غزة / سماح المبحوح
تصاعد مسيرات العودة الكبرى على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة، واشتداد حدة المواجهات بين الشبان وجنود الاحتلال الإسرائيلي في ظل استحداث الشبان وسائل وأدوات جديدة تعمل على إيجاد حالة من الارباك في صفوف جنود الاحتلال؛ سيزيد من فرص إعادة الجانب المصري فتح ملف التهدئة بين قطاع غزة والاحتلال من جديد، من أجل تنفيذ تم الاتفاق عليه قبيل عيد الأضحى المبارك، وفق ما أكد محللان سياسيان لـ"الاستقلال".
وتميزت الجمعة الخامسة والعشرون "المقاومة خيارنا" من فعاليات مسيرات العودة بمشاركة شعبية واسعة وكبيرة، حيث شهدت اشتداد المواجهات مع جنود الاحتلال على طول الشريط الحدودي مع القطاع، مما أدى الى استشهد 3 شبان و248 إصابة برصاص الاحتلال.
وعملت مجموعات من الشبان على استحداث "وحدة الإرباك الليلي" التي تعمل على اشعال إطارات السيارات وإصدار أصوات عالية في محاولة منهم لإرباك القوات الإسرائيلية المنتشرة على الحدود الشرقية لقطاع غزة، فضلا عن العديد من الأدوات والوسائل الأخرى التي سيستخدمها الشبان كل يوم في مواجهاتهم المستمرة مع جنود الاحتلال:
استئناف قريب
عضو المكتب السياسي لحركة الجهاد الإسلامي الدكتور محمد الهندي ، توقع أن يشهد الأسبوع الجاري تفعيل الحراك المصري لتثبيت وقف إطلاق النار في قطاع غزة ، وحدوث "انفراجه خلال أسبوع أو أسبوعين "، فيما جدد مطالبة منظمة التحرير بسحب اعترافها بـالاحتلال الاسرائيلي.
وعلى هامش مشاركته في فعاليات مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار السلمية شرق غزة الجمعة الماضية قال الدكتور الهندي خلال تصريحات صحفية : " إن حركته لم تتلقَ أي دعوة حتى الآن من القاهرة ؛ لاستئناف المباحثات حول تثبيت وقف إطلاق النار" مضيفا" نتوقع الأسبوع القادم (الجاري) أن يكون هناك تحرك لتفعيل الحراك المصري مرة أخرى" .
رد طبيعي
الكاتب والمحلل السياسي مصطفى الصواف أكد أن استمرار مسيرات العودة على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة، وازدياد حدة المواجهات بين الشبان وجنود الاحتلال الإسرائيلي جاءت كرده فعل طبيعي لتأخر المباحثات في ملفي التهدئة والمصالحة.
وقال الصواف لـ"الاستقلال " : «إن استمرار مسيرات العودة وزيادة حده المواجهات على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة ؛ حالة طبيعية للمواطن الفلسطيني الذي لم يلمس أي تقدم بالمباحثات بملفي التهدئة والمصالحة إلى الآن»، محذرا من وصول الأمر لانفجار قريب في غزة في حال بقيت الأمور على حالها.
وأضاف : " مسيرات العودة ترفع شعار العودة كهدف رئيسي ، وكسر الحصار كهدف مرحلى ، وكلا الهدفين لم يتحقق أي منهما ، مما ينعكس على أرض الواقع بزيادة أساليب ووسائل الشبان في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي " .
وأوضح أن أي تقدم في ملف التهدئة لا بد أن يلمسه المواطن الفلسطيني على أرض الواقع ، ودون ذلك فلن يوقف المواطن زخم المسيرات أو أي حراك آخر، مبينا أنه في حال تم تقديم ملف المصالحة على ملف التهدئة فإن التهدئة ستفشل .
حالة ضغط
بدوره، رأى المحلل والكاتب السياسي مخيمر أبو سعدة، أن محادثات التهدئة التي تتم برعاية مصرية لم تتوقف بالكامل، بل وصلت إلى طريق مسدود، مشدداً على أن زيادة التوتر و التصعيد الميداني في مسيرات العودة، سيدفع كافة الأطراف خاصة مصر؛ للتدخل بشكل سريع لتثبيت اتفاق وقف اطلاق النار وتفعيل ملف التهدئة من جديد.
وتوقع أبو سعدة لـ"الاستقلال " أنه في حال زاد التصعيد الميداني في قطاع غزة، فإن ذلك سيشكل ضغطاً على مصر للتدخل لتثبيت اتفاق وقف النار وإعادة فتح ملف التهدئة من جديد واستكمال ما تم الحديث عنه قبيل عيد الأضحى المبارك.
وأشار إلى أن التصعيد الميداني على الحدود الشرقية والشمالية للقطاع ، سبب رئيسي ومهم لعودة ملف التهدئة من جديد ، من خلال الضغط التي تشكله الوسائل والأساليب التي يستخدمها المواطن الفلسطيني ، مؤكدا أن الفلسطينيين لن يقدموا على وقف البالونات الحارقة والطائرات الورقية وغيرها من الأساليب الاخرى ، إلا بعد التوقيع على اتفاق تهدئة يضمن لهم تحقيق مطالبهم التي يتطلعون اليها.


التعليقات : 0