المصالحة على المحك

"حماس" إلى القاهرة.. وغزة تترقب!

فلسطينيات

غزة/ محمود عمر

غادر وفد من حركة حماس، أمس، العاصمة المصرية القاهرة، لبحث ملفي المصالحة والتهدئة، عشية ارتكاب قوات الاحتلال الإسرائيلي على حدود غزة مجزرة مروعة الجمعة الماضية، أدت إلى استشهاد 7 شهداء سلميين كانوا يشاركون في مسيرات العودة وكسر الحصار.

 

ويأتي ذلك بينما يترقب سكان قطاع غزة قيام رئيس السلطة محمود عباس بتنفيذ تهديداته بفرض المزيد من العقوبات عليهم بسبب عدم تحقيق المصالحة الفلسطينية إذ منح حركة حماس فرصة للانسحاب من الحكم حتى الأول من أكتوبر المقبل.

 

واستأنفت مصر جهودها لإنجاح المصالحة عقب عيد الأضحى المبارك، فيما أوقفت مباحثات التهدئة التي رعتها بين الفصائل الفلسطيني"(إسرائيل" الشهر الماضي، بعد تهديدات عباس بعدم السماح باتفاق تهدئة في قطاع غزة، باعتبار ذلك يساهم في فصل القطاع عن الضفة، ويعد مدخلا لصفقة القرن، مشترطاً بأولوية تنفيذ المصالحة الفلسطينية.

 

وتتمسك فتح بالتمكين الشامل في قطاع غزة، بما يشمل الأمن والقضاء وسلطة الأراضي والجباية المالية والمعابر؛ لكن تطالب بالشركة السياسية وبصرف رواتب لموظفيها الذين عينتهم عقب الانقسام عام 2007، وبعدم المساس بسلاح المقاومة بغزة.

 

فرصة أخيرة

 

وذكر مصدر مطلع لصحيفة "الاستقلال" أن وفداً مكوناً من 29 شخصية في حركة حماس غادر قطاع غزة، توجه الى العاصمة المصرية القاهرة عبر معبر رفح البري للقاء القادة المصريين، على رأسهم القيادي خليل الحية وروحي مشتهى ونزار عوض الله وصلاح البردويل وغيرهم.

 

وأوضح المصدر أن معظم أعضاء الوفد المغادر، ليسوا أعضاءً في ملف المصالحة، إنما سيسافرون من مصر إلى دول مختلفة مثل قطر وتركيا والجزائر لبحث ملفات داخلية وفلسطينية.

 

وذكر أن مصر ستجري نقاشات مع وفد حماس، قد تشكل الفرصة الأخيرة لتحقيق المصالحة، مشيراً إلى أن حركته متعاونة لأبعد الحدود مع الجهود المصرية لإنهاء الانقسام، "على خلاف حركة فتح التي تضع العراقيل أمام هذه الجهود".

 

وأضاف المصدر: "حماس تحمل مرونة كبيرة في التعاطي مع ملف المصالحة وتقديم تنازلات إلى أقصى درجة ممكنة، ولكن لدينا خطوط حمراء أيضاً، أهمها أننا لن نقبل بإقصائنا عن المشهد السياسي، وأن أي وضع سياسي جديد لن تكون حركة فتح صاحبة الكلمة الوحيدة فيه".

 

وبيّن أن المصالحة التي تريدها حماس "تقوم على أساس نشر الديمقراطية وتقبل الآخر، بينما تصارع حركة فتح لإبرام مصالحة تمنحها التفرد في القرار والهيمنة على الوضع السياسي الفلسطيني".

 

جهود مشلولة

 

من ناحيته، عبر المحلل السياسي جهاد حرب، أن تشكل هذه الزيارة فرصة أخيرة لمباحثات المصالحة الداخلية، في الوقت الذي يظهر فيه رئيس السلطة عباس مصراً على تنفيذ تهديداته بفرض المزيد من الإجراءات لخنق حماس بغزة مطلع أكتوبر.

 

وقال حرب لـ"الاستقلال": "الأمور تقف عند الجهود المصرية، ومرهونة بالطريقة التي ستتبعها مصر لإجبار الطرفين على الالتزام بما تعهدا به خلال اتفاق المصالحة الموقع في القاهرة. لكن حتى الآن نحن كشعب فلسطيني لا نلمس أي نتائج إيجابية ولا نعلق آمالاً حقيقية على إنهاء الانقسام بالشكل الأمثل".

 

وأوضح أن المصالحة وصلت إلى طريق مسدود بسبب عدم تغليب المصلحة الوطنية والإبقاء على المصالح الحزبية سيدة الموقف في مباحثات المصالحة، مشدداً على أن أي مصالحة تستند إلى إقصاء الآخر لا يمكن لها أن تتم بالشكل الأمثل.

 

وبيّن حرب أن ما يجري على أرض الواقع من ممارسات بعيد جداً عن الظن أن المصالحة اقترب تحقيقها، حيث تمارس السلطة الفلسطينية الاعتقالات السياسية على الأرض وتشمل هذه الاعتقالات أسرى محررين، فيما تتصاعد حدة التراشق الإعلامي بين طرفي الانقسام بصورة غير مسبوقة.

 

وأضاف: "كل ذلك يصعب المهمة أمام القيادة المصرية، التي بدت عاجزة عن ردم الفجوة بين الطرفين بسبب الاختلافات الفكرية والايدلوجية في سياساتهما الداخلية والخارجية".

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق