ارتفعت وتيرتها في الضفة والقدس في 2018

اعتداءات المستوطنين.. تطوّر "ممنهج" بغطاء رسمي!

اعتداءات المستوطنين.. تطوّر
فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح

تصاعدت في الآونة الأخيرة وتيرة اعتداءات المستوطنين ضد المواطنين الفلسطينيين وممتلكاتهم بمختلف مدن الضفة الغربية ومدينة القدس المحتلة، وأصبحت تلك الهجمات العنصرية التي ينفذها أفراد ومجموعات بحماية جنود الاحتلال، كابوساً روتينياً يلاحق المواطنين في كل وقت وفي أي مكان. 

 

وارتفعت اعتداءات المستوطنين في العام 2018 في الضفة الغربية و القدس المحتلتين بشكل كبير وملحوظ، حيث تنوعت ما بين الاعتداء الجسدي، الذي وصل أحياناً حد القتل ، وتدمير الممتلكات، التي قد تنفذ  إما بشكل فردي ، أو ضمن مجموعات في إطار حركات وتشكيلات صهيونية ، أصبحت مسئولة عن تنظيم تلك الاعتداءات ، أو تقديم الدعم والحماية لهم.

 

فبين شهري كانون الثاني/يناير ونيسان/أبريل 2018، وثق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية 84 حادثة نسبت إلى المستوطنين الإسرائيليين، وتسببت في إصابات بين الفلسطينيين أو في إلحاق أضرار بالممتلكات الفلسطينية.

 

فلا يكاد يمر أسبوع حتى يشهد الفلسطينيون في قرى مختلفة على تخريب ممتلكاتهم وشعارات تحريض وتهديد كتبت باللغة العبرية، إذ شهد شهر آب / أغسطس، ما يزيد عن 2227 انتهاكا، نفذها جنود الاحتلال في الضفة الغربية والقدس، و23 اعتداء من قبل المستوطنين، حسب تقرير صادر عن الدائرة الإعلامية لحركة حماس في الضفة المحتلة.

 

وأفاد التقرير أن 336 انتهاكاً وقعت في مدينة رام الله ، بينها استشهاد المواطن المسن محمد أرشيدات (85 عاما)، بعد أن دهسه مستوطن قرب بلدة العين سامية برام الله،  قبل أن يلوذ بالفرار، وإصابة 17 آخرين، واحتجاز واعتقال 83 مواطنا ، وهدم منزلين.

 

كما نفذ المستوطنون 21 اقتحاما للمسجد الأقصى ، تحت حماية قوات الاحتلال ، شارك فيها 1455 مستوطنا ، إضافة لاقتحامهم المسجد الإبراهيمي ، أربع مرات خلال الشهر ، كما سجل 51 اعتداء للمستوطنين ، تنوعت بين قطع طرق واعتداء بالضرب ، واعتداء على الأراضي والمحاصيل .

 

تصاعد كبير

 

مسئول ملف الاستيطان شمال الضفة الغربية  المحتلة غسان دغلس، أكد تزايد وتيرة الاعتداءات الوحشية التي يمارسها  قطعان المستوطنين ضد المواطنين بمختلف مدن الضفة الغربية المحتلة  ومدينة القدس، لافتا إلى أن هذا العام شهد ارتفاعاً كبيراً  في الاعتداءات أكثر من الأعوام السابقة .

 

وشدد دغلس لـ "الاستقلال" أن تصاعد اعتداءات المستوطنين بات ملحوظاً بشكل واضح بعد اعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب  القدس عاصمة لـ " إسرائيل" ، وأيضا يأتي في ظل المخططات الامريكية الإسرائيلية الرامية لتهديد المدينة .

 

وأوضح أن مدينتي بيت لحم ونابلس أكثر المدن التي شهدتا مؤخرا اعتداءات من قبل المستوطنين ،  حيث تنوعت ما بين قطع لأشجار الزيتون وتحطيم مركبات المواطنين والاعتداء بالضرب على المزارعين و اطلاق النار على منزل  المواطن جمال رضا سيف ، الذي يقع على الشارع الرئيسي الواصل بين نابلس وجنين ، دون وقوع إصابات ، و غيرها من الاعتداءات العنيفة .

 

وبين أن المستوطنين يحاولون من خلال اعتداءاتهم المتكررة بث الرعب والخوف في قلوب المواطنين ودفعهم لإخلاء منازلهم والتخلى عن أراضيهم ،  تمهيدا لاستيلائها وبسط سيطرتهم عليها  ، معتبرا أن ما يحدث من قبل المستوطنين مخطط ممنهج ومدروس من قبل حكومة الاحتلال الاسرائيلي التي توفر الحماية لهم .

 

بحماية جنود الاحتلال

 

بدوره، اعتبر منسق اللجنة الشعبية لمقاومة الجدار في بلدة الخضر جنوب بيت لحم أحمد صلاح أن اعتداءات المستوطنين في المدينة زادت خلال الآونة الأخيرة ، بفعل اجراءات الحماية التي توفرها شرطة الاحتلال الإسرائيلي .

 

وأوضح صلاح لـ"الاستقلال" أن المستوطنين قاموا خلال الأيام الماضية بقطع حوالي 500 شجرة عنب مثمرة في بلدة الخضر ، فيما قام عدد آخر بمصادرة جرار زراعي لمزارع في القرية .

 

وبين أن الاعتداءات تتنوع وتتكرر بشكل شبه يومي في قرى مختلفة بالمدينة ، إذ عمل مستوطنون قبل عدة أيام على اغلاق طرق زراعية في قرية شوشحلة ، عدا عن الاعتداء على المزارعين بالضرب.

 

ولفت إلى أنه بالإضافة إلى اعتداءات المستوطنين المستمرة والمتزايدة ، فلم تسلم المدينة من اعتداءات حكومة الاحتلال الإسرائيلي التي قامت باعتقال وهدم أربع منازل في قرية الولجة الواقعة في بيت لحم ، بالإضافة إلى عزمها بناء  170 وحدة استيطانية  على حساب أراضي وممتلكات المواطنين .

 

إدانة

 

أدانت وزارة الخارجية والمغتربين، الاعتداءات المتواصلة التي ترتكبها ميليشيات المستوطنين المسلحة ضد المواطنين الفلسطينيين ، وممتلكاتهم في الضفة الغربية المحتلة ، تحت رعاية وحماية قوات الاحتلال ، مشيرة إلى أن العربدة واستباحة أراضي المواطنين الفلسطينيين في مناطق متفرقة من الضفة الغربية تتواصل، كما هو الحال في قرية رأس كركر غربي رام الله ، وعمليات التجريف الواسعة لتوسيع مستوطنة "بيت آرييه " شمالي رام الله.

 

وأكدت الوزارة  في بيان لها أن تلك الجرائم ترتكب في إطار تقاسم واضح للأدوار بين الحكومة الاسرائيلية وأذرعها المسلحة المختلفة وبين المستوطنين المسلحة، بهدف تكريس الاحتلال وابتلاع المزيد من الأرض الفلسطينية وقضمها تدريجياً، وتهجير المواطنين الفلسطينيين منها وصولاً الى تهويد أجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة خاصة المناطق المصنفة (ج)، وإقامة كتلة استيطانية ضخمة متصلة بشبكة من الطرق الاستيطانية ومرتبطة بالعمق الاسرائيلي، الأمر الذي يؤدي إلى إغلاق الباب نهائيا أمام أية فرصة لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافياً وذات سيادة.

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق