غزة/ دعاء الحطاب
خالف موسم الزيتون لهذا العام توقعات المزارع خالد قديح، حيث كان يترقب انتاجاً وفيراً كما بالسنوات الماضية، إلا أن العوامل المناخية بفلسطين أثرت بشكلٍ سلبي على أزهار ثمرة الزيتون وأدت إلى تساقط أعداد كبيرة منها، الأمر الذي خلف ضعفاً بإنتاج الزيتون والزيت هذا الموسم.
المزارع قديح الذي كان يُعول على موسم الزيتون بشكل أساسي لتوفير احتياجات عائلته وسداد الديون المتراكمة عليه، هو واحد من مئات المزارعين الغزيين الذين يعتبرون ثمار الزيتون مصدر دخلهم الأساسي، في ظل استمرار الازمات التي تعصف بقطاع غزة يوماً بعد يوم، والتي زادت من التكلفة الإنتاجية وأثرت سلباً على أرباحهم المالية.
وحددت وزارة الزراعة، يوم 12 تشرين الأول/ أكتوبر الحالي، موعداً لافتتاح موسم قطف الزيتون وتشغيل المعاصر.
وقال مدير عام الارشاد في الوزارة صلاح البابا، صدر قرار من وزير الزراعة بتحديد الثاني عشر من الشهر الحالي موعدا لقطف الزيتون وتشغيل المعاصر في كافة محافظات الوطن.
وأضاف، بالنسبة لقطف أصناف الزيتون من نوع السمسم النبالي المحسن والكي 18، فقد تم تحديد قطفها في نهاية تشرين الأول/ أكتوبر.
ويتوقع أن يشهد موسم الزيتون للموسم الحالي، تراجعاً في إنتاج الزيتون الحب وزيت الزيتون الناتج، بسبب ضعف الإنتاج.
وكان موسم الزيتون الماضي، قد سجل إنتاج زيت بـ 19.5 ألف طن، بحسب بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، مقارنة مع 20.1 ألف طن في 2016.
إنتاج ضعيف
ويقول قديح خلال حديثة لـ"الاستقلال":" كنت انتظر موسم الزيتون بشغف، على أمل أن يكون الحمل والإنتاج عالي كما السنة الماضية، لكن للأسف خالف توقعاتنا وخيب أمالنا، فالإنتاج هذا موسم ضئيل جداً نتيجة للعوامل الجوية بفلسطين، حيث أدت الأجواء لإسقاط الكثير من الأزهار".
واضاف:" العام الماضي كانت نسبة الإنتاج من الزيتون والزيت عالية جداً إذ تتراوح ما بين 70-80%، مما عاد علينا بأرباح مقبولة، أما هذا العام فنسبة الإنتاج لا تتعدي الـ50% الأمر الذي أصابنا بصدمة واستياء كبيرين، فنحن لن نستطيع تحقيق نسبة أرباح مرضية خاصة في ظل الازمة الاقتصادية التي نعاني منها و تراكم الديون علينا منذ أشهر".
وتابع:" موسم الزيتون مصدر الدخل الأساسي لنا كمزارعين خاصة بعد تشديد الحصار الإسرائيلي على القطاع و فرض العقوبات من قبل السلطة الفلسطينية، فالعديد منا كان يعتمد على الزراعة البعلية لكن زيادة تكلفة انتاجها إضافةً لتعرض أراضينا للتجريف من قبل قوات الاحتلال على الحدود، كبدنا خسائر كبيرة مما دفعنا للتوجه لزراعة الزيتون والاعتماد عليه بتوفير احتياجاتنا وسداد ديوننا".
وعن أسعار الزيتون والزيت، بين أنه لم يتم حتى اللحظة تحديد أسعارها، لكن سيطرأ ارتفاع عليها بنسبة ( 20-25%) لقلة الإنتاج، مما سيؤثر سلباً على القدرة الشرائية للمواطنين، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي أثقلت كاهلهم.
أرباح معدومة
ووسط ضجيج صوت الآلات الحديثة لمعاصر الزيتون، يتجمع العشرات من المواطنين أمام المعاصر حديثة الصنع، لعصر ثمار الزيتون التي جمعوها من أراضيهم، وكدُوا فيها ليرتووا بالذهب الأخضر الذي طالما انتظروه خلال عام كامل.
ففي معصرة الحاج نصر عودة للزيتون، كان صاحبها الحاج نصر يتنقل في المكان، تارة يُشرف على عمل المعاصر، وتارة أخرى يتحدث مع المواطنين الذين يجلبون ثمار زيتونتهم لعصره.
ويقول عودة خلال حديثة لـ"الاستقلال": "الحمل بموسم الزيتون هذا العام متدنٍ بالنسبة للمواسم السابقة، مما أثر علينا بشكل سلبي، فنحن لم نعمل بكامل طاقاتنا الإنتاجية، بالمنشأة الصناعية الخاصة بنا، ولن نستطيع تحقيق أرباح"، موضحاً أن نسبة الزيت عالية في ثمرة الزيتون مقارنة بالسنين الماضية، الأمر الذي يمكن أن يعوض المزارع قليلا عن نقص حبة الزيتون.
ويشكو عودة كغيره من أصحاب المعاصر في القطاع، من انقطاع التيار الكهربائي لساعات طويلة، الأم الذي يُضاعف الاعباء الاقتصادية عليهم، مضيفاً:" أزمة الكهرباء تُشكل عبئاً كبيراً علينا كأصحاب معاصر، فعملنا يعتمد بشكل اساسي عليها وانقطاعها يُجبرنا لتشغيل مولدات كهربائية وشراء وقود بشكل يومي لإنجاز عملنا و حماية الزيتون من التلف، وهذا عبء اقتصادي كبير علينا".
وأكد أن توقف المعاصر يمثل كارثة بالنسبة لأصحابها، فهم ينتظرون هذا الموسم سنوياً ليعيلوا عائلاتهم من عائده المادي، مبينا أن موسم الزيتون يُعد موسم الرزق الأساسي للمعاصر، فإذا، كان الانتاج وفيراً وخصباً يكون رزقهم كبيراً والعكس صحيح.
وختم حديثه، قائلاً :"هذا العام اذا تمكنا من تغطية مصاريف منشأتنا الصناعية على مدار السنة يعد انتصاراً كبيراً لنا، لأن الوضع الاقتصادي لدى المزارع والمستهلك سيء جداً، فإذا تخطينا الصعاب المالية نكون حققنا انجاز".


التعليقات : 0