سلسلة إجراءات آخرها وقف تمويل "أونروا"

هل بدأت أمريكا بتطبيق صفقة "القرن"؟!

هل بدأت أمريكا بتطبيق صفقة
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح

أكد محللون سياسيون ومختصون أن الإجراءات الأمريكية المتعلقة بوقف التمويل نهائيا عن وكالة غوث وتشغيل الفلسطينيين " أونروا" هي جزء من خطوات تطبيق صفقة القرن على أرض الواقع ، مشددين على أن إعلان القدس عاصمة لـ "إسرائيل" وما تم بشأن وقف المساعدات المالية ومصادرة حق اللاجئين بالعودة لأراضيهم المحتلة، وتكثيف البناء الاستيطاني في الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلتين أولى الخطوات لتطبيقها .  

 

ورأى المحللون أن "صفقة القرن" هي خطة اسرائيلية بامتياز ، تشرف على تنفيذها الولايات المتحدة الامريكية تقوم على رفض أي تسوية سياسية تقوم على أساس حل الدولتين ضمن حدود 1967، وإزالة القضايا الأساسية عن طاولة المفاوضات". وقالت صحيفة "هآرتس" العبرية، أمس الأحد، إن الإعلان الأمريكي عن وقف المساعدات للأونروا، يشير إلى أن واشنطن تنفذ بالفعل خطتها "صفقة القرن" بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني والقضاء على الحركة الوطنية الفلسطينية.

 

وأضافت الصحيفة :"أن هذه الخطة تتفق تماما مع خطة بنيامين نتنياهو، التي تقوم على رفض أي تسوية سياسية تقوم على أساس حل الدولتين ضمن حدود 1967، وإزالة القضايا الأساسية عن طاولة المفاوضات.

 

ورأت الصحيفة العبرية أن الهدف هو الحد من الحلم الفلسطيني في توسيع نطاق الحكم الذاتي في الضفة الغربية ، وإقامة أقل من دولة في قطاع غزة.

 

كما كشفت القناة الثانية الاسرائيلية عن ان إدارة الرئيس ترامب أبلغت "إسرائيل" بأن الأميركيين سيسمحون لدول الخليج بالاستمرار في ضخ الأموال وسد مكانها في دعم الاونروا هذا العام فقط، من أجل ضمان استمرار نشاطها الفوري وذلك قبل ان تطالب باغلاق المنظمة بالكامل التي يتحول دورها الى دور سلبي .

 

واضافت القناة ان واشنطن ستضع شروطا على دول الخليج التي تنوي التبرع للاونروا منها تعريف اللاجئ ومناقشة تفويضها في خطوة متدرجة ستؤدي لانهيار الاونروا ونقل خدماتها إلى منظمات أخرى.

 

تطبيق فعلي للصفقة

 

المحلل والكاتب السياسي هاني حبيب أكد أن الإجراءات التي اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية ، ومنها اعلان القدس عاصمة لدولة الاحتلال، ووقف تمويل اونروا بشكل كامل، جزء من الضغط على الفلسطينيين؛ من أجل تمرير  كافة الاشتراطات الامريكية الإسرائيلية التي تأتي في اطار صفقة القرن .

 

وقال حبيب لـ"الاستقلال " إن المواقف الامريكية تأتي  كجزء من عمليات الضغط على المستويات الشعبية والرسمية الفلسطينية ؛ للاستجابة للاشتراطات الامريكية ، متوقعا أن تقوم إدارة ترامب بالضغط على المستوى السياسي الفلسطيني في الجمعية العامة ومجلس الأمن ؛ من أجل تغيير البرتوكول الخاص بوكالة الغوث لطرح مفهومها حول تعريف من هو اللاجئ .

 

وشدد على أن صفقة القرن الذي تم الحديث عن تطبيقها مطولا ، يتم تطبيقها فعليا  الآن من قبل أمريكا و "إسرائيل" على أرض الواقع، مضيفا" حيث تم اعتبار القدس عاصمة لـ" إسرائيل "  و مصادرة حق الفلسطينيين بالعودة والتعويض وفق قرار الأمم المتحدة 194 بالجمعية العامة وغيرها من القرارات التي تم اتخاذها خلال الفترة الماضية وأخرى ستتخذ قريبا" .

 

وأشار إلى أن صفقة القرن ليست خطة مكتوبة أو مراحل محددة ، إنما هي توجه امريكي إسرائيلي لعمل كل ما من شأنه ؛ تصفية القضية الفلسطينية من خلال الغاء " أونروا " الشاهد على الجرائم الإسرائيلية .

 

ولفت إلى الإجراءات الامريكية الرامية لإغلاق " أونروا "  لن تتحقق من خلال قيام العديد من الدول الأخرى بتقديم الدعم المالي لها،  في ظل الرفض الدولي والعربي الكبير للقرار الأخير للولايات المتحدة الامريكية حول وقف تمويل "اونروا" .

 

ورأى أن من أولى مهمات الفلسطينيين لمواجهة صفقة القرن  ، هو استعادة الوحدة الداخلية و إعادة الحياة لمنظمة التحرير الفلسطينية حتى تتمكن من قيادة الشعب ، كممثل وحيد له ، ووضع إمكانيات الشعب لمواجهتها.

 

رغبة واضحة

 

بدوره ، اتفق أكرم عطا الله المحلل والكاتب السياسي مع سابقه ، بأن كافة الإجراءات الأمريكية والإسرائيلية  التي تم تنفيذها عمليا على أرض الواقع، تأتي باتجاه تصفية القضية الفلسطينية التي ترتكز عليها "صفقة القرن".

 

وأوضح عطا الله لـ"الاستقلال" أنه ليس هناك شيء معلن بما تتضمنه "صفقة القرن"، مستدركا "لكن هناك رغبة واضحة بتصفية القضية يجرى تنفيذها بشكل عملي، تتلخص بتصفية كل ما اعتبرته "إسرائيل" أزمات عالقة بطريق ملف المفاوضات لتطبيق صفقة القرن كالقدس واللاجئين.

 

وبين أن حديث الرئيس الأمريكي ترامب قبل أيام بشأن إزاحته ملف القدس بعد إعلانها عاصمة لـ " إسرائيل "  و عن مخططاته لإزاحة ملف اللاجئين من خلال ما يجرى ضد " أونروا" وزيادة البناء الاستيطاني في الضفة والقدس، يؤكد نواياه و" إسرائيل " بشأن  تصفية القضية الفلسطينية ،  متوقعا أن تحاول أمريكيا الطلب من بعض الدول استمرار تمويل " اونروا " للحد الأدنى ، وفق اعتبارات معينة منها ما يتوافق مع الرؤية الإسرائيلية لحين اغلاقها بشكل كامل .

 

شدد المحلل عطالله على أن "صفقة القرن" هي ذاتها خطة اسرائيلية بامتياز ، تشرف على تنفيذها الولايات المتحدة الامريكية ، بعد بحثها ومناقشتها بالدوائر ومراكز الدراسات الإسرائيلية تقوم على رفض أي تسوية سياسية تقوم على أساس حل الدولتين ضمن حدود 1967، وإزالة القضايا الأساسية عن طاولة المفاوضات".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق