غزة / سماح المبحوح
"بخفى حنين" عادت أم هيثم غريب أدراجها ، بصحبة طفلها بعد أن أبلغها أحد الموظفين بعيادة الرمال «تل شومير» الحكومية عن عدم توفر المسكنات اللازمة لتخفيف الآلام التي تصاحب فلذة كبدها ، إثر اصابته بإعياء شديد منذ عدة أيام. و بخطوات مثقلة بالألم وطول الانتظار، تحمل الأربعينية أم هيثم ، أوجاع طفلها وتطوف بها بين صيدليات قطاع غزة على أمل أن تجد سبيلا يخفف عنه ما يعانيه ، فالمسكنات والأدوية أصبح وجودها نادر على أرفف وزارة الصحة أو حتى الصيدليات .
المواطنة غريب التي قطعت مسافات طويلة من منطقة الزهراء بالمحافظة الوسطي وصولا لعيادة الرمال بغزة آملا بالحصول على حاجة طفلها من الدواء ، اعتلى اليأس قلبها ، بعد أن أبلغها الموظف بالأزمة التي تعاني منها وزارة الصحة منذ فترة طويلة ، والتي انعكست بالسلب على جميع المرضى ، كما أوضحت لـ "الاستقلال" .
وبينت وهي تضرب كفاً بكف أنها تفاجأت بعدم توفر أبسط الأدوية والمسكنات في مستودعات العيادة ، متسائلة: "من سيقنع الأطفال أن لا دواء لآلامهم الشديدة في العيادات والمستشفيات الحكومية"؟ .
وأشارت إلى أنه في حال استمرت أزمة نقص الأدوية في وزارة الصحة والصيدليات، فإن أوضاع طفلها الصحية ستزداد سوءاً، خاصة أنه يعاني من ارتفاع بدرجات حرارته و آلام شديدة في معدته، وتقيؤ دائم لكل ما يتناوله.
في الوقت الذي تدق فيه وزارة الصحة ناقوس الخطر لمشارفة الوقود اللازم لتشغيل مولدات مرافق الصحة على الانتهاء، تطلق المستشفيات ومراكز الرعاية الأولية صافرات الإنذار، حيث أن رصيدها من الأدوية الأساسية لصحة المرضى يكاد أن يكون صفراً.
الأدوية التي تفتقدها وزارة الصحة في مستشفياتها ومراكز الرعاية الأولية فيها أساسية ولا يمكن الاستغناء عنها ، ولا تتواجد بكثرة في صيدليات قطاع غزة، وفقدانها يعني تعرض المرضى الذين يتلقون هذه العلاجات إلى انتكاسات صحية خطيرة.
وباتت أزمة نقص الدواء التي تضاف إلى العديد من الأزمات التي تعصف بوزارة الصحة بقطاع غزة تشتد شيئا فشيئا ، فمئات الأصناف من الأدوية و والمستهلكات الطبية باتت مفقودة من المستشفيات ، وتهدد بتوقف خدمات الوزارة في القطاع .
يذكر أن قطاع غزة يتوفر فيه 13 مستشفى حكومياً ، و 54 مركزا صحيا لتقديم الرعاية الأولية ، تغطي حوالي 95 % من الخدمات الطبية المقدمة لأكثر من مليوني مواطن بغزة ، فيما تغطي بقية الخدمات عيادات وكالة غوث وتشغيل اللاجئين " أونروا " .
شح كبير
وأكد الناطق باسم وزارة الصحة في قطاع القطاع الدكتور أشرف القدرة ، أن القطاع الصحي يعاني من نقص شديد في أنواع عدة بالأدوية منها التخصصية بمستويات غير مسبوقة ، مشددا على الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ حوالي 12 عاما زاد من حده الأزمات التي تعاني منها وزارة الصحة .
وأشار القدرة لـ"الاستقلال" إلى أن نسبة تراجع أرصدة الأدوية في مستودعات وزارة الصحة بلغت نحو 50 % من الأدوية التخصصية ، لافتا إلى أن أكثر من 72% من أدوية الرعاية الأولية غير متوفرة ، كأدوية علاج الضغط والأمراض المزمنة الأخرى ، إلى جانب عدم توفر حوالي 75% من أدوية مرضى السرطان .
وأوضح أن المواطن يضطر إلى شراء أصناف الأدوية غير المتوفرة في مستشفيات ومراكز الرعاية الأولية لوزارة الصحة من الصيدليات التي تتوفر بها ، مما يثقل على كاهله ويزيد من معاناته في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي تعصف بالقطاع .
وبين أن ما وصل قطاع غزة طوال الفترة الماضية من تبرعات بالمستهلكات الطبية والأدوية والمسكنات ، بالكاد لبى احتياجات الجرحى والمصابين بسبب أعدادهم الكبيرة .
ولفت إلى أن وزارة الصحة تعمل وفق إجراءات تقشفية ؛ للحفاظ على ما تبقى من رصيد الأدوية المتوفرة بالمستودعات والاستفادة المثلى من المتوفرة ، لضمان تقديم الخدمات الطبية للمرضى ، مبينا أن الإجراءات والخطط التقشفية لإطالة أمد الكميات المتوفرة ، تمثل حلول مؤقتة لا بعيدة الأمد .
و رأى أن الأزمات المتراكمة التي تعاني منها وزارة الصحة ، كأزمة نقص الأدوية و أزمة الوقود الشديدة ، إضافة إلى حرمان الاحتلال الاسرائيلي المرضى من السفر للعلاج ، يتطلب حاضنة حكومية وتدخل عاجل من المؤسسات المحلية والدولية ؛ لإنقاذ الوضع الصحي الخطير بقطاع غزة .


التعليقات : 0