهدئة على أرض الواقع".


التعليقات : 0