غزة/ محمود عمر
لا تزال الجهود المصرية مستمرة لإتمام المصالحة الفلسطينية، إذ تجري المخابرات المصرية في الوقت الراهن اتصالات مع حركة حماس، بعد لقاء وفد المخابرات برئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في رام الله، وسط حديث عن بقاء نحو 10% فقط من قضايا ملف المصالحة عالقة بين الطرفين وبانتظار حلها بالوساطة المصرية.
وكان عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، ومسؤول ملف المصالحة عزام الأحمد، قال مؤخراً: إن الوفد المصري الذي زار عباس، أكد عمق التنسيق والثقة بين مصر وفلسطين وفتح تحديداً، واستمرار جهود مصر لإنهاء الانقسام، وحرصهم على أخذ الدعم من القيادة الفلسطينية.
ونقل موقع مفوضية الإعلام في فتح عن الأحمد قوله: "إن وفدا من حركة فتح سيتوجه إلى مصر بدعوة من الوفد المصري لاستكمال المشاورات حول المصالحة وغيرها".
10% عالقة
ويقول مصدر رفيع في حركة فتح لـ"الاستقلال": "إن لقاء الوفد المصري بالرئيس عباس، كان إيجابياً وقد تم التوافق على نحو 90% من المقترحات المصرية، وتبقى فقط 10% من النقاط التي لا تزال بحاجة لبحث أكبر، وهي قضايا مهمة لشعبنا الفلسطيني".
وأوضح أن الـ10% من هذه المقترحات تتعلق بملفي الأمن والموظفين الذين يعتبرا أهم ملفات المصالحة والعقبتان البارزتان فيه، مضيفاً "أن الوفد المصري من المقرر أن ينقل لحركة حماس مخرجات هذا اللقاء، على أن يزور وفد من حركة فتح القاهرة الأسبوع المقبل.
وبيّن أن وفد فتح الذي سيزور القاهرة سيستمع للقيادة المصرية حول رد حركة حماس على ما تم التوافق عليه خلال الاجتماع بالرئيس عباس في القاهرة، مشدداً على أن كافة المباحثات تستند على اتفاق المصالحة 2011، واتفاق تطبيق المصالحة الموقع بين فتح وحماس يوم 12 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي مع إضافة جزئية تتعلق بـ"صفقة القرن".
وتابع المصدر الرفيع: "زيارة وفد فتح للقاهرة ستكون محطة مفصلية، فهذه الزيارة سيتمخض عنها قرار يجب أن يكون تاريخياً، وإذا استمرت حالة المماطلة فلا يمكن الاستمرار على هذه الحالة من الدوران بلا نهاية أو نتائج وسيكون للرئيس عباس قرار حاسم إما بإكمال طريق المصالحة أو بوقفه لعدم وجود جدية لدى حماس في إنهاء الانقسام".
ولفت المصدر النظر إلى أن عباس أكد للوفد المصري خلال زيارته رام الله، أنه لا يمانع التهدئة مع "إسرائيل" وإقامة مشاريع إغاثية لغزة، شريطة أن يتم ذلك بوجود السلطة الفلسطينية في الضفة، وإعادة غزة إلى "حضن الوطن"، وأن أي محاولات لتمرير تهدئة خارج إطار منظمة التحرير سيقابلها عباس بفرض المزيد من الإجراءات ضد حماس بهدف ثنيها عن "سلخ غزة عن الضفة الغربية".
زيارات دون نتيجة!
من ناحيته، يرى المحلل السياسي طلال عوكل، أن الأيام أو الأسابيع القليلة القادمة قد تشهد أمراً استثنائياً في ملف المصالحة، وقال: "إما سنصاب بانتكاسة وخيبة أمل، أو سنشهد تنفيذاً فعلياً للمصالحة. إذ لا يعقل استمرار الجهود المصرية وزيارات وفود الفصائل للقاهرة دون نتيجة".
وأوضح أن الحديث عن التهدئة بين غزة و"إسرائيل" برعاية مصرية ربما ساهم بإجبار حركة فتح على التنازل عن بعض مواقفها حول المصالحة من أجل استعادة قطاع غزة ليد السلطة الفلسطينية.
وبيّن عوكل أن مصر يجب أن تلعب دوراً أكثر حسماً في الملفات العالقة، وأن تساهم في وضع الحلول وتذليل العقبات، مشيراً إلى ملفي الأمن وموظفي غزة يعتبران ملفان مصيريان بالنسبة إلى حركة حماس.
ولفت النظر إلى أن حماس تريد مشاركة حقيقية على الأرض في ملف الأمن لضمان عدم العودة إلى مربع ما قبل عام 2006، عندما كانت الأجهزة الأمنية التابعة للسلطة تعتقل المقاومين وتمنع عمل المقاومة.
وأشار عوكل إلى أن حماس أثبتت بمواقفها السابقة أنها لن تتخلى عن موظفيها الذين عينتهم عام 2007، إذ لا يمكن لحماس تحمل صرف رواتب أولئك الموظفين بعد تولي السلطة وحكومة الحمد الله مسؤولية غزة وضرائبها ومعابرها بشكل كامل.


التعليقات : 0