الجولة الحالية لن تكون الأخيرة

تحليل: فرص المصالحة بعيدة وتهديدات عباس لن تُخضع غزة

تحليل: فرص المصالحة بعيدة وتهديدات عباس لن تُخضع غزة
فلسطينيات

غزة / محمد مهدي

اعتبر محللون سياسيون أن الأجواء الاعلامية المصاحبة لجولة المباحثات الجارية حاليا في القاهرة لتنشيط ملف المصالحة الوطنية الفلسطينية غاية في السوء ولا تساهم سوى بزيادة وتيرة الانقسام ومضاعفة نتائجه واحباط الشارع الفلسطيني المتلهف لالتئام الصف الفلسطيني الداخلي.

 

وأكد المحللون في أحاديث منفصلة لـ «الاستقلال»على أن تهديد رئيس السلطة الأخيرة بوقف تمويل غزة وفرض المزيد من العقوبات القاسية على القطاع غزة لن يساهم في دفع حماس لتقديم تنازلات والقبول برؤية حركة فتح، مستبعدين أن تكون جولة المباحثات الحالية في القاهرة الأخيرة في ظل إصرار الجانب المصري على انهاء هذا الملف وتحقيق المصالحة الفلسطينية بين حركتي فتح وحماس.

 

وقالت مصادر فلسطينية مطلعة لـ«الشرق الأوسط»، إن زيارة الوفد الفتحاوي للقاهرة، قد تكون الأخيرة المتعلقة بملف المصالحة الداخلية، مؤكدة أن الرئيس الفلسطيني محمود عباس، على وشك اتخاذ قرار بوقف تمويل القطاع كليا.

 

وأكدت المصادر أن عباس يرى أن الفرص استنفدت، ولم يعد ممكنا إبقاء الوضع كما هو في قطاع غزة.

 

عقد وفد حركة "فتح" ، جلسة مباحثات عقب وصوله مساء الاثنين الماضي القاهرة مع مسؤولي الملف الفلسطيني في جهاز المخابرات المصرية، وناقش عددا من الملفات أبرزها ملف المصالحة الوطنية الفلسطينية .

 

ويضم وفد "فتح" عزام الأحمد عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لحركة فتح،  وأعضاء اللجنة المركزية روحي فتوح مفوض العلاقات الدولية، والوزير حسين الشيخ رئيس الهيئة العامة للشؤون المدنية، والوزير السابق محمد إشتية .

 

وكانت حركة حماس أكدت الثلاثاء، تلقيها دعوة مصرية لزيارة القاهرة، من أجل بحث عدة قضايا على رأسها المصالحة الفلسطينية والتهدئة، موضحةً أنها رحبت بالدعوة وسيحدد موعدها بالاتفاق مع المسؤولين المصريين.

 

إحباط عام

 

وأكد المحلل السياسي حسن عبدو أن حالة التراشق الاعلامي كرست حالة الاحباط من جولة المباحثات الجارية حاليا في القاهرة قبل خروج نتائجها أو اتمام اللقاءات التي تجريها القيادة المصرية مع وفدي حركتي فتح وحماس .

 

وقال عبدو:" إن حركة فتح أعلنت عدم رضاها عن تعامل حركة حماس مع ملف المصالحة وتفضيلها الخوض في ملف التهدئة مع الاحتلال قبل انجاز المصالحة الوطنية وكذلك حركة حماس سارعت بتحميل عباس مسؤولية تعطيل الجهود المصرية المبذولة في ملفي المصالحة والتهدئة وهو ما يعكس الحالة التي وصلت اليها الحالة السياسية الفلسطينية من انعدام الافق لحل قريب ".

 

وبين أن الجهود المصرية المبذولة حاليا تصطدم بعدة عقبات أبرزها تعنت طرفي الانقسام الأمر الذي يحول دون قدرة الجانب المصري على احداث اختراق حقيقي في ملف المصالحة .

 

واستبعد أن تحدث تهديدات رئيس السلطة محمود عباس بقطع تمويل غزة أي تأثيرات ايجابية على مسار المباحثات الجارية في القاهرة أو تساهم في تغير موقف حركة حماس من ملف المصالحة مع حركة فتح .

 

وشدد على ضرورة عقد لقاءات مباشرة بين وفدي حركتي فتح وحماس وعدم اكتفاء الراعي المصري بدوره كناقل للرسائل والردود بين الجانبين الأمر الذي يطيل أمد الانقسام ويضعف فرص التقارب بين الطرفين .

 

ودعا عبدو الجانب المصري إلى الانتقال لمرحلة الحسم في ملف المصالحة الوطنية الفلسطينية من خلال اتخاذ خطوات عملية والضغط على الأطراف المعطلة لتنفيذ الاتفاقات الموقعة بين الطرفين، موضحا أن المواطن الفلسطيني والقضية الفلسطينية هما المتضرر الأول من استمرار الانقسام في ظل الحملات المسعورة التي تقودها الولايات المتحدة واللوبي الصهيوني لتصفية القضية الفلسطينية .

 

وكان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس إسماعيل هنية قد أعلن تعثر العمل على حل ملفي المصالحة الفلسطينية وانهاء الحصار المفروض على قطاع غزة بشكل متواز .

 

وقال هنية خلال كلمته في المؤتمر العملي الدولي الأولي الذي نظمته حركة حماس على شرف انطلاقتها الثلاثين :" طالما أن ملف المصالحة متعثر فسنمضي بملف رفع الحصار عن قطاع غزة ".

 

ودعا هنية إلى تطبيق ما تم الاتفاق عليه في بيروت عام 2017 بعقد مجلس وطني جديد ينبثق عنه مجلس مركزي يدير المرحلة المقبلة .

 

أسباب التعطيل

 

ومن جهته، شدد الكاتب والمحلل السياسي طلال عوكل أن تهديدات رئيس السلطة الأخيرة بوقف تمويل غزة وفرض المزيد من العقوبات القاسية على قطاع غزة على لن تساهم في دفع حماس لتقديم تنازلات والقبول برؤية حركة فتح للتهرب من حزمة العقوبات الجديدة .

 

وقال عوكل لـ الاستقلال :" حماس تولي أولوية اهتمامها في المرحلة الحالية لملف التهدئة مع الاحتلال وتخفيف الحصار المفروض على قطاع غزة ، ولديها ثقة من قدرتها على تحقيق انجاز في هذا الملف في ظل رغبتها باستغلال رغبة الادارة الامريكية والمبادرات الدولية لتخفيف الازمة الانسانية في قطاع غزة ".

 

وأضاف:" لا يوجد ما يسمى مرحلة أخيرة من مباحثات المصالحة طالما أنها لم تنجز على أرض الواقع ، ولكن في ظل الظروف الراهنة على الساحة السياسية فقد تلجأ قيادة السلطة إلى فرض المزيد من العقوبات القاسية حسب ما رشح عن الرئاسة ".

 

وأكد أن الجانب المصري بذل جهودا مضنية حتى اللحظة بغية اتمام اتفاق المصالحة وانهاء ملف الانقسام الفلسطيني وما تسبب به من اضعاف للقضية الفلسطينية وتشتيت للبيت الفلسطيني الداخلي .

 

وتابع :" ما يحول دون نجاح الجهود المصرية في تحقيق أهدافها هو غياب المسؤولية لدى طرفي الانقسام وارتباط كل طرف بحسابات حزبية وخاصة يعمل وفقها ".

 

وأوضح أن المرحلة تتطلب من الجانب المصري كشف كل ما تم عرضه على حركتي فتح وحماس وتحديد الجهة التي تعطل تنفيذ المصالحة وممارسة الضغط الدبلوماسي والشعبي على الطرفين لتقديم تنازلات تساهم في انتشال القضية الفلسطينية من وحل الانقسام .

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق