ربع قرن من الكارثة

"أوسلو".. كيف حولت الجغرافيا والمياه لصالح "إسرائيل"؟!

فلسطينيات

غزة / محمود عمر

إلى جانب منح اتفاقية "أوسلو" المشؤومة الحق للكيان الصهيوني بإقامة دولة يهودية مزعومة على 78% من أرض فلسطين التاريخية، قدمت هذه الاتفاقية أيضاً الموارد والجغرافيا الفلسطينية على طبق من ذهب لدولة الاحتلال، بإحالة قضيتي المياه والحدود إلى مفاوضات الحل النهائي، إلى جانب ثلاث قضايا أخرى وهي (القدس، اللاجئون والمستوطنات).

 

"أوسلو" التي اعترفت خلالها منظمة التحرير الفلسطينية بحق وجود "اسرائيل" على أرض فلسطين، دون أن تنال اعترافاً مماثلاً بذاتها من قبل  الاحتلال، لم تضمن أي أمن مستقبلي للفلسطينيين، إذ فتحت المجال واسعاً أمام سلطات الاحتلال لنهب المياه وتوسيع حدودها داخل حدود عام 1967، دون أي قيود.

 

السيطرة على المياه

 

ويرى منسق ملف مفاوضات المياه للوضع النهائي في سلطة المياه الفلسطينية، شداد العتيلي، أن اتفاقية "أوسلو" حملت آثاراً سلبيةً للغاية على وضع المياه الفلسطينية.

 

وأشار العتيلي خلال حديثه لـ "الاستقلال" إلى ما جاء في نص الاتفاقية "تعترف "إسرائيل" بالحقوق المائية للفلسطينيين في الضفة الغربية، وسيتم التفاوض حول تلك الحقوق  للتوصل إلى تسوية بشأنها في اتفاقية الحل النهائي".

 

وأوضح أن المادة الثانية من الفقرة الحادية والثلاثين في اتفاقية غزة أريحا تناولت مسألة المياه، إذ تم نقل بعض صلاحيات المياه إلى السلطة الفلسطينية، ولكن دون التطرق إلى قضية الحقوق المائية.

 

وذكر العتيلي أن نسب استهلاك الفرد الفلسطيني واليهودي قبل عام 1948 من المياه كانت متساوية، ولكن بعد احتلال فلسطين تغيرت هذه المقارنة لصالح اليهود إذ أصبحت حصة الإسرائيلي أربعة أضعاف حصة الفلسطيني من المياه، بسبب ممارسات  الاحتلال وأبرزها الحد من تطوير الآبار والينابيع الفلسطينية, واستغلال مصادر المياه الفلسطينية في الضفة الغربية لصالح المستوطنات.

 

وبيّن أن إحالة المياه للحل النهائي، منح الاحتلال القدرة على زرع المستوطنات فوق الأحواض المائية في الضفة الغربية مدمرة بذلك الكثير من الأراضي الفلسطينية.

 

وأضاف العتيلي: "كما أعاق الاحتلال تطوير البنية التحتية للمياه وشبكات الصرف الصحي الفلسطينية، مما أدى إلى اهتراء الشبكات واختلاط المياه الملوثة بالمياه النقية لتصل ملوثة إلى التجمعات الفلسطينية. ويضاف إلى ذلك أن عدم صيانة شبكات توزيع المياه الفلسطينية أدى إلى زيادة نسبة الفاقد من المياه".

 

وتابع: "كما منعت إسرائيل الفلسطينيين من أخذ حصصهم المائية الإضافية المقررة في اتفاقية أوسلو الثانية والتي تساوي 80 مليون متر مكعب، ولم يتوفر منها سوى 20 مليونا فقط. وبالرغم من ازدياد التعداد السكاني للفلسطينيين فقد بقيت معدلات الاستهلاك على ما هي".

 

توسع بلا حدود

 

فيما يتعلق بملف الحدود، يرى المحلل السياسي عبد الستار قاسم، أن اتفاقية "أوسلو" منحت الاحتلال الحق بالتوسع والسيطرة على الجغرافيا دون قيود، رغم أن قرارات الشرعية الدولية نصت على أن حدود الدولة الفلسطينية عام 1967.

 

وقال قاسم لـ"الاستقلال": "لكن اتفاقية أوسلو ماذا فعلت؟ لقد قسمت الأرض التي يعترف بها العالم أنها ملك للفلسطينيين إلى ثلاثة أقسام، قسم (أ) تسيطر عليه السلطة الفلسطينية وقسم (ب) تتقاسم السلطة و الاحتلال السيطرة عليها، وقسم (ج) الذي يبلغ مساحته 60% من مساحة الضفة ويخضع للسيطرة الإسرائيلية".

 

وأوضح أن اتفاقية "أوسلو" تجاوزت القرارات والقوانين الدولية حول حدود الدولة الفلسطينية، وفتحت الباب واسعاً أمام الاحتلال التي لا تُعرف حدودها أمام العالم حتى اليوم، لنهب المزيد من الأراضي الفلسطينية ونشر الاستيطان.

 

ولفت قاسم النظر إلى أن عدد المستوطنين في الضفة الغربية ارتفع من 111 ألفاً إلى 750 ألفاً بعد توقيع اتفاق "أوسلو"، مشيراً إلى أن 42 في المائة من مساحة الضفة الغربية أصبحت تغطيها المستوطنات.

 

وأضاف: "منظمة التحرير قيدت نفسها بمصالح الاحتلال بشكل لا يصدق، فبينما كان متاحاً أمام هذه المنظمة بتطبيق قرارات الشرعية الدولية حول إقامة دولة فلسطينية على حدود عام 1967، قبلت هذه المنظمة باتفاقية خلت من ترسيم حدود دولة فلسطين".

 

وتابع المحلل السياسي: "هذا يعني أن رسم أي حدود بين "إسرائيل" وفلسطين مستقبلاً، لن يقوم على أسس القرارات الدولية بل وفق مفاوضات ستراعي تغيرات الوضع الراهن".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق