18 عاماً على ذكراها

انتفاضة الأقصى.. طريق مقاومة ممتد أشعل مسيرات العودة

انتفاضة الأقصى.. طريق مقاومة ممتد أشعل مسيرات العودة
مقاومة

غزة / سماح المبحوح

يصادف يوم غد الذكرى الثامنة عشر لاندلاع انتفاضة الأقصى "الثانية" عام 2000 م، والتي أسست لمرحلة جديدة من النضال الفلسطيني، كما شكلت نقطة تحول في مسار القضية الفلسطينية، إذ أعادتها إلى موقعها الأساسي، وعادت معها مطالب الشعب الفلسطيني في فلسطين والشتات إلى الواجهة ،  في الحرية والاستقلال وحق اللاجئين في العودة إلى ديارهم.  

 

فكان الاقتحام الاستفزازي الذي نفذه زعيم المعارضة الإسرائيلية آنداك" أرييل شارون" لباحات المسجد الأقصى صبيحة 28 سبتمبر/أيلول عام  2000 ، الشرارة التي أدت إلى اندلاع "الانتفاضة الفلسطينية الثانية" بعدما منحه رئيس الوزراء في حينها  " إيهود باراك " الموافقة على الاقتحام الذي تم بحماية نحو ألفين من الجنود والقوات الخاصة .

 

وفي اليوم الأول لأحداث الانتفاضة أصيب 25 جندياً وشرطياً احتلالياً بعد رشقهم بالحجارة وعلب النفايات والأحذية من قبل الشبان الغاضبين بباحات الأقصى، فيما أصيب نحو 20 فلسطينيًا بجراح.

 

واشتدت المواجهات في اليوم الثاني للانتفاضة والذي وافق الجمعة 29 أيلول بعد انتهاء صلاة الجمعة، مما أسفر عن استشهاد ستة شبان و300 جريح، وفي 30 أيلول أخذت المواجهات في الاتساع والاشتداد خاصة بعد مشهد إعدام قوات الاحتلال للطفل محمد جمال الدرة في قطاع غزة، بعد أن حاصرته ووالده أمام كاميرات التلفاز وأطلقت النار عليهما، في مشهد اهتزت له مشاعر ملايين الشعوب العربية والعالمية، فأصبح الطفل رمزاً للانتفاضة منذ ذلك الحين.

 

وعم إضراب شامل وحداد عام واتسعت رقعة المواجهات لتشمل كافة المدن والقرى والمخيمات الفلسطينية، مما أسفر عن استشهاد 13 مواطناً واصابة 623، من بينهم الطفل الدرّة.

 

وفي الأول من تشرين الأول/أكتوبر، استشهد عشرة مواطنين وأصيب 227 آخرون، واستخدم الاحتلال في تلك المواجهات المروحيات وصواريخ اللاو.

 

وتميزت الانتفاضة الثانية بتوسيع استخدام الأجنحة العسكرية لفصائل المقاومة الفلسطينية سلاحها في تلك الانتفاضة، وتمكنت من تصنيع صواريخ لضرب المستوطنات الإسرائيلية.

 

ومن بين أبرز تداعيات الانتفاضة الثانية شروع "إسرائيل" عام 2002 ببناء الجدار العازل، لمنع دخول الفلسطينيين من محافظات الضفة الغربية داخل الخط الأخضرومدينة القدس المحتلة.

 

واغتال الاحتلال شخصيات بارزة، بينهم مؤسس حركة المقاومة الإسلامية (حماس) الشيخ أحمد ياسين والقيادي بالحركة عبد العزيز الرنتيسي، إضافة إلى أمين عام الجبهة الشعبية أبو علي مصطفى، وقائد الجناح المسلح لحركة التحرير الوطني الفلسطيني (فتح) رائد الكرمي.

 

ودمر الاحتلال خلال الانتفاضة البنى التحتية الفلسطينية في الضفة الغربية، فيما مني هو الآخر بخسائر فادحة أيضاً، كان أبرزها ضرب قطاع السياحة واقتصاد المستوطنات لسنوات، وسقوط فلسفة الجيش الذي لا يقهر، وانعدام الأمن والاستقرار في مناطق الأرض الفلسطينية كافة، وهو ما استمدته لاحقاً انتفاضة القدس الأخيرة، حيث استفاد المقاومون خلالها من تجربة المقاومة في سنوات الانتفاضة الثانية، ليصبح أمن الاحتلال ومستوطنيه في مهب الريح، وأصبح الفلسطيني لا يهاب الاحتلال ولا جيشه.

 

وطبقاً لأرقام فلسطينية رسمية، أسفرت الانتفاضة الثانية عن استشهاد 4412 فلسطينياً إضافة لـ 48322 جريحاً، بينما قتل 1069 إسرائيلياً وجرح 4500 آخرون حسب بيانات رسمية إسرائيلية.

 

ويشار إلى أن انتفاضة الأقصى التي استمرت مدة خمس سنوات، توقفت فعليا في 8 فبراير 2005 ، بعد قمة شرم الشيخ ، والذي جمع الرئيس الفلسطيني الذي كان حينها منتخباً حديثا محمود عباس ورئيس الوزراء الإسرائيلي " أرئيل شارون "  .

 

إنجازات عدة

 

عضو اللجنة المركزية بالجبهة الديمقراطية طلال أبو ظريفة رأى أن انتفاضة الأقصى حققت في اللحظات الأولى لانطلاقها انجازات عدة، على خطى الأهداف الإستراتيجية المتعلقة بتحرير فلسطين.

 

وأوضح أبو ظريفة لـ"الاستقلال" أن انتفاضة الأقصى استطاعت أن تعرف الكيان الصهيوني أن الاقصى خط أحمر لا يمكن تجاوزه بأي حال، لذا فقد ردعته عن مشروع التقسيم الزماني والمكاني وما كان مخططا في الخفاء لإزالته من الواقع الإسلامي .

 

واعتبر أن انتفاضة الاقصى صنعت معادلة الرعب في المجتمع الإسرائيلي، فمشاهد هروب الجنود المدججين بالسلاح بات امرا مألوفا، ونسفت نظرية الجيش الذي لا يقهر والتي صنعها الاعلام العربي لتبرير هزيمته وتخاذله عن نصرة الاقصى وأهل فلسطين.

 

وبين أن من أهم إنجازات انتفاضة الأقصى، أنها شكلت مرتكزاً في اندحار الاحتلال الإسرائيلي من المستوطنات المقامة بغزة، بعد أن كانت بنك أهداف للمقاومة من خلال عملياتها العسكرية النوعية، وكذلك كانت الحاضنة الأولى للكفاح النضالي المسلح والشعبي.

 

وأشار إلى أنه بفعل استمرار روح الانتفاضة، فإن المقاومة ساهمت في أسر الجندي الإسرائيلي" جلعاد شاليط" وتحقيق عملية تبادل مشرفة، إذ بفضلها تحرر أكثر من ألف أسير فلسطيني من سجون الاحتلال الإسرائيلي.

 

ولفت إلى أنه من ضمن إنجازات الانتفاضة أنها دفعت لتأسيس انتفاضات أخرى وعززت روح الحرية والدفاع عن الوطن في نفوس الشباب، منوها إلى أن مسيرات العودة أحد أشكال المقاومة الشعبية السلمية التي استمد شبابها القوة والاستبسال من شباب انتفاضة الأقصى.

 

 وشدد أبو ظريفة على أن انتفاضة الأقصى شكلت محطة هامة لاندلاع انتفاضة القدس ومسيرات العودة ، باستمرار الروح  الكفاحية والنضالية لدى الشعب الفلسطيني .

 

ومن المفارقات أن الانتفاضة الأولى التي انطلقت في التاسع من ديسمبر/ كانون الأول من عام 1987 في غزة قادت إلى سلسلة اتفاقات "السلام" التي بدأت في أوسلو وانتهت عام 1993 بتوقيع اتفاق المبادئ. أما انتفاضة الأقصى فقادت إلى ما يقرب من دفن لعملية السلام وإظهار الرفض الشعبي الفلسطيني لها.

التعليقات : 0

إضافة تعليق