زيارة وفد مصري لغزة

" القاهرة" .. هل تذيب جليد المصالحة والتهدئة؟

فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

رغم الجمود الذي أصاب ملفي المصالحة والتهدئة إلا أن القيادة المصرية لا تزال متمسكة بدورها في تحقيق تقدم  في هذين الملفين في ظل تصاعد حراك مسيرات العودة وابتداع اشكال تظاهر جديدة باتت تؤرق الاحتلال قد تدفع لمواجهة عسكرية بين غزة والكيان الصهيوني لا يتوقع أحد عقباها.

 

ووصل وفد أمني مصري صباح أمس، إلى غزة عبر حاجز بيت حانون/ إيرز شمال قطاع غزة، في زيارة مفاجئة.

 

وأفاد مدير العمليات المركزية في هيئة المعابر والحدود بغزة ماهر أبو العوف بأن الوفد الأمني المصري الذي وصل غزة يضم اللواء أحمد عبد الخالق، والمستشار مصطفى شحاته. والتقى الوفد قادة حركة ‎حماس وفصائل  فلسطينية.

 

وتأتي هذه الزيارة المفاجئة في ظل جمود يحيط بملفي المصالحة بين حماس وفتح بعد فشل الجهود المصرية المستمرة منذ اعوام للوصول إلى إنهاء الانقسام الفلسطيني بسبب عدم التزام طرفي الانقسام بتنفيذ بنود الاتفاق والاختلاف على آليات التنفيذ والتنصل من تنفيذ بعض البنود مثل دفع رواتب موظفي غزة.

 

كما تتزامن هذه الزيارة مع توقف جهود إبرام تهدئة بين غزة ودولة الاحتلال تفضي إلى كسر الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة منذ عام 2007، إذ يرفض رئيس السلطة محمود عباس أي اتفاق تهدئة بين غزة والاحتلال وهدد بوقف التحويلات المالية لغزة في اليوم التالي للاتفاق وتحميل هذه الجهات المسؤولية عن انفصال القطاع عن بقية الأراضي الفلسطينية.

 

أهداف الزيارة

 

ويقول مصدر مطلع في قيادة حركة حماس لـ"الاستقلال": "إن زيارة الوفد الأمني المصري المفاجئة تحمل عدة أهداف تتعلق بتوجه عباس إلى الأمم المتحدة وبالمصالحة الفلسطينية وبجهود تثبيت وقف إطلاق النار بين غزة والاحتلال".

 

وأوضح المصدر الذي رفض ذكر اسمه أن الوفد الأمني المصري طلب من قيادة حماس تأييد ذهاب عباس إلى الأمم المتحدة ليبدو ممثلاً عن الشعب الفلسطيني بأكمله، الأمر الذي سيعزز من موقفه أمام دول العالم.

 

ولفت النظر إلى أن حركة حماس سبق وأن أيدت ذهاب عباس إلى الأمم المتحدة من أجل تقوية موقفه ومنحه صفة التمثيل عن الكل الفلسطيني، "إلا أنه لم يعط هذه الخطوة من حماس أي اعتبار وواصل مخططاته العقابية ضد قطاع غزة".

 

ومن المقرر أن يشارك عباس في أعمال الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة التي تنطلق في نيويورك في 25 أيلول/ سبتمبر الجاري، وتستمر حتى مطلع تشرين الأول/ أكتوبر المقبل.

 

وشنت حركة حماس هجوماً لاذعا على عباس في هذا الصدد، إذ قال عضو المكتب السياسي للحركة، صلاح البردويل، إن الشعب الفلسطيني "لن تخدعه خطابات عباس الفارغة في الأمم المتحدة، ولا البطولات الوهمية التي يسوقها فريقه، في الوقت الذي يحاصر فيه غزة ويتعاون مع العدو".

 

كما بيّن المصدر أن الوفد الأمني المصري جاء ليناقش مع قادة حماس تصاعد حدة مسيرات العودة مع ابتكار المتظاهرين وسائل ووحدات جديدة لمقاومة الاحتلال مثل وحدة الإرباك الليلي وبدء تظاهرات في أوقات الليل وتظاهرات أخرى على الساحل البحري لغزة.

 

وتابع: "هناك تخوف مصري من أن يقود هذا الحراك الشعبي إلى مواجهة عسكرية وحرب تشنها إسرائيل على غزة، ولكننا نقول إن مقاومتنا العسكرية جاهزة لكافة هذه الخيارات، وفي حال حاول الاحتلال الإقدام على مثل هذه الخطوة، سيدفع ثمناً باهظاً".

 

جهود مستمرة

 

بدوره، يرى المحلل السياسي طلال عوكل، أن مصر لا تزال متمسكة بدورها في أكثر الملفات العالمية جدلاً وصعوبة وهي القضية الفلسطينية، وهذا يمنحها مكانةً عالمية ويدلل على مصداقيتها في إنهاء الخلافات الفلسطينية الداخلية بصفتها الشقيقة الكبرى.

 

وقال عوكل لـ"الاستقلال": "إن زيارة الوفد المصري إلى غزة والالتقاء بقيادة حماس يأتي بعد فشل محاولات التوصل إلى صيغة توافقية بين حماس وفتح حول المقترحات المصرية الأخيرة (الورقة المصرية والورقة المصرية المعدلة)".

 

وأوضح أن الزيارة تحمل دلالة قوية للفلسطينيين أن مصر معنية بشكل جاد بإنهاء الانقسام مهما تعرقلت الأمور وفشلت المحاولات، مضيفاً: "كما أن هذه الزيارة تحمل رسالة لحماس أن الأمور لم تصل إلى نهايتها وأن مباحثات المصالحة والتهدئة لا تزال مستمرة وهو ما يتنافى مع تصريحات قادة حماس الأخيرة التي ذكرت أن هذه المباحثات مجمدة أو تم عرقلتها".

 

وتوقع عوكل أن تشهد الأيام القادمة حراكاً جديداً حول موضوع التهدئة، مع مراعاة التوصل إلى صيغة توافقية مع الرئيس عباس حول هذه التهدئة، وقال: "لا اعتقد أن مصر ستذهب إلى تهدئة متجاوزة السلطة الفلسطينية لإيمانها أن دور السلطة مهم ورئيسي لإنجاح أي تهدئة".

 

 

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق