غزة/ محمود عمر
تطرح القيادة المصرية مقترحاً جديداً لتحقيق تهدئة بين قطاع غزة والكيان الصهيوني يقوم على أساس «تهدئة مؤقتة» تستند على اتفاق وقف إطلاق النار عام 2014، بسبب العراقيل التي تمنع إتمام اتفاق المصالحة التي يتشرط رئيس السلطة محمود عباس بتحقيقها قبل الانطلاق نحو تهدئة شاملة مع الاحتلال. ووصل وفد من قيادة حركة حماس في قطاع غزة إلى القاهرة، السبت الماضي، للقاء المسؤولين بجهاز المخابرات العامة المصرية.
وضم الوفد كلاً من سامي أبو زهري، وروحي مشتهى، وطاهر النونو، وصلاح البردويل، ونزار عوض الله، وعطا الله أبو السبح. فيما ترأس الوفد نائب رئيس المكتب السياسي للحركة صالح العاروري الذي انضم في وقت لاحق آتياً من الخارج بصحبة مسؤول ملف العلاقات الخارجية موسى أبو مرزوق، ومسؤول ملف العلاقات الوطنية حسام بدران.
وقال مصدر إعلامي مقرب من جهاز المخابرات المصري لـ"الاستقلال": "إن هذا اللقاء يأتي بهدف مناقشة تصور مصري مؤقت يطرح تحقيق تهدئة مؤقتة بين قطاع غزة ودولة الاحتلال، تقوم على أسس تثبيت وقف إطلاق النار عام 2014، ريثما تتوصل مصر لاتفاق مصالحة حقيقي بين طرفي الانقسام (حماس وفتح)".
وأوضح أن المخابرات المصرية متمسكة بدورها في الملفات الفلسطينية وخاصة المتعلقة بالمصالحة الفلسطينية وبالتهدئة مع "إسرائيل"، مشيراً إلى أن العراقيل التي وضعها طرفا الانقسام أمام التهدئة والمصالحة جعل المخابرات المصرية ترتئي طرح فكرة اتفاق تهدئة مؤقت.
وبيّن أن ما جرى يوم الجمعة الماضية من استشهاد 7 فلسطينيين بينهم أطفال، يجعل من القيادة المصرية أكثر إصراراً على ضرورة تحقيق التهدئة بين المقاومة والكيان الصهيوني منعاً لاندلاع مواجهة عسكرية شاملة قد تنجر إلى حرب موسعة.
ولفت النظر إلى أن القيادة المصرية " لن تبقى تنتظر تحقيق المصالحة حتى يتم إبرام تهدئة مع دولة الاحتلال الإسرائيلي، لذا فهذا المقترح لن يكون رسمياً مكتوباً إنما شفهياً من أجل تجاوز رفض رئيس السلطة محمود عباس لأي اتفاق تهدئة بين غزة و"إسرائيل"".
وتابع: "سبق وأن أبرمت مصر اتفاق تهدئة بين المقاومة والاحتلال دون وجود السلطة الفلسطينية كما جرى خلال عام 2012 بعد جولة تصعيد عسكري بغزة، لذا فالحديث هنا يدور عن اتفاق مشابه يلزم الطرفين لوقف إطلاق النار بما يضمن تخفيف إجراءات الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة".
باب خلفي
من ناحيته، يرى المحلل السياسي طلال عوكل أن المشاورات الحالية في القاهرة تسير في اتجاه تحقيق تهدئة بين غزة والاحتلال وليس في اتجاه تحقيق المصالحة الفلسطينية، مشيراً إلى أن المصالحة وصلت إلى طريق مسدود تماماً.
وقال عوكل لـ"الاستقلال": "مصر تتعامل مع ملفي التهدئة والمصالحة كملفين مرتبطين، إذ لا يمكن الوصول إلى تهدئة طويلة الأمد بلا مصالحة حقيقية تضمن عودة السلطة الفلسطينية لغزة، ولا يمكن تحقيق المصالحة بلا هذه التهدئة أيضاً إذ إن أي مواجهة عسكرية بين غزة و"إسرائيل" من شأنها المساس بمفاهيم المصالحة القائمة على السيطرة على سلاح المقاومة وضبطه".
ولكن عوكل يرى أن مثل هذا الاتفاق لعقد تهدئة مؤقتة قد يكون دافعاً كافياً لاتخاذ عباس المزيد من الخطوات والعقوبات الجديدة ضد غزة، إذ إن عباس لا يريد لأي اتفاق فلسطيني مع أي طرف أن يتم خارج إطار سلطته.
وكانت مصادر فلسطينية قالت إن وقف تمويل قطاع غزة بالكامل سيكون على طاولة المجلس المركزي التابع لمنظمة التحرير الذي يترأسه عباس في أكتوبر، ومن شأن مثل هكذا قرار إذا ما اتخذ، أن يشكل ضغطاً غير مسبوق على "حماس" وسكان القطاع الذين يعانون من تردي الأحوال الاقتصادية والمعيشية.
ورأى عوكل أن تهدئة مؤقتة ربما يكون الحل الأكثر منطقية والأقرب للتطبيق في الوقت الراهن وفي ظل الظروف السياسية والتعقيدات الفلسطينية الداخلية، ولكنه عبر عن اعتقاده أن عباس لن يقف مكتوف الأيدي أمام أي اتفاق يتجاوزه، وسيضرب بقوة، خاصة في ظل انسداد الافق السياسي أمامه وبقائه منعزلاً في الساحة الدولية.
وتابع: "لذا يجب أن يوفر أي اتفاق تهدئة حلولاً للصعوبات والمعيقات التي سيضعها عباس ضد غزة بعد التوقيع على هذا الاتفاق".


التعليقات : 0