من مسافة صفر

زقوت.. شجاعة شاب صعدت على جبن الاحتلال!

زقوت.. شجاعة شاب صعدت على جبن الاحتلال!
مقاومة

غزة/ دعاء الحطاب

لسنوات طويلة ضخمت دولة الاحتلال أسطورتها المزيفة بذلك الجندي الذي لا يُقهر، فأعلنت جيشها على أنه الأقوى، وحاولت عبر آلياتها العسكرية المختلفة زرع الخوف والرعب في قلب الشبان الفلسطينيين، إلا أن هذه الأسطورة سرعان ما تحطمت، ورأى العالم أجمع جبن وهشاشة هذا الجيش وخوف ذلك الجندي المدجج بالسلاح أمام طفلٍ بحجر أو امرأة لا تملك سوى صوتةيصدح « لا للاحتلال» أو شاباً يتحدى نيرانه بصدر عارٍ. 

 

ومنذ انطلاق مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار في قطاع غزة، يسعى المتظاهرون السلميون لإثبات ضعف وجبن جنود الاحتلال الإسرائيلي للعالم أجمع، فهناك العشرات من الشبان قاموا بنصب الاعلام الفلسطينية فوق السياج الفاصل، واقتحام المواقع العسكرية وأخذ قطع سلاح والعودة بسلام، وكان آخرها بمنطقة زيكيم وغيرها من المواقع الأخرى.

 

وأظهر الشبان العزل خلال المواجهات العنيفة التي اندلعت مؤخراً، جرأة منقطعة النظير في مواجهة جنود الاحتلال الذين تمترسوا خلف السواتر الرملية والجيبات العسكرية، وفشلوا في قمعهم وتخويفهم برشقات الرصاص الحي والقنابل الغازية.

 

وفي مشهد لأول مرة بمسيرات العودة، أظهرت صور ومقاطع مصورة لشاب فلسطيني قام باجتياز السلك الالكتروني شرق مدينة غزة، والصعود لـتلة تعتليها دشمة قناصة الاحتلال وجيبات عسكريه ورشقهم بالحجارة من مسافة صفر ومن ثم عاد وسط إطلاق النار عليه بشكل كثيف.

 

لكن ذلك المشهد لم يكن غريباً عن الذاكرة الفلسطينية، فما فعله الشاب بالزحف نحو جنود الاحتلال يُجسد مشهد الطفل فارس عودة الذي تصدي لدبابة " الميركافا" الإسرائيلية بالحجارة، خلال انتفاضة الأقصى (اندلعت في أيلول/ سبتمبر 2000).

 

نصنع المستحيل

 

"ادخلوا عليهم الباب فإذا دخلتموه فإنكم غالبون"، كان هذا شعاراً حاضراً في قلب الشاب براء زقوت (24عاما) حينما اقتحم دشمة عسكرية يتحصن فيها عشرات الجنود الإسرائيليين، إذ أراد أن يبرهن للعالم أجمع أنَّ جنود الاحتلال عبارة عن "اسطورة مزيفة"، وأن الشعب الفلسطيني قادر على صناعة المستحيل، وان يقتلع الكيان الغاصب لأرضنا.

 

بنبرة فخر وعزة، يروي زقوت تفاصيل اقتحامه للدشمة العسكرية:" بينما كانت المواجهات مشتعلة بين المتظاهرين وجنود الاحتلال، وكنت أتقدم نحو السياج الفاصل رأيت العديد من الأطفال مُصابين وغارقين بدمائهم بصورةٍ بشعة، تولد لدي مشاعر قوية بالانتقام وأردت فقط أن أكشف هؤلاء الجنود المختبئين خلق التلال".

 

ويتابع الشاب زقوت حديثة لـ"الاستقلال":" بلحظة وصولي للسلك الشائك قام طفل لا يتجاوز الـ11عاماً بقطع السلك، وقال لي فوت عليهم يلا، هذا أيضاً أعطاني قوة وشجاعة بشكل كبير، فنطقت بالشهادة وبدأت بتسلق التلة، في حين كانت وحدة الكوشوك يُشعلون الاطارات بكثافة كي تحجب الرؤية عن القناصة".

 

وأضاف:" عندما وصلت الدشمة العسكرية على التلة لم يكن الجنود بداخلها، وكان هناك جيب عسكري يبعد عني50متراً، فتقدمت أكثر لأخذ قطعة سلاح، لكن الجنود أخذوا يطلقون الرصاص تجاهي بشكل كثيف، مما اضطرني للانسحاب"، مستدركاً:" الحمد الله الذي أنجاني من كيد الاحتلال وقناصتهم الحاقدة".    

 

"كان بدي أعلم عليهم وبس، وأكسر شوكتهم قدام كل العالم"، لسان حال الشاب زقوت الذي تقدم نحو الدشمة وكله اصرار على كسر شوكة جنود الاحتلال الإسرائيلي أمام العالم أجمع، رغم كثافة الرصاص من حولة.

 

وأعرب زقوت عن مدي اعتزازه وفخره بما أقدم عليه وأمثاله العشرات من الشبان الغزيين الذين اقتحموا المواقع العسكرية وقطعوا الاسلاك الشائكة و بثوا الرعب في قلوب جنود الاحتلال، وتصدو لبنادقه بصدورٍ عارية، مؤكداً على أنهم أصحاب الحق في هذه الأرض، وأصحاب الحق لا يهابون الموت .

 

وأضاف:" تأتي الرياح بما لا يشتهيه جنود الاحتلال، اذ أن الدخان الكثيف المتصاعد من الإطارات المشتغلة عمل على حجب الرؤية أمام قناصات الاحتلال، وهذا ما ساعدني بالوصول الى قمة التلة واقتحام الدشمة"، معتبراً الرياح جنداً من جنود الله تُساند المتظاهرين في نضالهم ضد الاحتلال".

 

"راجع الجمعة الجاي" بنبرة الواثق يقول براء بأن الجمعة القادمة سيذهب لمسيرات العودة مرة أخرى، وينوه أنه خلال انسحابه من دشمة الاحتلال سقطت "طاقية" كان يرتديها وسيذهب لاستعادتها.

 

وشهدت جمعة "كسر الحصار" حضورًا حاشدًا من الجماهير الفلسطينية ومشاركةً واسعة وصفت بـ"الأضخم" منذ انطلاق المسيرات في 30 مارس/اذار المنصرم.

التعليقات : 0

إضافة تعليق