غزة/ محمود عمر
بموجب أي اتفاق تسوية يحصل بين دولتين في أي صراع، يتم الاتفاق على الإفراج عن كامل السجناء الذين اعتقلوا خلال نضالهم لاستعادة حقوقهم الوطنية، إلا أن اتفاق "أوسلو" لم يضمن انهاء معاناة أولئك الأسرى، بل وأبقى خلفة عشرات الأسرى القدامى خلف السجون الإسرائيلية.
ولا يزال 29 أسيراً فلسطينياً معتقلين في سجون الاحتلال الإسرائيلي منذ ما قبل التوقيع على اتفاق "أوسلو" عام 1993، ويطلق الفلسطينيون عليهم مسمى "الأسرى القدامى".
جميع أولئك الأسرى مضى على اعتقالهم أكثر من عشرين سنة ومن بينهم (26) أسيراً مضى على اعتقالهم ربع قرن وما يزيد، فيما (12) أسيرا منهم مضى على اعتقالهم أكثر من ثلاثين عاماً.
ويعتبر الأسيران الفلسطينيان كريم وماهر يونس من الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1948 والمعتقلان منذ كانون ثاني/ يناير عام 1983 هما أقدم الأسرى، حيث مضى على اعتقالهما نحو( 36 عاماً) بشكل متواصل.
وقرابة نصف قائمة "الأسرى القدامى" وعددهم (14) أسيراً هم من المناطق المحتلة عام 1948، و الباقي من القدس والضفة الغربية وغزة.
مسيرة الإفراجات
الباحث والخبير في شؤون الحركة الوطنية الأسيرة د. مجدي سالم، يؤكد أنه بمقتضى اتفاقية أوسلو (ب) بين منظمة التحرير والكيان الصهيوني، قامت سلطات الاحتلال بالتفاوض مع السلطة الفلسطينية التي قدمت ملحق للاتفاق حول الأسرى الفلسطينيون والعرب في السجون الإسرائيلية, بشأن الإفراج عن الأسرى من السجون والمعتقلات الإسرائيلية .
وقال سالم لـ"الاستقلال": "وهذا ما ورد في نصوص الاتفاقية في الصفحة (314)، التي نصت على الإفراج عن من مضي على اعتقاله تلثي مدة الحكم، ومن أمضي عشرة سنوات في السجن, ومن هم فوق سن الخمسين من العمر, ومن هم دون الثامنة عشر من العمر, بالإضافة إلى المرضى.
وذكر أن بداية الإفراجات وفق اتفاق "أوسلو" كانت في مارس 1994، بإطلاق سراح 186 أسيراً فلسطينياً من سجون الاحتلال، فيما شهدت اتفاقية غزة أريحا في مايو 1994، الإفراج عن 6000 أسير فلسطيني من سكان الضفة الغربية وقطاع غزة بموجب نصوص الاتفاقية.
وتابع سالم: "في ذات اليوم أفرج الاحتلال عن 41 أسيراً فلسطينياً من أنصار الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بعد إتمام عملية توقيعهم على تعهد خطي بعدم معارضة اتفاق أوسلو".
ولفت النظر إلى أن دولة الاحتلال أطلقت في يونيو 1994، سراح 5690 أسيراً ممن يؤيدون عملية التسوية ووقعوا جميعهم على تعهدات تقتضي بعدم معارضة أوسلو.
ولكن الخبير في شؤون الحركة الوطنية الأسيرة يأخذ على اتفاق "أوسلو" أنه لم يضمن وقف اعتقالات الاحتلال ضد الفلسطينيين، إذ أعاد الكيان الصهيوني اعتقال آلاف الفلسطينيين في أعقاب اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000.
لا ضمانة شاملة
فيما يرى المحلل السياسي أحمد عوض، إن اتفاق أوسلو وإن استطاع الإفراج عن عدد من الأسرى الفلسطينيين الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال خلال فترة النضال الفلسطيني قبل اعتراف منظمة التحرير الفلسطينية بدولة الاحتلال، إلا أنه لم ينجح بتنظيف السجون من أولئك الأسرى.
وأوضح عوض لـ"الاستقلال": "بين أي دولتين أو كيانين يبرمان اتفاق سلام، يتم الإفراج عن كامل السجناء الذين تم اعتقالهم على خلفية الصراع الذي كان قائماً قبل السلام، ولكن منظمة التحرير لم تنجح بتبييض السجون، فيما نجحت صفقات تبادل الأسرى التي كان آخرها صفقة شاليط بالإفراج عن عدد من أولئك الأسرى القدامى".
وبيّن أن عادةً ما كانت "إسرائيل" تفرج عن أسرى مقابل تنازلات سياسية من قبل السلطة الفلسطينية بالقبول بمقترحات التسوية التي كانت ترعاها أمريكا والتي كانت تنحاز لمصلحة الكيان الصهيوني.
وأضاف عوض: "كما أن الإفراج عن الأسرى في إطار اتفاق أوسلو، كان يهدف لصنع إنجاز لعملية التسوية ليدفع الناس لتأييدها، بعد أن أسفرت عن الإفراج عن أبنائهم الأسرى".
ولفت النظر إلى أن الأسرى الفلسطينيين لا يقبلون أن يتم الإفراج عنهم مقابل تنازلات سياسية تهدف لترسيخ الاحتلال فوق أرضنا الفلسطينية، بينما تم اعتقالهم وقضوا سنوات طويلة من حياتهم داخل السجون، لأجل تحقيق أهداف وطنية أهمها إنهاء الاحتلال الإسرائيلي.
يشار إلى أنه ومع استئناف المفاوضات التسوية بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال أواخر تموز/ يوليو عام 2013 كان الطرفان المتفاوضان اتفقا برعاية أمريكية على إطلاق سراح الأسرى القدامى جميعاً وعلى أربع دفعات، وكان عددهم (104) أسرى خلال تسعة شهور. والتزمت "إسرائيل" بإطلاق سراح الدفعات الثلاثة الأولى إلا أنها تنصلت من الاتفاق ورفضت إطلاق سراح الدفعة الرابعة الذين كان من المفترض إطلاق سراحهم في أواخر آذار/مارس من العام 2014، وعددهم تسعة وعشرين أسيراً، مما دفع السلطة إلى وقف المفاوضات.


التعليقات : 0