غزة / سماح المبحوح
اعتبر محللون اقتصاديون أن ما كشفه تقرير للبنك الدولي الجديد عن أن الاقتصاد في قطاع غزة آخذ في الانهيار تحت وطأة اشتداد الحصار يؤكد أن القطاع يمر بأسوأ مراحله الاقتصادية، نظرا لما يشهده من ارتفاع غير مسبوق في معدلات البطالة وتراجع ملحوظ في كافة الأنشطة الاقتصادية، في ظل تقليص المساعدات الأمريكية المقدمة لـ "أونروا"، والعقوبات التي تفرضها السلطة على القطاع منذ أكثر من عام، وغيرها من العوامل التي أدت إلى انهياره.
وشدد المحللون في أحاديث منفصلة مع لـ"الاستقلال" أنه في حال استمرت الأزمات المتراكمة على القطاع، وتتضاعف عقوبات السلطة خلال المرحلة المقبلة، فإن الوضع الاقتصادي سيصل لنتائج غاية في الخطورة لم يصل لها سابقا.
وكان تقرير جديد للبنك الدولي كشف عن أن الاقتصاد في قطاع غزة آخذ في الانهيار تحت وطأة حصار مستمر منذ عشر سنوات، وشح السيولة في الفترة الأخيرة، وذلك على نحو لم تعد معه تدفقات المعونة كافية لحفز النمو وقد أسفر ذلك عن وضع مثير للقلق.
وأكد التقرير الصادر أمس الثلاثاء أن شخص من كل اثنين بغزة يعانون من الفقر ويصل معدل البطالة بين سكان قطاع غزة الذين يغلب عليهم الشباب إلى أكثر من 70%.
وأشار التقرير إلى أن الاقتصاد في غزة بحالة انهيار شديد ، إذ بلغ معدل النمو سالب 6 % في الربع الأول لعام 2018 ، والمؤشرات تنبئ بمزيد من التدهور منذ ذلك الحين.
الحصار المشدد على القطاع منذ سنوات، و التقليص التدريجي لبرنامج المساعدات الأمريكية الذي يتراوح بين 50 مليون و60 مليون دولار سنويا ، وتخفيضات برامج وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين " أونروا " ، أكثر العوامل التي أثرت في الآونة الأخيرة على انهيار الوضع الاقتصادي بحسب التقرير.
وسيتم تقديم أحدث تقرير للبنك الدولي إلى اجتماع لجنة الارتباط الخاصة في نيويورك في 27 أيلول 2018، وهو اجتماع على مستوى السياسات يُعقد مرتين كل عام لتقديم المساعدة الإنمائية إلى الشعب الفلسطيني ويُسلِّط التقرير الضوء على التحديات الخطيرة التي يواجهها الاقتصاد الفلسطيني، ويُحدِّد الاحتياجات في الفترة القادمة.
تشخيص للواقع
المختص الاقتصادي حامد جاد أكد أن التقرير الصادر عن البنك الدولي والذي يؤكد على انهيار الوضع الاقتصادي في قطاع غزة لم يأت بجديد، إنما يأتي بإطار زيادة تشخيص للواقع الذي يعيشه المواطنين في القطاع وتعاني منه كافة المناحي، مشدداً على أن الوضع وصل حد الموت السريري، في ظل ارتفاع كافة المؤشرات الاقتصادية نحو الأسوأ.
وأوضح جاد لـ"الاستقلال" أن الاقتصاد في قطاع غزة عانى خلال العام الجاري من ضعف القدرة التشغيلية بكافة القطاعات الاقتصادية، وركود بالأنشطة الاقتصادية وشح السيولة النقدية ، كما شهد القطاع توقف شبه تام بمعدلات النمو.
وأشار إلى القطاع شهد ارتفاع بمعدلات الفقر والبطالة في صفوف المتعطلين عن الأعوام السابقة ، بالإضافة لاستقطاع نسبة كبيرة من رواتب الموظفين و عدم انتظام دفع رواتب الموظفين بغزة ، كما عانى القطاع الخاص من تدهور النمو ، وغيرها من العوامل التي زادت من انهيار الاقتصاد .
وبين أن قطاع غزة يعاني اقتصاديا أكثر من الضفة الغربية ، نتيجة الحصار المفروض عليه منذ سنوات ، والإجراءات العقابية المفروضة من قبل رئيس السلطة محمود عباس ، وتقليص المساعدات الأمريكية المقدمة لـ"أونروا " ، مما انعكس سلبا على أداء الاقتصاد الفلسطيني خلال هذا العام.
وتوقع أنه في حال لم يتم معالجة الأزمات الاقتصادية المتراكمة على قطاع غزة خلال وقت قصير، فإن الأمور ستزاد سوء وتصل لنتائج غير مسبوقة من التدهور الشديد، ونتائج لا تحمد عقباها.
ورفع رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس، وتيرة تهديداته لقطاع غزة خلال الفترة الأخيرة ، ملوحا بحزمة جديدة من العقوبات الجماعية، في ظل واقع اقتصادي مدمر بفعل الحصار المشدد منذ 12 عاما ، وعقوباته السابقة.
نتائج كارثية
من جانبه لم تختلف توقعات المحلل والمختص الاقتصادي معين رجب عن سابقه ، بوصول قطاع غزة إلى الهاوية ، بعد تردي الأوضاع الاقتصادية عن الأعوام السابقة ، مؤكدا أنه في حال لم يتم انقاذ اقتصاد القطاع من مزيد من التدهور والانهيار ، فإن النتائج ستكون كارثية .
وشدد رجب لـ"الاستقلال " أنه في حال تم فرض عقوبات جديدة من قبل رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ضد القطاع، فإن أكثر توصيف دقيق يستطيع الخبراء إطلاقه على القطاع بأنه منطقة منكوبة .
وأشار إلى أن تقليص مخصصات الموظفين من قبل رئيس السلطة قبل ذلك، وتقليص نسبة رواتب الموظفين بغزة ، أديا إلى تدني السيولة النقدية ، إذ لم تعد تتوفر لدى الافراد بما يكفي لسداد جزء من الديون والأقساط المتراكمة عليهم وتوفير جزء من متطلبات الحياة الأساسية ، مما أدى إلى توقف عجلة الاقتصاد .
وأوضح أن فرض مزيد من العقوبات، سيؤدي إلى فقدان السيولة بشكل تام، ولن يتمكن أي فرد من البيع أو الشراء أو حتى سداد أجور المنازل وتسديد الديون المستحقة عليه، كما أن البنوك ستشهد توقف في حركة السحب والإيداع.


التعليقات : 0