ربع قرن من السرطان

"أوسلو".. الغذاء الطبيعي للاستيطان في الضفة والقدس

فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

شكل اتفاق «أوسلو» الموقع بين منظمة التحرير الفلسطينية والاحتلال الاسرائيلي أرضية خصبة لزيادة الاستيطان الإسرائيلي في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، بعد موافقة المفاوض الفلسطيني على إحالة هذا الملف إلى قضايا الحل النهائي، معترفاً بذلك بوجود الاستيطان والتفاوض عليه باعتباره أمراً واقعاً، في تناقض واضح مع القرارات والقوانين الدولية التي تعتبر الاستيطان جريمة حرب. وكان مركز أبحاث الأراضي التابع لجمعية الدراسات العربية، أفاد بأن حجم التوسع الاستيطاني تضاعف بنحو أربع مرات، بعد مرور ربع قرن على توقيع اتفاق أوسلو.

 

وأوضح المركز في بيان له، أن عدد المستوطنات الإسرائيلية المقامة على أراضي الضفة الغربية -بما فيها القدس تضاعف من 144 مستوطنة قبل توقيع اتفاق أوسلو إلى 515 مستوطنة وبؤرة استيطانية اليوم، أي في العام 2018.

 

وبالتزامن مع ذلك، تضاعف عدد المستوطنين في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967 بأكثر من ثلاث مرات، وارتفع من 252 ألفا قبل أوسلو (عام 1993) إلى حوالي 834 ألف مستوطن اليوم (في العام 2018).

 

وكانت مساحة الأراضي التي تم الاستيلاء عليها لصالح الاستيطان، قبل اتفاق أوسلو حوالي 136 ألف دونم حتى أصبحت اليوم حوالي 500 ألف دونم، أي بزيادة قدرها حوالي 368% مقارنة ما كانت عليه.

 

الحل النهائي!

 

ويؤكد الخبير في شؤون الاستيطان في الضفة الغربية صلاح الخواجا، أن اتفاق أوسلو أرجأ بحث مسألة الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967، إلى مفاوضات الحل النهائي.

 

وقال الخواجا لـ"الاستقلال": "إن إرجاء الملف إلى المفاوضات النهائية ألقى بالقضية إلى المجهول، إذ أصبح بإمكان الإسرائيلي التوسع استيطانياً عمودياً وأفقياً دون أي معيقات، لاعتبار أن نقاش هذا الملف سيكون ضمن الحل النهائي".

 

واعتبر أن مدينة القدس المحتلة هي الأكثر تضرراً من بين المدن الفلسطينية في الضفة جراء سياسة الاستيطان المستمرة والتي يقوم بها الاحتلال مسابقاً الزمن للوصول إلى هدفهم النهائي والكبير المتمثل في السيطرة الكاملة على كل الأراضي الفلسطينية.

 

وذكر الخواجا أنه حتى توقيع اتفاقية أوسلو كان عدد المستوطنين في الضفة والقدس المحتلتين لا يتجاوز ۱۲۰ ألف مستوطن، ولكنهم الآن وحسب إحصائيات رسمية من المؤسسات المعنية والمتابعة لشؤون الاستيطان وصل عددهم إلى أكثر من ۷٥۰ ألف مستوطن؛ لافتاً إلى أن تلك ليست أرقاماً دقيقة بسبب وجود بؤر استيطانية تسمى بالبؤر العشوائية وتستخدم بشكل دائم أو مؤقت من قبل المستوطنين لم تدخل ضمن تلك الإحصائيات.

 

ولفت النظر إلى أن مواجهة الاستيطان لا يتطلب مباحثات ومفاوضات بقدر ما يتطلب توفر إرادة سياسية فلسطينية حقيقية لإنهاء وجوده مع تصعيد حالة الانتفاضة كأحد سبل إنهاء الاستيطان أو الحد منه.

 

أرضية خصبة

 

بدوره، يرى المحلل السياسي عبد الستار قاسم، أن اتفاقية أوسلو وفرت أرضية خصبة للاستيطان الإسرائيلي، ومنح  الاحتلال الحق بالقول للعالم أن حل هذا الملف يكون من خلال المفاوضات وليس من خلال القوانين والقرارات الدولية، بحسب ما اتفقت عليه مع فريق السلطة الفلسطينية خلال مفاوضات أوسلو.

 

وقال قاسم لـ"الاستقلال": "بينما أصدرت مؤسسات المجتمع الدولي عدداً من القرارات التي تدين الاستيطان وتجرمه، منحت السلطة الفلسطينية الشرعية لهذا الاستيطان من خلال القبول بالتفاوض حوله، وكان الأجدر أن ترفض السلطة اعتباره ضمن قضايا الحل النهائي وأن تستمر بالمطالبة بإنهائه فوراً".

 

وأضاف: "السلطة الفلسطينية ومنذ نشأتها لم تتوقف عند هذا الحد، بل باتت توفر الحماية للمستوطنين الذين يقتحمون المدن الفلسطينية، بينما تعجز عن توفير أدنى مستوى حماية للفلسطينيين من اعتداءات المستوطنين والتي تشمل الحرق والقتل وتخريب الأراضي الزراعية والاعتداء على المارين وعلى مركبات المواطنين".

 

وبيّن قاسم أنه خلال اتفاق أوسلو، جرى الاتفاق على التفاوض بالسنوات الخمس التي تلي توقيعه على مناقشة قضايا الحل النهائي، وهي الاستيطان والقدس والأمن والحدود واللاجئين والمياه، تمهيداً لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وهو ما تهرّب منه الاحتلال، وعمد إلى سلب الأرض الفلسطينية، ونهبها، لاستكمال مخططاته، من دون الاكتراث بأي اتفاقٍ قد يقود تسوية.

 

ولفت النظر إلى أن إحالة ملف الاستيطان إلى مفاوضات الحل النهائي، منح  الاحتلال أيضاً القدرة على إحداث واقع جغرافي وسياسي جديد، يؤثر في نتائج مفاوضات الوضع النهائي لصالحها، يستفيد منه المفاوض الإسرائيلي، بحيث يستطيع أن يدعي أن الواقع على الأرض لا يسمح له بتقديم تنازلات.

 

وأكد قاسم أن  الاحتلال يعمل على جعل المستوطنات في الأراضي الفلسطينية تشوّه خريطة الدولة الفلسطينية، بحيث تقطع أوصال المناطق الفلسطينية، وتعرقل التواصل الجغرافي بينها، وبالتالي إفشال قيام دولة فلسطينية مستقلة.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق