غزة /محمد مهدي
من جديد تعود الجهود المصرية لتحقيق المصالحة المتعثرة، وإنهاء ملف الانقسام الفلسطيني المستمر منذ 11 عاما بدعوة وفود الفصائل إلى زيارة القاهرة في محاولة منها لتجاوز العقبات التي طرأت على هذا الملف خلال الآونة الأخيرة وأدت إلى توقف الحديث فيه على مدار الأسبوعين الماضيين.
وكان وفدان من الجبهتين الشعبية والديمقراطية لتحرير فلسطين الاثنين الماضي، توجها إلى العاصمة المصرية القاهرة؛ لإجراء محادثات مع المسؤولين في جهاز المخابرات المصري؛ حول المصالحة الفلسطينية.
وأكدت حركة فتح أن وفدا قياديا من الحركة يضم كل من "عزام الأحمد، وحسين الشيخ، ومحمد اشتيه، وروحي فتوح " سيصل القاهرة اليوم الاثنين لمواصلة المباحثات والمشاورات مع القيادة المصرية حول ملف المصالحة، فيما يتوقع أن يتوجه وفد من حركة حماس إلى القاهرة خلال الاسبوع القادم لذات الهدف .
جهود متواصلة
وأكد الناطق باسم حركة حماس حازم قاسم أن الجهود المصرية متواصلة؛ بغية إحداث اختراق في ملف المصالحة وتطبيق ما تم الاتفاق عليه، موضحا أن حركة حماس تعاملت مع ملف المصالحة من منطلق وطني وحرصا على المصلحة العامة.
وقال قاسم لـ "الاستقلال":" أبدت حركة حماس تجاوبا إيجابيا وأعلنت موافقتها على الورقة المصرية التي تم تقديمها ، بيد أن حركة فتح هي من كانت تتراجع في كل مرة بشكل يوحي بغياب الرغبة بإتمام المصالحة الوطنية ".
واعتبر أن الورقة التي قدمتها حركة فتح للجانب المصري كرد على الورقة المصرية تمثل تراجعا خطيرا في مباحثات المصالحة ، حيث تم طرح ملف سلاح المقاومة رغم التفاهمات المسبقة على تحييده فيما تم تجاهل مسألة الانتخابات رغم أهميتها .
وبين أن اتفاق 2011 الذي يحظى بإجماع وطني يمثل أرضية خصبة للانطلاق والعمل على تطبيق بنود الاتفاق ، مشددا على ضرورة تحلي كافة الأطراف بإرادة وطنية خالصة والتخلص من التفرد بالقرارات .
ودعا قاسم القيادة المصرية إلى ضرورة الضغط على حركة فتح ورئيس السلطة محمود عباس لتطبيق ما تم التفاهم عليه كمفتاح أساسي لتحريك ملف المصالحة الوطنية وتطبيقه على أرض الواقع .
ضرورة ملحة
وأكدت النائب عن حركة فتح سحر القواسمة أن المصالحة الوطنية تمثل حاجة فلسطينية وضرورة ملحة في التوقيت الحالي لمجابهة المخططات الخطيرة التي تهدف لتصفية القضية الفلسطينية وفي مقدمتها صفقة القرن ، ومخططات الاحتلال للتوسع في عمليات الاستيطان وشرعنته وسن القوانين العنصرية التي كان آخرها قانون القومية .
وقالت القواسمة لـ "الاستقلال" :" بدون انجاز ملف المصالحة الوطنية ستكون القضية الفلسطينية بكاملها في مهب الرياح ، ولذلك يجب الاسراع بإنجاز ملف المصالحة لكون المستهدف هو الوطن والقضية وليس حزب معين أو جزء من الوطن".
وبينت أن وفد حركة فتح المتوجه إلى القاهرة متسلح برؤية وطنية وهدفه مناقشة آليات التطبيق العملية وليس الخوض بلقاءات جوفاء لأجل اللقاء فقط، مشددة على التزام حركة فتح بالعمل وفق اتفاق 2017 بموجب الرعاية المصرية .
وأوضحت أن حركة فتح حريصة على اتمام المصالحة الوطنية وانجاح الجهود المصرية المبذولة على هذا الصعيد، داعية إلى العمل وفق جدول زمني وآلية واضحة برقابة مصرية مباشرة لتطبيق بنود الاتفاق ومتابعة التنفيذ .
لا جديد
ومن جهته، استبعد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن تحمل وفود الفصائل الفلسطينية التي تصل القاهرة أي مبادرات جديدة أو تغيير في المواقف بما يخدم ملف المصالحة الوطنية .
وشدد عوكل لـ " الاستقلال" على أن الورقة التي قدمتها حركة فتح كرد على الورقة المصرية تعطل ملف المصالحة وتعطلت كافة الملفات ، وهو ما دعا القيادة المصرية لمحاولة تنشيط ملف المصالحة من جديد بعد الجمود الأخير الذي أصاب الملف.
وتوقع أن تقدم القيادة المصرية رؤية جديدة مبنية على الاطلاع على مواقف طرفي الانقسام تهدف إلى تقريب وجهات النظر وستطرحها على وفد حركة فتح قبل عرضها على حركة حماس .
وتابع عوكل :" مصر مصممة على متابعة ملف المصالحة وتضع ثقلها السياسي لإنجاز المصالحة الفلسطينية ، في ظل المواقف الأمريكية التي تبرز رغبة الرئاسة الأمريكية بتصفية القضية الفلسطينية ".
واعتبر أن المدة الزمنية الفاصلة بين زيارة وفد حركة فتح ووفد حركة حماس تظهر عدم جدولة لقاء مباشر بين وفدي الحركتين في القاهرة كما سيتيح للقاهرة معرفة موقف حركة فتح من أي مبادرة قد تطرحها قبل عرضها على حركة حماس .
وبين أن قوة التحشيد لمسيرات العودة خلال الجمعة المنصرمة كان بهدف الضغط لتحريك ملف المصالحة لكونه مفتاح أي مباحثات في ملف التهدئة .


التعليقات : 0