غزة/ محمود عمر
أثار رئيس الإدارة الأمريكية دونالد ترامب خلال إلقائه خطابه أمام الأمم المتحدة مساء أول من أمس، ضحك الحاضرين من ممثلي دول العالم في أكثر من موضع في هذا الخطاب، إلا أن الجميع بقي عاجزاً عن الوقوف ضد تصريحاته التي خالفت القيم الدولية والقرارات الدولية المتعلقة بالقضية الفلسطينية بشكل عام وقضية القدس المحتلة بشكل خاص.
واعتبر مراقبون المشهد، إثباتاً جديداً على عجز الأسرة الدولية عن عمل أي شيء لإلزام أمريكا أو الكيان الإسرائيلي لتطبيق قرارات الأمم المتحدة المنحازة للقضية الفلسطينية مثل قرار إنهاء الاحتلال ووقف الاستيطان واعتبار (القدس الشرقية) عاصمة للدولة الفلسطينية.
وخلال اجتماعات الأمم المتحدة السنوية في دورتها الـ73 مساء الثلاثاء الماضي، دافع ترامب بقوة عن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، وقال أمام زعماء العالم: «لقد اتخذنا خطوة مهمة بنقل سفارتنا إلى القدس، ولن نقع رهينة لأي عقليات أو روايات دينية أثبت الزمن خطأها».
وأكدت حركة الجهاد الإسلامي، أمس، على ضرورة توحيد الصفوف في مواجهة السياسات الصهيو- أمريكية والتوقف عن المراهنة على الدور الأمريكي.
وقالت الحركة في بيان لها عقب خطاب ترامب: «إن الرهان على أمريكا التي تحاربنا وتقتلنا بسلاحها عبر العدو الصهيوني، هو رهان خاسر»، مشددةً على الاعتماد على إرادة شعبنا وعلى مقاومته.
ووصفت الحركة في بيانها خطاب ترامب بالاستعلائي والعدائي، وطالبت من يراهنون على الدور الأمريكي «بأن يزيلوا الوهم والغشاوة عن عيونهم»، رافضة الإصرار على التبعية لأمريكا في ظل عدائها الواضح والمعلن لنا ولأمتنا.
وختمت الحركة بيانها بالدعوة إلى أن يكون العرب والمسلمين أكثر قرباً وأكثر تحالفاً فيما بينهم، وأن يفضوا تحالفاتهم واقترابهم من أمريكا والاحتلال.
وبدورها، أكدت الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عكس في خطابه أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الوجه الحقيقي للإمبريالية الأمريكية والتي تواصل إغراق العالم في بحر من الدماء والدمار والخراب والاستقواء على الشعوب المفقرة.
وأضافت الجبهة أن ترامب لم يغادر في خطابه جوهر السياسة الأمريكية الثابتة القائمة على القتل والعدوان والإرهاب والاستيلاء على مقدرات وخيرات الشعوب خصوصاً في منطقتنا العربية، والحفاظ على أمن وديمومة الكيان الصهيوني الراعي الرسمي للتطرف والإرهاب، والمستفيد الأعظم من العربدة الأمريكية في المنطقة.
المسمار الأخير
ويرى المحلل السياسي أحمد عوض، أن خطاب ترامب كان بمثابة المسمار الأخير في نعش عملية التسوية التي أثبتت فشلها أصلاً بإضاعة 25 عاماً من تاريخ القضية الفلسطينية دون نتائج عبر خيار مباحثات السلام.
وقال عوض لـ»الاستقلال»: «لا يمكن الرهان على دونالد ترامب وإدارته الامريكية في أي عملية تسوية مستقبلية، إذ يجدد ترامب في كل مرة يتلو فيها خطاباً تأكيده على انحيازه لإسرائيل، من خلال ترسيخ احتلالها للأراضي الفلسطينية وعدم منح أي أهمية لكافة القرارات الدولية التي صدرت لصالح الفلسطينيين».
وأوضح عوض أن العالم بأسره وقف عاجزاً عن معارضه تصريحات ترامب ولم يخرج أي خطاب سواء عربي أو أجنبي يعارض ما تحدث به ترامب، مضيفاً: «هذا لا ينسحب فقط حول ما تحدث به حول القضية الفلسطينية والقدس، إنما حول كافة قضايا العالم مثل الأزمة السورية والعدائية لإيران، والتبجح مع دول النفط العربية التي عرض عليها النفط مقابل الحماية».
وبيّن أن «إسرائيل» تعيش في أفضل مرحلة منذ تأسيسها عام 1948، مع إدارة أمريكية تنحاز بشكل مطلق لكافة المخططات الصهيونية وتتبناها بشكل كبير، مشيراً إلى أن ترامب حرف مسار العالم بسياسته الخارجية التي اتسمت بالعدائية تجاه الكثير من الأنظمة الإسلامية والغربية.
نبرة تحدي وتهديد
فيما رأى المحلل السيسي طلال عوكل، أن ما تحدث به ترامب أمام الأمم المتحدة حمل نبرة تحدٍ وتهديد لكافة زعماء العالم الذين حضروا اجتماعات الأمم المتحدة، إذ أرسل ترامب رسالة إلى العالم مفادها أن الحكم القائم اليوم في العالم هو ليس حكم الأمم المتحدة إنما حكم ترامب.
وقال عوكل لـ»الاستقلال»: «أمام ما تحدث به ترامب، فإن أي خطاب سيدلي به عباس وكان خالياً من اتخاذ قرارات جريئة مثل إنهاء اتفاقية أوسلو والتعاون الأمني مع إسرائيل وتحقيق المصالحة الفلسطينية مع الكل الفلسطيني، فهو خطاب ليس له أي قيمة في ميزان التصدي لما يحاك ضد القضية الفلسطينية».
وأضاف: «إن ترامب قطع كافة أشكال المساعدات المالية للسلطة الفلسطينية حتى تلك المتعلقة بالقطاع الصحي، وأبقى على شكل واحد من المساعدات وهي تلك الخاصة بتعزيز التنسيق الأمني مع الكيان الإسرائيلي. اعتقد أنه يجب على عباس الآن الإعلان عن نهاية هذا التنسيق وعن عدم حاجته للمساعدات الأمريكية المدفوعة لتعزيز هذا التنسيق».
ورأى عوكل أن الخيار الوحيد المتبقي أمام عباس هو التوجه فوراً إلى قطاع غزة لتحقيق المصالحة الفلسطينية وتوحيد الفصائل الفلسطينية حول خطة فلسطينية وطنية واحدة لمواجهة الاحتلال يتم خلالها استخدام كافة أدوات النضال والمقاومة.
وتابع: «اعتقد أنه في حال حدث ذلك فإن الفلسطينيين سيكونون أقوى في مواجهة إسرائيل حتى لو وقفت معها أمريكا وكل دول العالم أيضاً، لأننا ما دمنا منقسمين فسيكون من السهل التهامنا فراداً».


التعليقات : 0