غزة/ قاسم الأغا
منذ وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب إلى رئاسة البيت الأبيض، واعتراف إدارته بمدينة القدس المحتلة عاصمة لـ"إسرائيل" ونقل سفارة بلاده إليها؛ تزداد وتيرة التصعيد "الإسرائيلي" تجاه المسجد الأقصى والمدينة المقدسة؛ سعيًا للسيطرة الكاملة عليها.
يأتي ذلك في وقت دعت فيه جماعات يهودية متطرفة تكثيف اقتحام المستوطنين للأقصى خلال الشهر الحالي، بذريعة "الأعياد اليهودية"، التي تصل ذروتها بـ 19 أيلول من الشهر الجاري. فصائل وهيئات إسلامية فلسطينية، حذّرت من تصاعد عدوان الاحتلال وقطعان مستوطنيه ضد المسجد المبارك، داعين إلى النفير العام من أجل الدفاع عنه.
إعلان حرب
حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، وصفت ارتفاع وتيرة الاقتحامات وتهديد المستوطنين باقتحام المسجد الأقصى بـمثابة "إعلان حرب يستوجب إعلان النفير العام والتصدي له بكل السبل".
وأكّدت حركة الجهاد في بيان وصل "الاستقلال"، على أن شعبنا الفلسطيني لن يستسلم أمام سياسات الإرهاب والحصار والتطهير العرقي، وسيواجه مشاريع التهويد والاستيطان، التي ينتهجها الاحتلال بدعم أمريكي.
وشدّدت على أن مسيرات العودة وكسر الحصار السلميّة على طول الحدود الشرقية لقطاع غزة ستتواصل، فهي "تثبت إصرار الشعب على تصعيد المواجهة والاشتباك مع الاحتلال دفاعاً عن الحقوق والثوابت الفلسطينية، وتأكيداً على الحقّ في الحرية والكرامة وحماية الأرض والمقدسات".
ستقابل بالرد
أما حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، فقد حمّلت الاحتلال المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد ينجم عن هذه الاقتحامات، مؤكدةً أنها ستُقابل بردة فعل غاضبة من قبل شعبنا في كل مكان.
وقال المتحدّث باسم الحركة حازم قاسم: "إن تصاعد وتيرة اقتحامات المستوطنين للمسجد الأقصى في الآونة الأخيرة، تعكس مخططاته الساعية إلى فرض التقسيم الزماني والمكاني، وصولًا للسيطرة الكاملة عليه".
كما أكّد قاسم لـ"الاستقلال" أن إجراءات الاحتلال تلك تتماهى مع المشروع الأمريكي (صفقة القرن)، التي تمثل مدينة القدس عنوان الاستهداف الأكبر له، دون النظر لمكانتها المقدسة لدى المسلمين عامة، والفلسطينيين بشكل خاص.
وتابع: "المسجد الأقصى خط أحمر، لا يمكننا السكوت عن تدنيسه، وهو كفيل بتفجير الأحداث في وجه الاحتلال"، مشدّدًا على أن الدفاع عنه "واجب ديني ووطني".
ودعا المتحدث باسم "حماس" الجماهير الفلسطينية إلى مزيد من الوجود والرباط في باحات الأقصى، والاندفاع لصد اقتحامات الاحتلال وإبطال مخططاته الاستيطانية.
ظروف عصيبة
بدوره، الشيخ كمال الخطيب نائب رئيس الحركة الإسلامية السابق رئيس لجنة الحريات بالداخل الفلسطيني المحتل عام 1948، اعتبر ما يمر به المسجد الأقصى من ظروف "عصيبة" خلال هذه المرحلة تأتي نتيجة ظروف عدّة.
وقال الخطيب لـ"الاستقلال": "مما لا شك فيه أن هذه الظروف هي وليدة الفوضى التي تعيشها المنطقة العربية، والانقسام الذي يسود الساحة الفلسطينية، بالإضافة إلى حالة النفاق الدولي المنحازة للاحتلال".
وأكّد على أن هناك "انسجام تام" بين مخططات الاحتلال وسياسات إدارة "دونالد ترمب" الحالية، التي تنفذ ما يضعه نائبه "مايك بنس"، "ذو الرؤى الملتقية مع القناعات الصهيونية والدينية اليهودية".
وأضاف: "لذلك نجد حالة توافق غير مسبوقة بين السياسات الأمريكية والسياسات الإسرائيلية؛ الأمر الذي ينبئ بمزيد من الشرور".
واستبعد أي تحرك عربي لجهة إنقاذ المسجد الأقصى ومدينة القدس، قائلاً: "لن يكون هناك تحرك من قبل الأنظمة والحكام العرب، المنشغلون عن القضية الفلسطينية بملاحقة وقمع شعوبهم".


التعليقات : 0