غزة/ قاسم الأغا
يومًا بعد آخر يزداد الشعب الفلسطيني تمسكًا بنهج المقاومة والنضال في وجه الاحتلال "الإسرائيلي"، على الرغم من توقيع اتفاقية "أوسلو" بين منظمة التحرير الفلسطينية و"إسرائيل"، في 13 سبتمبر/ أيلول 1993، وما أفرزته الاتفاقية من التزامات أمنية لصالح الاحتلال، على حساب الحقوق والثوابت الوطنية.
وأمام الغطاء الذي تشكله "أوسلو" للاحتلال لمواصلة إرهابه ومشاريعه الاستيطانية منذ 25 عامًا؛ إلّا أن السلطة الفلسطينية تواصل التمسك بـ"التنسيق الأمني" معه، وتدين بل وتقمع بشكل صريح مقاومة الفلسطينيين، التي كفلتها كل المواثيق والأعراف الدولية، بمختلف أساليبها وأشكالها.
تجديد عهد الفلسطينيين مع المقاومة ورفض "اتفاقية أوسلو"، جاء بالأمس، على يد فتىً فلسطيني، نفذ عملية طعن بطولية قرب مستوطنة "غوش عتصيون"، قرب مدينة بيت لحم جنوب الضفة الفلسطينية المحتلة، إذ أسفرت العملية عن مصرع مستوطن "إسرائيلي" متأثرًا بجروح أصيب بها.
وقالت وسائل إعلام عبرية: أن مستوطناً تعرض للطعن قرب مجمع تجاري (رامي ليفي) في مستوطنة "غوش عتصيون"، على يد الفتى الفلسطيني خليل جبارين (17 عاماً)، من بلدة "يطّا" جنوب مدينة الخليل المحتلة.
وحسب صحيفة "يسرائيل هيوم" فإن المستوطن وهو ضابط سابق بجيش الاحتلال أطلق النار من مسدسه على الفتى الفلسطيني وأصابه بجروح، فيما فقد المستوطن وهو في الأربعين من عمره الوعي، بعد إصابته بطعنات عدة في الجزء العلوي من جسده، وكان في حالة حرجة، قبيل الإعلان عن مقتله. في حين لم تعرف طبيعة إصابة منفّذ عملية الطعن أو الجهة التي تم نقله إليها .
وفيما باركت فصائل فلسطينية هذه العملية التي أدت إلى مقتل مستوطن؛ أكّدت على أن ممارسة المقاومة ضد الاحتلال بكل أشكالها "حق مشروع"، بعد 25 عاماً على فشل مشروع "أوسلو".
رد طبيعي
حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين، أشادت بالعملية البطولية "التي استهدفت الإرهاب الاستيطاني في بيت لحم"، مشددة على أنها "رد فعل طبيعي على ما يرتكبه الإرهاب الصهيوني من عدوان وجرائم بحق شعبنا وأرضنا ومقدساتنا".
وفي بيان وصل "الاستقلال"، دعت الجهاد الإسلامي أبناء الضفة المحتلة إلى المواجهة الشاملة مع الاحتلال وتصعيد العمليات العسكرية ضد المستوطنين.
انهيار "أوسلو"
أما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) فقد أكّدت أن عملية الطعن البطولية في "غوش عتصيون" ببيت لحم تلتقي مع تضحيات شعبنا في مسيرات العودة السلميّة، عل طول الحدود الشرقيّة لقطاع غزة.
وقال المتحدث باسم الحركة عبد اللطيف القانوع لـ"الاستقلال": "إن العملية تؤكد صوابية برنامج المقاومة، كما أنها تأتي في ذكرى أوسلو لتثبت انهيار مشروع التسوية والمفاوضات".
وشدّد القانوع على أن شعبنا الفلسطيني سيبقى متمسكًا بانتفاضة القدس وحقه المشروع في ممارسة المقاومة بكل أشكالها ضد الاحتلال الإسرائيلي.
استمرار المقاومة
في السياق، رأى الكاتب والمحلل السياسي حسن لافي أن عملية الطعن بـ"غوش عتصيون" تحمل دلالة مفادها أن الشعب ما زال حياً، ويتمسك بمقاومة الاحتلال، حتى ولو بوسائل بدائية بسيطة.
واعتبر لافي في حديث لـ"الاستقلال" أن العملية تجدد التأكيد على أن سياسة التنسيق الأمني مع الاحتلال، التي أفرزتها اتفاقية "أوسلو" لم تمنع الفلسطينيين عن الجهاد والتضحية، خصوصاً في ظل محاولات "التصفية" التي تتعرض لها القضية الفلسطينية.
وتابع: "بعد 25 عاماً على توقيع أوسلو ما زال شعبنا متمسكاً بالمقاومة كسبيل وحيد للحرية والاستقلال وتقرير المصير، بعيداً عن أوهام عملية التسوية والمفاوضات، التي لم تجلب للفلسطينيين سوى مزيداً من الإرهاب الإسرائيلي، والتغوّل الاستيطاني، والتفريط بالحقوق والثوابت".
ولفت الكاتب والمحلل السياسي إلى ضرورة استمرار العمل الفلسطيني المقاوم بمختلف أشكاله لإيصال رسالة إلى مختلف الأطراف والعالم أجمع بأن الفلسطينيين لم ولن يسمح بتصفية القضية والمشروع الوطني على يد الإدارة الأمريكية المنحازة بشكل سافر لليمين الصهيوني.


التعليقات : 0