"العليا الإسرائيلية" تقضي بهدمها وطرد سكانها

"الخان الأحمر".. نموذج لعنصرية "إسرائيل"

فلسطينيات

غزة / سماح المبحوح

من جديد يثبت القضاء الإسرائيلي انحيازه وعنصريته الكاملة لصالح حكومته الاحتلالية، بعد أن رفض الالتماسات المقدمة ضد هدم قرية الخان الأحمر البدوية شرقي القدس المحتلة، وبذلك مهد الطريق أمام تنفيذ مخطط حكومة الاحتلال الإسرائيلي بضم مستوطنة "معاليه أدوميم" وتوسيع أخرى على حساب أصحاب الأرض الأصليين وممتلكاتهم.

 

وقضت المحكمة العليا الإسرائيلية أمس بإخلاء تجمع "الخان الأحمر" شرق القدس المحتلة من سكانه، وذلك بعد رفضها الالتماس المقدم من الأهالي، على أن يتم البدء بتنفيذ القرار بعد أسبوع من صدوره.  وكانت السلطات الإسرائيلية قد سلمت أهالي قرية الخان الأحمر، في يوليو/ تموز الماضي، إنذارات بإخلاء منازلهم تمهيدا لهدمها ، لكن الأهالي استطاعوا تقديم التماس للمحكمة العليا الإسرائيلية . 

 

وقال وزير جيش الاحتلال أفيغدور ليبرمان إنه سيتم إخلاء الخان الأحمر وأن أحداً لن يستطيع منع الجيش من الحفاظ على السيادة على الأرض وان القرار يأتي رداً على معارضة رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس والمنظمات اليسارية لقرار الهدم.

 

سنبقى صامدين

 

عيد جهالين أحد سكان قرية الخان الأحمر والناطق باسمهم أكد رفضهم القرار وكافة الاقتراحات المقدمة من المسئولين الإسرائيليين كبديل عن قريتهم، مشدداً على بقائهم بالقرية دون مغادرتها و الرحيل عنها مهما كانت التهديدات.

 

ورأى جهالين في حديثه لـ"الاستقلال «أن قرار المحكمة الإسرائيلية العليا القاضي بهدم القرية وترحيل سكانها، لم يكن غريبا بل كان متوقعاً»، مشيرا الى أن الحكومة الإسرائيلية تعمل منذ احتلالها للأراضي الفلسطينية بالضفة الغربية والقدس المحتلتين وغيرها من المناطق لصالح المستوطنين وتوفير كل ما يخدمهم .

 

وأوضح أن الاحتلال يحاول إلغاء الوجود الفلسطيني في المناطق الشرقية للقدس والضفة الغربية من خلال طرد الفلسطينيين خاصة البدو الذين يقطنون فيها، من خلال احاطة القدس بالمستوطنات والوحدات الاستيطانية، لافتا إلى أن أهمية القرية تكمن في بعدها عن المسجد الأقصى بحوالي 12كم .

 

وشدد على أن سكان قرية الخان الأحمر مصرون على البقاء بمساكنهم ، حتى لو استخدم الاحتلال القوة المفرطة ضدهم، منوها إلى أن سكان القرية يتخذون من سكان قرية العراقيب الواقعة شمال مدينة بئر السبع في صحراء النقب والتي هدمت لأكثر من 125 مرة و يواصل الاحتلال هدمها ، نموذجا لتحدي الاحتلال والإصرار على صمودهم في قريتهم .

 

وكان مسئول إسرائيلي اقترح خلال المداولات التي جرت بالمحكمة ، أن يتم نقل خيام السكان وإعادة بناء المدرسة لهم في غضون أسبوع على  حساب حكومة الاحتلال إلى منطقة الجهالين  الواقعة بين القدس وأريحا ، أو أن يتم نقلهم إلى الشرق من مستوطنة " متسيبو أريحو " بأريحا ، إلا أن سكان الخان الأحمر رفضوا الاقتراح .

 

وتعقيبا على الاقتراحات التي قدمها مسئولون إسرائيليون أوضح أن كافة الاقتراحات المقدمة مرفوضة  جملة وتفصيلا ، لمصادرة حكومة الاحتلال الإسرائيلي الأراضي التي أشار لها المسئولون في اقتراحاتهم لاحقا ؛ لتنفيذ مخططاتهم الاستيطانية  .

 

وبين أن منطقة الجهالين المقترحة تقع على بعد 70م من مكب نفايات ، وأيضا وقوع المقترح الثاني على بعد حوالي 300م من مركز تصفية مياه الصرف الصحي لمنطقة  مستوطنات أريحا ورام الله و المستوطنات القريبة منه ، مشيرا إلى وجود قانون إسرائيلي بمنع تواجد أي انسان على بعد 700 م من مركز مياه الصرف  الصحى .

 

ولفت الى أن من بين الاقتراحات أيضا تعويض كل عائلة حوالي 250م ، الأمر الذي لا يكفى لما يملكونه من رؤوس أغنام وجمال وغيرها  من الحيوانات ، مؤكدا على مواصلتهم تنفيذ اعتصام مفتوح بالقرية ، بالتزامن مع عقد ندوات وورش عمل لشخصيات من السلطة الفلسطينية وجهات عدة .

 

قرار باطل

 

خضر سلامة منسق اللجنة الوطنية لمقاومة تهويد القدس أكد أن قرار المحكمة العليا الإسرائيلية القاضي بهدم منطقة الخان الأحمر ليس مفاجئاً للشعب الفلسطيني، إذ يعد جزءاً لا يتجزأ من ممارسات حكومة الاحتلال الإسرائيلي ضدهم ، واصفا القرار بالباطل والعنصري .

 

وشدد سلامة لـ"الاستقلال" على أن الاحتلال الإسرائيلي يعتزم هدم الخان الأحمر وترحيل سكانها البالغ عددهم نحو 181 فرداً يعيشون في 40 مسكناً، لتنفيذ مخطط(E1) الاستيطاني الرامي لضم مستوطنة معاليه أدوميم والمستوطنات المحيطة بالقدس والتوسع إلى خارجها.

 

وأشار إلى أن ضم وتوسيع المستوطنات ، يأتي على حساب الاستيلاء على أراضي قرى  العيزرية و عناتا والعيسوية وزعيم التي تزيد مساحتها عن آلاف الدونمات ، و يأتي أيضا على حساب سكان منطقة الخان الأحمر و ممتلكاتهم .

 

وأوضح أن " إسرائيل " تحاول من خلال اصدار قرارات مجحفة بمحاكمها العنصرية ، أن تسابق الزمن للبدء بمشروعها التي وعدت بتنفيذه وغيره من المشاريع في 2020 أي بعد عامين ، لذا تعمل على بسط سيطرتها على الأراضي بعد طرد سكانها .

 

ولفت إلى أن الأعوام التي عاش بها سكان الخان الأحمر في المنطقة تزيد عن أعوام احتلال " إسرائيل " لكافة الأراضي الفلسطينية، مؤكدا أن قرار القضاء الإسرائيلي يمثل المنظومة والمؤسسات الإسرائيلية كافة التي تعمل وفق مصادرة الأراضي من سكانها الأصليين وطردهم منها .

 

ويخوض سكان الخان الأحمر منذ عام 2009 نضالاً في المحاكم الإسرائيلية ضد أوامر الهدم، والأوامر التي تمنع إقامة مبانٍ عامة، كالعيادات والمدارس. وتعد القرية من بين 45 قرية أخرى سيتم هدمها وتشريد أكثر من 5 آلاف نسمة من سكانها. وهو إجراء سيؤدي إلى عزل مدينة القدس وتقسيم الضفة الغربية، وبناء المزيد من المستوطنات تمهيداً لإقامة ما يعرف بمشروع   (E1) الاستيطاني. وستصبح تلك المناطق التي تقدر مساحتها بـ13 ألف دونم لمصلحة المستوطنين.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق