تعطي انطباع مسبق لخطابه بالأمم المتحدة

لقاء "عباس" بزعماء "إسرائيليين".. استجداء للمفاوضات

لقاء
فلسطينيات

غزة/ قاسم الأغا

أثار لقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس بزعيمة المعارضة لدى كيان الاحتلال "الإسرائيلي" "تسيبي ليفني"، أمس الأول، على هامش اجتماعات الدورة الـ 73 للجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، موجة تنديد وانتقاد من قبل فصائل فلسطينية ومراقبين سياسيين.

 

وأجمع هؤلاء في أحاديث منفصلة مع "الاستقلال" أن لقاء عبّاس  ليفني، ولقاءه مسبقًا برئيس حكومة الاحتلال السابق "إيهود أولمرت" يعطي انطباعًا عن تمسك رئيس السلطة بالمفاوضات مع الاحتلال، وعدم تجاوز خطابه المقرر بالأمم المتحدة سقف "التسوية".

 

ويأتي لقاء «عباس» و «ليفني» بعد مرور (4) أيام على لقاء الأول بـ»أولمرت» خلال زيارته للعاصمة الفرنسية باريس، الأسبوع الجاري.

 

وذكرت صحيفة «هآرتس» العبرية، أمس الأربعاء، أن «تسيبي ليفني»، طالبت الرئيس محمود بإنهاء مقاطعته للإدارة الأمريكية، والعودة للحوار معها؛ من أجل العمل على تعزيز خيار «حل الدولتين».

 

وبحسب الصحيفة فإن «ليفني» دعت عباس إلى العمل على «حلّ الأزمة مع غزة بدلاً من مهاجمة واشنطن»، وأن على حكومة «إسرائيل» إجراء مفاوضات مع ما وصفته بـ«المعتدلين في المنطقة»، في إشارة منها إلى السلطة الفلسطيينة ورئيسها.

 

استهلاك إعلامي

 

القيادي في حركة المقاومة الإسلامية (حماس) سامي أبو زهري، ندّد باللقاء الذي جمع عبّاس بزعيمة المعارضة «الإسرائيلية».

 

وقال أبو زهري في تصريح مقتضب لـ»الاستقلال»: «إن لقاء عباس بمهندسة حرب 2008 على قطاع غزة، المجرمة (ليفني)، يؤكد أن خطابه المرتقب بالأمم المتحدة هو للاستهلاك الإعلامي».

 

وشدّد المتحدث باسم «حماس» على أن رئيس السلطة «غير جادّ إلّا في معاداة وحصار أبناء شعبنا بالقطاع».

 

إدانة واستغراب

 

أما القيادي في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بالضفة المحتلة عبد العليم دعنا، انتقد ذلك القاء، وما سبقه من لقاء عباس مع «أولمرت»، واصفًا اللقاءين بـ»التطبيع مع الصهيونية». وقال دعنا لـ»الاستقلال»: «الجبهة الشعبية تدين مثل هذه اللقاءات والاجتماعات»، مضيفاً: «عقدها يثير الاستغراب، خصوصًا في الوقت الذي رفض فيه عباس الالتقاء بالفصائل والكل الفلسطيني، لاتخاذ موقف سياسي موحّد، قبيل توجهّه إلى الأمم المتحدة.

 

وأشار إلى أن اللقاءين يعطيان انطباعًا مسبقًا عن طبيعة خطابه المرتقب، الذي لن يتجاوز سقف التمسك بالمفاوضات العبثية مع الاحتلال «الإسرائيلي».

 

وأضاف: «خطاب الرئيس عباس بالأمم المتحدة لن يأتي بجديد، وسيكون عبارة عن تكرار لما سبقه من خطابات».

 

وبين القيادي بـ»الشعبية» أنه لم يبق أمام عباس في ظل انسداد أفق التسوية، والتعنت الأمريكي و»الإسرائيلي»، سوى سحب الاعتراف بـ «إسرائيل»، وطيّ صفحة «أوسلو» والتحلل مما فرضته من التزامات لصالح الاحتلال.   

 

خطاب "فاشل"

 

من جهته، الكاتب والمحلل السياسي البروفيسور عبد الستّار قاسم، رأى في لقاء عباس بزعماء صهاينة تمسكا منه «بنهج المفاوضات التي لم تتوقف إلا إعلاميًا».

 

وأضاف قاسم لـ «الاستقلال»: «المفاوضات والاتصالات قائمة بين السلطة من جهة والاحتلال والإدارة الأمريكية من جهة أخرى»، معتبرًا أن استمرارها هو مبرّر وجود السلطة.

 

وتابع: «هم (قادة السلطة) ربطوا أنفسهم بأعداء الشعب الفلسطيني، وبالتالي لا يمكنهم الانفكاك عنهم»، مستكملًا: «عباس لن يستطيع تحقيق أيّة إنجازات للفلسطينيين تحت سقف أوسلو والمفاوضات التي أثبتت فشلها على مدار 25 عامًا».

 

وقلّل من أهمية خطابه المقرر بالأمم المتحدة، مضيفًا: «خطاباته السابقة فاشلة، ولم يقدم من خلالها شيئًا، كما أن الأمم المتحدة لا تحترم ما يقول».

 

وعن إعلان حركة «حماس» وبعض الفصائل حجب دعمها لعباس وخطابه؛ عدّ الكاتب والمحلل السياسي هذا الموقف من الفصائل بـ»غير الكافي».

 

وقال: «كان الأجدر بالفصائل مقاطعة محمود عبّاس، ورفع الشرعية الكاملة عنه، وإصدار بيانات صريحة وغير متماهية أنه لم يعد يمثل الشعب الفلسطيني».

 

ومن المقرر أن يلقي عباس خطابًا في الجمعية العامة للأمم المتحدة، مساء اليوم الخميس، في وقت قال فيه مسؤولون في السلطة الفلسطيينة وحركة «فتح» إن الخطاب قد يكون «الفرصة الأخيرة للسلام».

 

وقال المتحدث باسم رئاسة السلطة عضو اللجنة المركزية لـ»فتح» نبيل أبو ردينة: «إن الخطاب سيتضمن رؤية استراتيجية وطنية شاملة ستترك أثرها العميق على مجريات الأحداث هنا (الأراضي الفلسطينية)، وفي الإقليم، والعالم».

 

في المقابل، أكدت حركة «حماس» أنها لن تُوفر أيّ دعم أو شرعية لخطاب الرئيس عباس بالأمم المتحدة، مشددة على أنه لا قيمة لخطابه طالما لم يحظَ بشرعية أو دعم، في ظل وجود العقوبات على غزة والتنسيق الأمني مع الاحتلال».

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق