مسيرات العودة .. زخم جماهيري يؤلم الاحتلال

مسيرات العودة .. زخم جماهيري يؤلم الاحتلال
مقاومة

غزة / سماح المبحوح

 على الحدود الشرقية لقطاع غزة يتقدم الآلاف من المتظاهرين السلميين أمام السياج الفاصل نحو آخر نقطة تفصلهم عن أراضيهم المحتلة عام 1948 في كل جمعة من مسيرات العودة وكسر الحصار في رسالة تحدٍ واضحة للاحتلال وجنوده الذين يصطفون خلف السواتر الترابية محصنين بعتادهم العسكري ، يطلقون الرصاص الحي تارة وقنابل الغاز السامة تارة أخرى على الذين جاءوا يدافعون عن ارضهم ويطالبون بحقوقهم. دون خوف من الإصابة بقنابل الغاز السام أو رصاصة حاقدة تخترق أجسادهم ، يتسلح عدد من  المتظاهرين المتواجدين وسط الجماهير الحاشدة بعتادهم البالونات الحارقة والطائرات الورقية التي صنعوها بأنفسهم يطلقونها بالهواء صوب المستوطنات والمواقع العسكرية المحاذية لـ "غلاف غزة"

 

.ووسط زحمة مخيمات مسيرات العودة وكسر الحصار المكتظ بالمتظاهرين السلميين ،  تتدحرج إطارات المركبات ، يتصاعد منها دخان أسود كثيف إثر اشتعالها بالنيران ، كما يزحف العشرات من المتظاهرين  صوب الأسلاك الشائكة محاولين قصها بوسائلهم البسيطة دون قلق من مصيرهم المحتوم إما الاصابة أو الشهادة .

 

وينتشر عدد من المسعفين وسيارات الإسعاف استعدادا لنقل مصاب أو شهيد ، في الوقت الذي تنطلق فيه العشرات من قنابل الغاز السامة والرصاص تجاه المتظاهرين في محاولة لتفريقهم ، إلا أن لا شيء يردعهم أو يخيفهم .

 

عزيمة وإصرار

 

ولم تخل المسيرة من مشاهد مشاركة الجرحى ، إذ لم تقف الإصابات عائقا أمام مجيئهم برفقة عكاكيزهم أو كراسيهم المتحركة ، فعلى مقربة من مخيم ملكة شرق غزة يزحف الجريح بلال أبو حسين (22عاما)  بكرسيه المتحرك نحو السياج الفاصل ، محاولا أن يتقدم صفوف المتظاهرين السلميين ، غير آبه بقنبلة غاز أو حتى رصاصات تخترق جسده مرة أخرى  و ترديه شهيدا ، على غير ما فعلت به قبل ذلك .

 

الجريح أبو حسين الذي أصيب بالجمعة العاشرة من مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار ، لم يتوان عن المشاركة في المسيرة والمجيء نحو الحدود الشرقية بعد شفائه ، إذ لم تكن الرصاصة التي أطلقها أحد جنود الاحتلال الإسرائيلي ، والتي اخترقت قدمه عائقا أمام مشاركته ، كما أوضح لـ"الاستقلال " .

 

ويبين أنه بقدومه الى الحدود الشرقية للقطاع كل يوم جمعة ، يحاول أن يبرهن للاحتلال الإسرائيلي أن بلاده التي احتلها ، لن يتخلى عنها وأن مصيره العودة إليها بعد زوالهم عنها ، كذلك أن هذا الحصار والظلم الواقع على شعبه لا بد أن يرفع يوما ما .

 

وأشار إلى أنه مهما حاول الاحتلال الإسرائيلي اطلاق الرصاص وقنابل الغاز السام واستخدام وسائل عدة لترهيبهم ومنعهم من المشاركة بالمسيرات ، فلن يثنيهم عن التمسك بحقوقهم وانتزاعها بقوة .

 

مشاركة دائمة

 

أسباب قدوم الجريح أبو حسين كل يوم جمعة للمشاركة في مسيرات العودة وكسر الحصار الـ  26 المقامة على الحدود الشرقية لقطاع غزة ، هي ذاتها التي دفعت الثلاثيني محمد النعيزي إلى اصطحاب عائلته والتوجه معا نحوها .

 

النعيزي الذي يعتبر أن المشاركة بمسيرات العودة هي أبسط الأفعال التي يقدم عليها الشعب الفلسطيني ليستعيد أرضه وحريته من جنود احتلال إسرائيلي أوهموا العالم بأنهم الجيش الذي لا يقهر ، و هم الذين يقذفون المتظاهرين السلميين بأسلحتهم العسكرية الثقيلة ، التي يختبئون خلفها نتيجة خوفهم من حجارتهم وهتافهم باسم الدين والوطن .

 

ورأى أن الشعب الفلسطيني مستمر في المضي قدما كل يوم جمعة بمسيرات العودة  وكافة الفعاليات حتى تحقيق أهدافه التي انطلقت من أجلها ، وهي التي يتخذها القائمون عليها شعار سيترجم واقعا في القريب العاجل ، العودة وفك الحصار .

 

وأكد أن الاهتمام بالقضية الفلسطينية بعد مسيرات العودة بات مختلفا عما قبلها ، مضيفا " كانت القضية قبل المسيرات تشهد حالة من التجاهل والمساعي لإسقاطها والتطبيع مع الاحتلال ، إما بعدها فقد شهدت اهتماما وحراكا سياسيا على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي".

 

وبلغ عدد  شهداء مسيرات العودة الى 184 شهيد و20472 إصابة بجراح مختلفة و اختناق بالغاز منذ انطلاق مسيرات العودة و كسر الحصار  والتي انطلقت في 30 مارس الماضي.

التعليقات : 0

إضافة تعليق