غزة / سماح المبحوح
يتواصل مسلسل التعذيب الوحشي الذي يرتكبه جيش الاحتلال الإسرائيلي بحق أبناء الشعب الفلسطيني، والذي كان آخره إعدام الشاب محمد الريماوي ( 24 عاما) من بيت ريما شمال غرب رام الله من خلال الاعتداء عليه بالضرب المبرح والتنكيل والسحل، حتى سلب روحه أمام أعين عائلته، في ظل صمت عربي ودولي مطبق، إزاء جرائم الاحتلال بحق المعتقلين الفلسطينيين، والتي أصبحت تشكل ظاهرة خطيرة وسياسة ممنهجة لدى دولة الاحتلال الإسرائيلي.
وبحسب مؤسسة الضمير لحقوق الانسان فإن عدد شهداء الحركة الأسيرة منذ العام 1967 ارتفع إلى (217) باستشهاد الريماوي ، بينهم (78) نتيجة القتل العمد ، و(7) معتقلين استشهدوا داخل السجون والمعتقلات نتيجة إطلاق النار عليهم مباشرة، و(59) نتيجة الإهمال الطبي و(73) نتيجة التعذيب.
فيما استشهد (111) معتقلا فلسطينيا داخل السجون منذ الثالث من تشرين أول / أكتوبر من العام 1991 ، وهو تاريخ توقيع ومصادقة دولة الاحتلال على اتفاقية مناهضة التعذيب ، من بينهم (56) معتقلا قتلوا عمدا بعد عملية اعتقالهم ، و(32) معتقلاً جرّاء سياسة الإهمال الطبي المتعمد ، و(23) نتيجة تعرضهم للتعذيب أثناء التحقيق معهم.
وتتهم العائلة قوات الاحتلال بإعدام الشاب محمد، لا سيما أنه تعرض لضرب مبرح وبشكل وحشي خلال عملية اعتقاله.
بشير الريماوي شقيق الشهيد محمد يروى تفاصيل ما حدث مع شقيقه منذ اقتحام مجموعة من جنود الاحتلال الإسرائيلي المدججين بأسلحتهم العسكرية منزل عائلته وخلع باب غرفة شقيقه وسحله أمام أعينهم وضربه حتى استشهاده .
و قال الريماوي لـ"الاستقلال " عند الساعة السادسة من فجر أمس اقتحمت قوة اسرائيلية خاصة منزل العائلة بعد تفجير الباب ثم توجهوا إلى غرفة شقيقي الذي استفاق على أصوات صراخهم ، لينهالوا عليه بالضرب بأعقاب البنادق وأرجلهم بمختلف أنحاء جسده .
وأضاف " بعد عملية الاعتداء الوحشي على شقيقه والتي استمرت لعدة دقائق، اختفى صوته ولم يعد يسمعوا سوى أصوات جنود الاحتلال الإسرائيلي يتهامسون فيما بينهم بعدها اقتاد أحد الجنود شقيقه ، بعد أن حمله على كتفه لخارج المنزل دون أن تعلم العائلة الوجهة التي سيأخذونه إليها"، لافتا إلى أنه بعد أقل من ساعة اتصل أحد ضباط الاحتلال عليه ، ليسأله حول ما إن كان محمد يعاني من أمراض، عندها بدأت الشكوك تراود العائلة بأن شقيقه قد أصابه مكروه .
ولفت إلى أنه في وقت سابق اتصل احد ضباط المنطقة على محمد يستدعيه للتحقيق، فرفض طلبه فما كان منه إلى أن يتوعده بالمجيء لأخذه من المنزل.
وبين أن شقيقه محمد كان شاباً بسيطاً يعمل في بناء المنشآت وأوقات أخرى بمهنة النجارة والحدادة، و حين لم يجد عملا يتفرغ للمشاركة بالمسيرات الوطنية والاحتجاجات، دفاعاً عن أبناء شعبه وحقوقه ومقدساته وأرضه التي سلبت عنوة، متسائلا "عن الذنب الذي ارتكبه شقيقه ليعتقل ويمارس بحقه أبشع التعذيب حتى الموت".
ظاهرة خطيرة
رئيس وحدة الدراسات والتوثيق في هيئة شؤون الأسرى عبد الناصر فروانة أكد أن جريمة قتل الشهيد الريماوي ليست الجريمة الأولى ولن تكون الأخيرة التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق المعتقلين ، لافتا إلى أن الجرائم التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي أصبحت تشكل ظاهرة خطيرة بعد أن تصاعدت منذ انتفاضة القدس بشهر أكتوبر في العام 2015 .
وأوضح فروانة لـ"الاستقلال " أن جريمة القتل والتصفية الجسدية التي تمت بحق الشاب الريماوي تأتي في سياق الجرائم العديدة التي ارتكبت بحق المعتقلين، مشيراً إلى العشرات من الجرائم ارتكبت بعيدا عن أعين الكاميرات والهواتف ، لم توثق من قبل الافراد أو المراكز والمؤسسات المختصة.
وشدد أن اقتياد الشاب الريماوي إلى مستوطنة "حلميش" بعد ضربه وسحله والتنكيل به أمام أعين عائلته ، يبرهن ما لا يدع مجالا للشك أن المستوطنات الإسرائيلية تحولت في السنوات الأخيرة إلى مراكز للتعذيب والتحقيق بحق الفلسطينيين بعيدة عن الرقابة ، وليست مجرد أبنية مقامة على أراض سلبت من أصحابها .
ورأى أن بيانات الاستنكار والادانة والمناشدة للضغط على المجتمع الدولي بمحاسبة مرتكبي الجرائم ، لم تعد كافية أمام بشاعة الجرائم التي يقدم عليها الاحتلال الإسرائيلي ، مطالبا المؤسسات الرسمية و الجهات المختصة ؛ بالبحث عن أدوات جديدة للضغط على المجتمع الدولي لتقديم مجرمي الاحتلال الإسرائيلي للمحاكمة .
و اعتبر أن موقف المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الانسان الدولية، الذي لم يرتق أمام حجم الجرائم التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي ، يدفع الاحتلال للتمادي في ارتكاب المزيد من الجرائم ضد أبناء الشعب الفلسطيني .
ردود فعل
وحملت حركة حماس العدو الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن تداعيات جريمة اغتيال الشهيد الريماوي .
وقال الناطق باسم الحركة فوزي برهوم: "إن جريمة استشهاد الريماوي بعد اعتقاله وتعذيبه حتى الموت من قبل الاحتلال الإسرائيلي جريمة جديدة تضاف إلى سجل الاحتلال الإسرائيلي الأسود وجرائمه البشعة بحق أبناء شعبنا الفلسطيني ".
و أضاف: " نحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن نتائج هذه الجريمة النكراء وتداعياتها لتؤكد أن كل أشكال القهر والقتل لن تكسر إرادة شعبنا ، ولن تقتل فيهم روح النضال والمقاومة".ومن جهتها، أدانت منظمة التحرير الفلسطينية الجريمة الإسرائيلية الجديدة المتمثلة بإعدام الشاب الريماوي بدم بارد بعد اعتقاله من منزله ، وتعذيبه بشكل وحشي حتى فارق الحياة ، مطالباً المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان وكافة المؤسسات الدولية بفتح تحقيق فوري في هذه الجريمة، وتقديم مرتكبيها إلى المحاكم الدولية لمحاسبتهم وإيقاع العقوبات التي يستحقونها.


التعليقات : 0