غزة/ محمود عمر
فوق أي اعتبار وتحت أي ظروف، يستمر رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بمنح التنسيق الأمني مع الاحتلال الإسرائيلي قدسية مطلقة، رغم كافة الجرائم المستمرة التي يمارسها هذا الكيان بحق شعبنا الفلسطيني وأرضه وحقوقه.
وبينما تعلق السلطة مفاوضات التسوية مع دولة الاحتلال خاصة بعد إزاحة الإدارة الأمريكية القدس من طاولة المفاوضات، تستمر لقاءات التنسيق الأمني بين الاجهزة الأمنية التابعة للسلطة وللكيان، لتحقيق أقصى درجة من الأمن للمستوطنين.
وكان عباس التقى في مكتبه برام الله أول من أمس وفداً إسرائيلياً من منظمة حركة "السلام الآن" الإسرائيلية. وكتبت المنظمة في تغريدات على موقع "تويتر" أن عباس أكد لهم أنه "وعلى الرغم من القطيعة السياسية مع الإسرائيليين إلا أن التنسيق الأمني مع الشاباك والجيش مستمر للحفاظ على حياة الإسرائيليين".
وأبلغ عباس الوفد الإسرائيلي أنه يجتمع شهرياً مع رئيس الشاباك، فيما أمر قادة أجهزة أمن السلطة بالالتقاء يومياً بقادة جيش الاحتلال ومخابراته لتعزيز التعاون الأمني، موضحاً أنه فيما يتعلق بالأمن فإن الطرفين (السلطة وإسرائيل) متوافقان على 99% من القضايا.
وأضاف عباس: "أجهزتنا الأمنية تحافظ على التنسيق الأمني وأقوم أنا وشعبي بكل ما هو ممكن حتى لا يتعرض أي إسرائيلي لأي أذى".
وحضر اللقاء، مسؤول ما تسمى "لجنة التواصل مع المجتمع الإسرائيلي" محمد المدني، وأمين عام رئاسة السلطة الطيب عبد الرحيم، وقاضي قضاة السلطة محمود الهباش، ورئيس ديوان الرئاسة انتصار أبو عمارة.
تنسيق أمني مقدس!
ويؤكد المحلل السياسي عبد الستار قاسم، أن التنسيق الأمني بين السلطة والاحتلال الإسرائيلي لم يتوقف يوماً ولو لثانية واحدة، حتى في تلك الأوقات والظروف التي كان يعلن فيها رئيس السلطة عباس وقف التنسيق الامني مثلما جرى خلال معركة البوابات الإلكترونية في المسجد الأقصى.
وقال قاسم لـ"الاستقلال": "عندما قال عباس إن التنسيق الأمني مقدس، كان ذلك دلالة واضحة على أن السلطة هي أداة في يد الاحتلال، وتقوم بأداء أدوار أمنية تصب في صالحه، مثل تسليم المستوطنين والجنود الإسرائيليين الذين يدخلون المدن الفلسطينية ويدعون أنه بالخطأ".
وأوضح أن عباس يتمسك بالتنسيق الأمني للوصول إلى أقصى درجة ممكنة من الأمن للمستوطنين، باعتبار ذلك استحقاقاً يجب توفره ومتطلباً من متطلبات قيام الدولة الفلسطينية.
وأضاف قاسم: "عباس لم يدرك بعد أن تحقيق الأمن والأمان للمستوطنين يعني زيادة جرائمهم واستيطانهم في أراضينا الفلسطينية، فعندما يأمن المستوطن يزيد تطرفه واعتداؤه ضد الفلسطينيين".
وبيّن أن عباس يضرب بعرض الحائط كافة توصيات المؤسسات الفلسطينية الرسمية مثل المجلسين المركزي والوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية اللتين قررتا في آخر اجتماعاتهما إنهاء التنسيق الأمني مع الاحتلال.
وتابع قاسم: "كما يتجاوز عباس الإرادة الشعبية والفصائلية التي دعت أكثر من مرة لوقف هذا التنسيق الذي سلب منا أداة مقاومتنا ضد الاحتلال وجعل الفلسطينيين لقمة سائغة لقوات الاحتلال".
سياسات فردية
ويتفق المحلل السياسي أحمد عوض في أن رئيس السلطة يمضي بسياسات فردية في التعامل مع الاحتلال الإسرائيلي، بعيداً عن توصيات المؤسسات الفلسطينية الرسمية.
وقال عوض لـ"الاستقلال": "ما تحدث به عباس عن استمرار التنسيق الأمني خالف المزاج الشعبي والفصائلي والمؤسساتي الفلسطيني، إذ أن الاحتلال يجني فوائد كبيرة جداً من استمرار التنسيق الأمني أكبر كثيراً من الفوائد التي تجنيها السلطة".
وأشار إلى أنه بينما عباس يحافظ على حياة المستوطنين من الفلسطينيين، لا يستطيع توفير أدنى درجات الحماية للفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين، وخاصة في المناطق (ج) التي تخضع للإدارة الإسرائيلية، إذ تترك السلطة الفلسطينيين هناك مكشوفي الظهر دون أدنى حماية لهم من المستوطنين.
وحول الفوائد التي تجنيها السلطة من التنسيق الأمني، أوضح عوض أن سلطات الاحتلال تسمح لأجهزة أمن السلطة بالدخول لمناطق (ج) لتنفيذ مهام أمنية محددة ولساعات معينة مثل ملاحقة لصوص أو تجار مخدرات أو للاستجابة لشكاوي المواطنين هناك.
ولفت المحلل السياسي النظر إلى أن الرئيس عباس لن يستطيع وقف التنسيق الأمني على الإطلاق، لاعتبار أن وقف التنسيق يعني نهاية السلطة الفلسطينية، إذ أن سلطات الاحتلال لن تجد من مبرر لاستمرار وجود السلطة في حال أوقفت التنسيق الأمني.


التعليقات : 0