خطاب عباس بالأمم المتحدة.. "زي كل سنة"

خطاب عباس بالأمم المتحدة..
فلسطينيات

                                موقفه متفرد وضعيف

غزة/ محمود عمر

من غير المتوقع أن يحمل خطاب رئيس السلطة محمود عباس خلال اجتماعات الأمم المتحدة الخميس المقبل، جديداً يوازي الإثارة التي تم تسويقها عبر وسائل الإعلام التابعة للسلطة حول هذا الخطاب، وسط تنبؤات أن يأتي الخطاب مكرراً لخطابات وتصريحات سبق أن أدلى بها عباس خلال اجتماعات المجلس المركزي والمجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية، والتي اتخذت شكل "الفقاعات الهوائية" الخالية من الإجراءات العملية على أرض الواقع.

 

وتنطلق اليوم اجتماعات الامم المتحدة في دورتها الـ73، وسيلقي رئيس السلطة محمود عباس بعد غدٍ الخميس خطاباً حول الوضع الفلسطيني، ومن المقرر أن يعقد المجلس الوطني الفلسطيني اجتماعاً في عمان للأعضاء المتواجدين في الأردن تزامناً مع خطاب عباس، دعماً وتأييداً له.

 

وأكد صالح رأفت عضو  اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير لإذاعة «صوت فلسطين» ظهر أمس أن عباس سيركز خلال خطابه على الرفض المطلق لقرارات ترامب بشأن القضية الفلسطينية ورفض كافة إجراءات الاحتلال التي تقوض حل الدولتين.

 

وتعمل الوسائل الإعلامية المقربة من السلطة الفلسطينية على تسويق خطاب عباس بشكل غير مسبوق، كخطاب الفاتح للقدس ومخلصها من الاحتلال رغم السوداوية السياسية التي يعيشها الفلسطينيون والتي لم تتغير أو تتبدل منذ عقود.

 

وقال القيادي في حركة «حماس» سامي أبو زهري إن الاعلان عن اجتماع المجلس تزامناً مع خطاب عباس في الأمم المتحدة محاولة يائسة للبحث عن شرعيات شكلية، وأضاف أن هذا الاجتماع ليس له قيمة في ظل مقاطعة كبرى الفصائل الفلسطينية.

 

خطاب مكرر

 

ويرى المحلل السياسي عبد الستار قاسم أن خطاب عباس خلال اجتماع الأمم المتحدة الخميس المقبل، لن يخرج عن تصريحاته التي كانت أشبه بـ "فقاعاته الإعلامية" التي كان يدلي بها خلال اجتماعاته في المجلس المركزي والمجلس الوطني لمنظمة التحرير الفلسطينية.

 

وقال قاسم لـ»الاستقلال»: «عباس لن يستطيع خلال خطابه أمام الأمم المتحدة الإعلان عن اتخاذ أي آلية رد على أي خطوة أمريكية اتخذت ضد القضية الفلسطينية أو الشعب الفلسطيني على الإطلاق، لأنه ببساطة لا يملك أي سلاح يستطيع الرد به».

 

وتوقع أن يكون خطاب عباس مليئاً بالاستجداء من الدول الغربية التي لا تستطيع مجتمعةً أن تفعل أي شيء يخالف الإدارة الأمريكية، مضيفاً: «على سبيل المثال لا يوجد دولة قادرة على سحب بساط المفاوضات السلمية بين السلطة ودولة الاحتلال من تحت قدمي الإدارة الأمريكية. فكيف يمكن أن تتخذ هذه الدول أي إجراء يلزم أمريكا بالتوقف عن تذويب الحقوق الفلسطينية؟».

 

ولفت قاسم النظر إلى أن عباس ذاهب إلى الأمم المتحدة منفرداً غير مسلح حتى بالوحدة الوطنية، أو بالالتفاف الفلسطيني حوله في ظل حالة من الانقسام الفلسطيني الذي يطال الحالة الفلسطينية برمتها فضلا عن كافة المؤسسات الوطنية.

 

وأشار المحلل السياسي إلى أن اجتماع المجلس الوطني تزامناً مع خطاب عباس، لا يغير من واقع الأمور شيئاً ولا يمنح أي شمولية لهذا الخطاب، وتابع: «أساساً المجلس الوطني منقسم على أمره، ولا يجمع الكل الفلسطيني، فكيف يمكن أن يمنح شمولية لخطاب عباس؟».

 

خطاب متوقع

 

ويتفق المحلل السياسي وليد المدلل، مع من سبقه في عدم التوقع بخروج خطاب عباس أمام الأمم المتحدة بجديد ليقدمه إلى العالم أو إلى الشعب الفلسطيني حتى.

 

وقال المدلل لـ»الاستقلال»: «بات أي مواطن يستطيع كتابة خطاب عباس قبل قراءته، فما لديه أصبح مكرراً وخالياً من آليات التنفيذ. سيتحدث عباس عن معارضته للسياسة الأمريكية إزاء القضية الفلسطينية، وسيتحدث عن استعداده المفرط للذهاب نحو مفاوضات مباشرة مع  الاحتلال».

 

وأضاف: «كما سيتحدث عباس عن الانتهاكات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين التي أصلاً تقدم كتقارير شهرية إلى الأمم المتحدة ويتم وضعها في الدرج الأسفل دون أي قدرة من هذه الهيئة الدولية القيام بأي إجراء يلزم الاحتلال بوقف انتهاكاتها المستمرة».

 

وبيّن المدلل أن عباس ذاهب إلى الأمم المتحدة ضعيف الموقف بسبب عدم مقدرته على إثبات تمثيله للكل الفلسطيني في ظل تعنته بتحقيق المصالحة الفلسطينية وإنهاء حالة التشرذم المستمرة في المجتمع الفلسطيني.

 

ودعا عباس لأجل أن يكون صاحب موقف قوي أمام العالم، إلى الحصول على التأييد الفلسطيني لسياساته من خلال توحيد الفصائل الفلسطينية حول استراتيجية وطنية يلتف حولها الجميع، وإلى الابتعاد الفوري عن سياسة الإقصاء والتفرد في القرار الفلسطيني.

التعليقات : 0

إضافة تعليق