هل تنجح القاهرة في «لجم» عباس عن غزة؟

هل تنجح القاهرة في «لجم» عباس عن غزة؟
فلسطينيات

تهديد بفرض رزمة عقوبات جديدة 

غزة/ محمود عمر

تصاعدت حدة تهديدات السلطة الفلسطينية وحركة فتح لقطاع غزة، بفرض جملة من الإجراءات التي ستحول حياة المواطنين فيه إلى جحيم لا يطاق، بسبب عدم نجاح الجهود المصرية حتى اللحظة بتحقيق المصالحة الفلسطينية الداخلية، الأمر الذي يثير تساؤلاً حول الطريقة التي ستواجه بها حركة حماس العقوبات الجديدة ضد غزة.

 

وكان وفد أمني مصري زار غزة بشكل مفاجئ أول من أمس، يضم مسؤول الملف الفلسطيني في المخابرات المصرية العميد أحمد عبد الخالق، والقنصل الجديد لدى فلسطين مصطفى شحاتة. والتقى الوفد برئيس المكتب السياسي لحماس إسماعيل هنية وعدد من قيادة الحركة.

 

وناقش الطرفان ملفات المصالحة، والتهدئة، ومسيرات العودة، ودعم عباس قبل توجهه للأمم المتحدة، وتخفيف حدة التوتر الإعلامي والهجوم على رئيس السلطة محمود عباس، قبل أن يغادر الوفد إلى رام الله للاجتماع بالمسؤولين في فتح في محاولة لإيجاد أرضية مشتركة تبدو صعبة في ضوء تبادل الاتهامات بين الحركتين.

 

وكانت وسائل إعلامية نقلت عن مسؤولين فلسطينيين في رام الله، أن مصر قدمت ورقة جديدة بعد سلسلة لقاءات عقدتها مع وفود من الحركتين، تقوم على أساس تمكين حكومة الوفاق من إدارة المؤسسات الحكومية في غزة، بلا استثناء، على أن يعود الوزراء والمسؤولون الحكوميون لممارسة أعمالهم في غزة من دون أي تدخل من أي فصائل. ويشمل التمكين الحكومي أجهزة الأمن والشرطة وسلطة الأراضي والسلطة القضائية ووزارة المال، بما فيها دوائر الجباية.

 

كما تتضمن الأفكار الجديدة دفع الحكومة 50 في المئة من رواتب الموظفين الذين عينتهم "حماس" لحين انتهاء اللجنة الإدارية والقانونية المختصة من بحث مصير هؤلاء الموظفين.

 

كما ذكر المسؤولون أن فتح تصر على تضمين الأفكار المصرية الجديدة، المقدِمة السياسية لاتفاق 2017 بين الحركتين، والتي نصت على إقامة دولة فلسطينية على حدود العام 1967، كما تصر على الاتفاق على صيغة لضبط السلاح في غزة بعد تمكين الحكومة لأنه لا يمكن ترك التشكيلات العسكرية العديدة التي تضم آلاف المسلحين، تعمل من دون ضوابط تتناسب وعمل أجهزة الأمن الحكومية.

 

وكان عزام الأحمد، عضو اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير، والمركزية لحركة فتح، قال في تصريحات لتلفزيون فلسطين: "أبلغنا الأشقاء في مصر، بأن القيادة الفلسطينية لن تبقى تنتظر حركة حماس، فيما يتعلق بإنهاء الانقسام، ففي الأول من تشرين الأول/ أكتوبر، إذا بقيت حماس تماطل بهذه الطريقة، فنحن نعرف كيف نقوض سلطتها في قطاع غزة".

 

فيما قال عضو المكتب السياسي لحركة حماس خليل الحية، خلال تصريحات صحفية: إن أي عقوبات جديدة سيفرضها عباس "سنقابلها بإجراءات فصائلية وشعبية متكافئة ليرتد السهم على راميه".

 

إجراءات عقابية جادة

 

ويقول عضو اللجنة المركزية في حركة فتح عباس زكي لـ"الاستقلال": "إن الرئيس عباس جاد جداً في تقويض سلطة حماس في غزة، لاعتبار أن استمرار حكم حماس يعد جزءاً من صفقة القرن الهادفة لإدامة عزل الضفة الغربية عن قطاع غزة".

 

وأشار إلى أن الأول من أكتوبر القادم سيشهد انعقاد المجلس المركزي الفلسطيني وحينها سيتحدث عباس وسيتم بدء تنفيذ كافة الإجراءات التي وضعها "لثني حماس عن الاستمرار في الانقسام".

 

وأوضح زكي أن عباس وضع عدة إجراءات ضد حماس تستهدف طرق حصولها على المال، وتشمل وقف التحويلات البنكية إلى غزة، وبمعنى آخر سيكون أمام حماس خياراً واحداً وهو تحمل كافة مسؤوليات قطاع غزة بالكامل".

 

وبيّن أن عباس منح فرصة كبيرة لإعادة وحدة الوطن و"لإقناع حماس بالتوقف عن التغريد خارج السرب الفلسطيني وخارج الجهود الفلسطينية لتحقيق حلم إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف".

 

وأضاف زكي: "القضية الفلسطينية تعيش في أخطر مراحلها التي تتجسد في مخطط أمريكي لتصفيتها، لذا نحن نستغرب عدم التفاف الجميع خلف القيادة الفلسطينية في مواجهة هذا المخطط الذي يسعى لاقتلاعنا من أرضنا".

 

وفي معرض رده على سؤال "لماذا لا تتولى الحكومة جميع مهامها بغزة وتصرف رواتباً للموظفين كخطوة عملية نحو إنهاء الانقسام؟" قال: "كافة هذه المسائل تم الاتفاق عليها وفق اتفاق المصالحة الذي نص على تسليم كامل الحكم بغزة للحكومة ومن ثم تشكيل لجنة قانونية وإدارية لدراسة أوضاع الموظفين الذين عينتهم حماس بغزة عام 2007. ولكن حماس تريد قبل أي شيء منح رواتب لموظفيها مع رفض تسليم وزارة الداخلية والأمن بغزة على خلاف ما تم التوافق عليه".

 

وتابع عضو اللجنة المركزية لحركة فتح: "نقول لحماس إن السلطة ليست صرافاً آلياً، ولا يمكن لها الإبقاء على سلطتها في أي وزارة لأن ذلك يتناقض تماماً مع اتفاق المصالحة ويقوض عمل الحكومة".

 

صعوبة نجاح مصر

 

من ناحيته، يرى المحلل السياسي أحمد عوض، أن حدة الخطاب الإعلامي الذي تتبناه حركتا فتح وحماس على حد سواء ضد بعضهما، يشير بشكل واضح إلى صعوبة نجاح الجهود المصرية الحالية في تحقيق المصالحة الفلسطينية.

 

وقال عوض لـ"الاستقلال": "اعتقد أن الأمور ستصل مجدداً إلى طريق مسدود في نفق مظلم، بسبب عدم الوصول إلى صيغة توافقية لإنهاء الانقسام الفلسطيني بما يضمن مطالب حركة حماس المتمثلة بصرف رواتب موظفيها والمشاركة في ملف الأمن، وعدم المساس بسلاح المقاومة".

 

وأوضح أن عباس لن يتردد في اتخاذ إجراءات قاسية جداً ضد غزة قد تشمل وقف إرسال الوقود إلى غزة والطلب من"إسرائيل" وقف خطوط الكهرباء لغزة، ووقف تحويل الأموال وقد يذهب إلى خيار أبعد نحو الضغط لإغلاق أفرع البنوك بغزة.

 

ولفت عوض النظر إلى أنه في حال فشلت جهود المصالحة فإن عباس يعول على خيار واحد وهو دفع الناس للخروج على حماس والتظاهر ضدها وخلق حالة اشبه بالحراك الشعبي العربي ضد حكامهم لإحداث التغيير.

 

ولكن عوض يتوقع ألا تنصاع "إسرائيل" لمطالب السلطة بوقف إمداد غزة بالكهرباء ووقف توريد الوقود لها، لاعتبار أن ذلك سيعجل من انفجار غزة في وجه الاحتلال الإسرائيلي وسيزيد من اشتعال حدود غزة بمسيرات العودة وكسر الحصار.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق