غزة/ دعاء الحطاب
ما إن تبدأ الأعياد اليهودية من كل عام حتى تتحول لكابوس يقض مضاجع الفلسطينيين بمدينة القدس المحتلة، لما يصاحبها من ممارسات تقوم بها قوات الاحتلال الإسرائيلي، من خلال تحكمها في مداخل ومخارج البلدات والقرى، وتطبيق إجراءات تعسفية وقمعية ضد المقدسيين، تحت ذريعة تأمين احتفالات المستوطنين.
ومع بداية الأعياد يحول المستوطنون الذين يقطنون في البلدة القديمة بيوتهم وما حولها إلى مزارات من أجل استقبال المستوطنين الآخرين من البؤر الاستيطانية المحيطة، من مختلف الأعمار، لتناول وجبة العيد والنوم داخل أو خارج تلك المنازل.
وفي تلك الفترة تنتشر قوات كبيرة من شرطة الاحتلال داخل البلدة القديمة، فتحولها إلى ثكنة عسكرية، من أجل تسهيل حركة المستوطنين، والتنكيل بالفلسطينيون وتنغيص حياتهم، وعرقلة المقدسيين من الوصول إلى منازلهم، خاصة في تلك الأحياء القريبة من البؤر الاستيطانية والمكتظة أساساً بالسكان، كحي عقبة الخالدية والقرمي والسرايا، وطريق الواد والسلسلة.
وبدأ المستوطنيين اليهود يوم أمس الأحد احتفالهم بعيد "العُرش" اليهودي،(سوكوت)، الذي يستمر لمدة أسبوع.
نقمة على التجار
ويقول التاجر المقدسي أبو أحمد من سكان البلدة القديمة:" مع بداية الأعياد اليهودية تُغلق شرطة الاحتلال شوارع البلدة القديمة بدءاً من حائط البراق وحتى منطقة باب الأسباط، وتُجبرنا على اغلاق محلاتنا التجارية بالقوة وتحت التهديد بتحرير مخالفات مالية كبيرة بحقنا، وذلك بهدف تسهيل مرور المستوطنين من المكان".
ويتابع التاجر أبو أحمد لـ"الاستقلال":" الأعياد اليهودية تُشكل نقمة علينا كتجار وعلى كافة السكان المقدسيين المُقيمين في أحياء البلدة القديمة، فهي تتسبب بعرقلة حركتنا التجارية وتُغلق باب رزقنا لأيام طويلة، كذلك تُعيق حركة المواطنين وتلبية احتياجاتهم من الأسواق والتوجه لأماكن عملهم أو لمدارسهم"، مشيراً إلى أن البلدة القديمة في بعض الأحيان تتحول لمنع التجول بالكامل.
وأوضح أن شرطة الاحتلال أجبرته على اغلاق محله منذ بداية الأعياد اليهودية، الأمر الذي كبده خسائر كبيرة خاصة في ظل تراكم الديون عليه وارتفاع الضرائب، بالتزامن مع الأوضاع الاقتصادية الصعبة.
وأكد أنه بالرغم من اغلاق الاحتلال الإسرائيلي محلة التجاري إلا أنه يُصر على التواجد يومياً أمام بوابة محله المغلق، محاولة منه إفشال مساعي الاحتلال بإفراغ المنطقة من سكانها الأصليين، وتركها للمستوطنين ليمرحوا بها في غياب أصحابها.
ولفت إلى أن التجار المقدسيين بالبلدة القديمة يتعرضون لاعتداءات متكررة بحقهم في أيام الأعياد، فالمستوطنون لا يتوقفون عن استفزازهم وتخريب ممتلكاتهم وبضائعهم، ويستخدمون الأسلحة البيضاء والعصي وغاز الفلفل بالاعتداء بشكل مباشر عليهم وبصورة مفاجئة وتحت حماية من شرطة الاحتلال.
عقبة أمام المقدسيين
وبدوره، أكد زياد الحموري مدير مركز القدس للحقوق الاجتماعية والاقتصادية، أن الأعياد اليهودية تُشكل عقبة كبيرة أمام المقدسيين بشكل عام، وأصحاب المحال التجارية داخل أسوار البلدة القديمة بشكلٍ خاص، نتيجة لتفاقم الإجراءات والاعتداءات الإسرائيلية ضد المقدسيين واغلاق الشوارع الداخلية المؤدية للبلدة القديمة.
ويقول الحموري لـ"الاستقلال":" إن الإجراءات والاعتداءات الإسرائيلية ضد المقدسيين وأصحاب المحالات التجارية بالبلدة القديمة تتفاقم خلال فترة الأعياد اليهودية، إذ يتم اغلاق بعض الشوارع والمحالات التجارية بشكلٍ كلي نتيجة مرور المستوطنين من خط البلدة القديمة وصولاً لحائط البراق، إضافة لاعتداء المستوطنين على التجار بالضرب وتخريب محالهم وبضائعهم تحت حماية الشرطة".
وأوضح أن قرارات شرطة الاحتلال بإغلاق بعض المحال التجارية للمقدسيين خلال موسم الأعياد، يترك أضراراً كبيرة في القطاع التجاري، جزاء منها متعلق بالاحتكاك المباشر والاعتداء على التجار، والأخر متعلق بشل حركة البيع والشراء، مبيناً أن اغلاق الطرق التي يمر بها المستوطنون، يُمثل عقبة أمام المقدسيين وحركة التجار، اذ يضطرهم للجوء إلى الطرق الالتفافية البعيدة للوصول الى بيوتهم وأبواب رزقهم.
ويرى أن هدف الاحتلال من التضيق على التاجر والمواطن المقدسي، يتمحور حول الوصول إلى أغلبية يهودية مقابل أقلية مقدسية فلسطينية في القدس بشكل عام والبلدة القديمة بشكل خاص.
وشدد على أن الإجراءات والاعتداءات الإسرائيلية العنيفة التي تمارس ضد الانسان المقدسي بهدف إجباره على ترك المدينة، لا تزيده إلا قوة وجراءة وصموداً في أرضه، وتحدياً في مواجهة كافة الإجراءات حتى يصل إلى القدس ويحافظ على وجوده بها، كونه يدرك أن النجاح الإسرائيلي يكتمل بإبعاده عن القدس.
وفي نهاية حديثة، لفت إلى ضرورة دعم صمود التاجر والمواطن المقدسي من قبل الجهات الفلسطينية والعربية والإسلامية الداعمة والجامعة العربية، نظراً لأن الإجراءات والقرارات الاسرائيلية التعسفية بحق المقدسيين تتزايد يوماً بعد يوم لإضعاف صموهم، ومن الممكن أن يصل المقدسيون لمرحلة لا يستطيعون بها مواصلة الصمود وحدهم.
يذكر أن إغلاق الضفة الغربية وقطاع غزة وتقييد حركة المواطنين المقدسيين خلال الأعياد اليهودية بات تقليداً إسرائيلياً يتبعه في كل عام.


التعليقات : 0