تهدد بتوقف الخدمة بداخلها

أزمة الوقود بمستشفيات القطاع.. تحرق أعصاب المرضى!

أزمة الوقود بمستشفيات القطاع.. تحرق أعصاب المرضى!
فلسطينيات

 غزة / سماح المبحوح

يواجه مرضى قطاع غزة في كافة مراكز الرعاية الأولية والمستشفيات خصوصا مجمع الشفاء الطبي خطراً كبيراً على أوضاعهم الصحية، جراء بلوغ أزمة نقص الوقود اللازم لتشغيل المولدات الكهربائية إلى حدها الأقصى وبمستويات غير مسبوقة في مراكز الرعاية الأولية، في ظل تجاهل النداءات العاجلة المتكررة التي وجهتها وزارة الصحة في القطاع لإنقاذ الوضع الصحي قبل الوصول إلى حافة الهاوية.  ويتراوح احتياج مجمع الشفاء الطبي وحدة من الوقود شهريا ما بين 150 ألف إلى 180 ألف لتر ، بمعدل استهلاك يومي من  5-7 آلاف لتر يوميا ، وفقا لساعات انقطاع التيار الكهربائي والتي تزيد عن 16 ساعة يوميا.

 

وكانت عدة مستشفيات في قطاع غزة قد اطلقت خلال الأيام الليلة الماضية عدة نداءات استغاثة جراء النقص الكبير في الوقود اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية، الامر الذي يهدد بتوقفها عن تقديم خدماتها الى المرضى اذا ما استمر عليه الوضع بالشكل الحالي دون تدخل من قبل المجتمع الدولي. 

 

توقف وشيك

 

مدير قسم الطوارئ في مجمع الشفاء الطبي الدكتور أيمن السحباني أكد أن مجمع الشفاء الطبي يواجه خطر توقف خدماته الطبية المقدمة للمرضى خلال الأيام القليلة القادمة بشكل كامل، لافتا إلى أن إدارة المجمع شكلت خلية أزمة ووضعت خطة لترشيد وتقنين الكميات المتبقية من المخزون الاحتياطي للوقود ، والذي من الممكن أن يكفى لعشرة أيام فقط .

 

وأوضح السحباني لـ"الاستقلال" أن نفاد كميات الوقود المتبقية ينذر بتوقف عمل المولدات الكهربائية ، والتي بدورها ستؤثر على توقف محطة الأوكسجين المغذية لمرضى القلب والصدرية والحضانة و الجراحة وغيرها من الاقسام ، كما ستؤثر على قدرة الطواقم الطبية في اجراء العمليات الجراحية والقيصرية مما سيزيد من قائمة العمليات الجراحية المؤجلة التي وصلت حتى اللحظة الى 8 آلاف عملية جراحية .

 

وبين أن مئات المرضى سيحرمون من الاستفادة من أجهزة الاشعة التشخيصية والذين هم بحاجه لإتمام مراحل العلاج وبخاصة مرضى الأورام، إضافة الى تهديد حياة عشرات الاطفال الخدج في قسم الحضانة وغيرها من الأقسام.

 

وشدد على أن أزمة الوقود هي الأزمة الأشد والأصعب التي تعاني منها مستشفيات القطاع منذ سنوات بما فيها مجمع مستشفى الشفاء التي تعتبر أكبر مؤسسة طبية تستقبل عدداً كبيراً من المرضى، بالإضافة إلى أزمة نقص الأدوية والمستهلكات الطبية وأزمة قلة التحويلات المرضية.

 

وأشار إلى أن بعض المستشفيات بالقطاع تعاني من خطر الإعلان عن توقف خدماتها أمام المرضى وإغلاق أبوابها ، نتيجة أزمة الوقود وغيرها من الأزمات المتراكمة ، كمستشفى بيت حانون شمال القطاع، ومستشفي الدرة شرق القطاع وغيرها من المستشفيات ، لافتا الى أنه في حال أغلقت المستشفيات أبوابها فإن المرضى سيحولون إلى مستشفى الشفاء، التي ستعاني حينها من اكتظاظ عدد المرضى وتفاقم الأزمة لديها .

 

ولفت الدكتور السحباني إلى أنه منذ أسابيع ووزارة الصحة بالقطاع  تطلق النداءات العاجلة التي تحذر من نقص كميات الوقود بالمستشفيات لإنقاذ الوضع الطبي من خطر توقف خدماته الصحية المقدمة للمرضى، مستدركا " لكن ليس هناك استجابة من أي الجهات المانحة التي اعتادت الوزارة على مدها بالوقود فور إعلانها عن الأزمة  ، كمنظمة الصليب الأحمر ودولة قطر وغيرهما".

 

وجدد الدكتور السحباني مناشدته إلى المنظمات الدولية ومؤسسات المجتمع الدولي ومؤسسات حقوق الانسان وكذلك الجهات المانحة لتطويق الأزمة وإنقاذ حياة المرضى من خطر الموت المحدق بهم.

 

تراجع الدعم

 

بدوره ، رأى محمد صيام الباحث القانوني في المرصد الأورومتوسطي لحقوق الانسان ، أن أزمة نفاد الوقود من مستودعات مستشفيات القطاع بما فيها مجمع الشفاء الطبي، أزمة متجددة ومستمرة نتيجة الحصار الاسرائيلي المفروض على القطاع قبل أكثر من أحد عشر عاما ، وكذلك انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة .

 

وأوضح صيام لـ"الاستقلال"  أن حاجة مستشفيات القطاع للوقود تقدر بأكثر من 400 ألف لتر شهريا ، مبينا أن الكمية تزيد في حال زادت ساعات قطع التيار الكهربائي .

 

 وأشار إلى أن المجتمع الدولي عقد اجتماعاً  بداية العام الجاري ، بعد دعوة وجهت من المرصد لوزراء الخارجية في الدول الأوروبية، بحث خلاله الأزمات التي تعاني منها القطاعات الحيوية في قطاع غزة ، كقطاع الصحة والتعليم، و أزمة الكهرباء، لافتا إلى أن نتائج ما توصل إليه الاجتماع من دعم القطاعات ورفع الانتهاكات الإسرائيلية وغيرها التي يعاني منه قطاع  غزة ، لم تترجم على أرض الواقع .

 

وأكد أن المرصد على انه  يتواصل مع العديد من المؤسسات الدولية؛ لوضعهم بصورة الانتهاكات بحق القطاعات الأساسية في قطاع غزة، موضحا أنه كافة الوعود للتخفيف عن القطاع ورفع الحصار عنه ليس لها صدى على مستوى الفعل.

 

 وبين صيام أن تقديم كافة أشكال الدعم لغزة مرتبط بالعلاقات السياسية للدول ، مضيفا " منذ اعلان القدس عاصمة لدولة الاحتلال ونقل السفارة الأمريكية الى القدس تشهد الأراضي الفلسطينية خاصة قطاع غزة، تدهور في العلاقات والمساعدات المقدمة من بعض الدول التي كانت تمد يد العون للقطاع .

التعليقات : 0

إضافة تعليق