تحليل: تهديدات الاحتلال لغزة جدّية.. لكن ينقصها صاعق التفجير

تحليل: تهديدات الاحتلال لغزة جدّية.. لكن ينقصها صاعق التفجير
فلسطينيات

غزة / محمد مهدي

أكد محللون ومختصون في الشأن السياسي والصهيوني أن نغمة التهديد والوعيد التي ينتهجها قادة الاحتلال الإسرائيلي تجاه قطاع غزة تنم عن غياب الأفق لحلول بعيداً عن خيار التصعيد العسكري، مشددين على أن مبررات الحرب موجودة وينقصها صاعق التفجير وقد تستغل «إسرائيل» أي حدث أمني لتمرير عملية عسكرية ضد قطاع غزة .

 

واعتبر المحللون في أحاديث منفصلة مع «الاستقلال» أن المقاومة الفلسطينية أبدت قدراً كبيراً من ضبط النفس والذكاء الميداني في التعامل مع الأحداث المتصاعدة على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة في أعقاب تصاعد العنف من قبل قوات الاحتلال تجاه المتظاهرين السلميين المشاركين في مسيرة العودة الكبرى وكسر الحصار والتي كان آخرها استشهاد سبعة مواطنين فلسطينيين يوم الجمعة الماضي.

 

وكان رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو قد أعلن في حديث صحفي جهوزية جيشه للتعامل مع أي سيناريو قد يطرأ على جبهة القطاع، مشيرًا إلى أن "تهديداته جدية" .

 

وهو ما يتوافق مع ادعاء القائد السابق لسلاح المدرعات في جيش الاحتلال رونين إيتسيك ، بأن تنفيذ عملية عسكرية ضد غزة هي مسألة وقت ليس أكثر، مشددا على ضرورة أن تكون العملية العسكرية في قطاع غزة مفاجئة على غرار عدوان 2008 الذي بدأ بشن عدة غارات جوية على مقرات عسكرية وأمنية في قطاع غزة .

 

وأوضح أنه بعد فشل الجهود التي بذلت لإنجاز اتفاق تهدئة فإن المرحلة القادمة ستحمل تصعيدا عسكريا يخالف توقعات المقاومة الفلسطينية من حيث الحجم والكثافة النارية .

 

أسباب التردد

 

وأكد المحلل المختص في الشأن الاسرائيلي حسن عبدو أن دولة الاحتلال تمتلك القدرة العسكرية التي تمكنها من خوض حرب على جبهة قطاع غزة المنهك بفعل الحصار المستمر للعام الثاني عشر على التوالي ، مستدركا بالقول :" ولكن تلك القوة العسكرية لا تتيح لجيش الاحتلال القدرة على تحقيق أهدافه في قطاع غزة وتركيع المقاومة أو قمعها ".

 

اوضح عبدو أن ازدحام الاجندات وخاصة مع الأحداث المتوترة على الجبهة يجبر الاحتلال على التعامل مع عدة جبهات ساخنة وهو ما يشتت قدراته الاستخباراتية والعسكرية، مضيفا" التهديدات هي فلسفة الخطاب الاعلامي لدولة الاحتلال ، فهي دائمة التهديد والوعيد لكافة الاطراف التي تعاديها ".

 

وبين أن دولة الاحتلال لا ترغب في الوقت الراهن بالدخول لمواجهة عسكرية في قطاع غزة دون القدرة على الحسم وتحقيق أهدافها ، بالإضافة إلى طبيعة الأوضاع الاقتصادية السائدة في قطاع غزة والتي تتيح للاحتلال امكانية الاستغناء عن خيار العملية العسكرية مقابل تسهيلات اقتصادية وانسانية للقطاع تتم من خلال وساطات دولية .

 

واعتبر أن الجمعة الأخيرة حملت رسائل مباشرة للاحتلال بحتمية المواجهة والتصعيد مع قطاع غزة في حال استمرار الأوضاع المأساوية في قطاع غزة ، وفي حال أقدم الاحتلال على ارتكاب عدوان على قطاع غزة فإن المقاومة الفلسطينية قادرة على التصدي له وافشاله .

 

محاولة "إرهاب"

 

ومن جهته، أكد المختص في الشأن الإسرائيلي وليد المدلل أن تهديدات الاحتلال ورفع درجة العنف المستخدم ضد المتظاهرين السلميين في مسيرات العودة يعكس رغبة الاحتلال في ارهاب الفلسطينيين للحيلولة دون تجمع الفلسطينيين بالقرب من الشريط الحدودي وانهاء مسيرة العودة .

 

وبين المدلل أن الكيان الصهيوني بات يتحلى بثقة مفرطة بنفسه نتيجة التنسيق مع بعض القوى العربية وهو ما أعلنه رئيس حكومة الاحتلال خلال جلسة الأمم المتحدة الأخيرة ، بخلاف الحماية الأمريكية اللامحدودة والتغطية الدولية على الجرائم التي يقترفها جنود الاحتلال .

 

وقال :" إن هناك حالة تجاذب في البيت الداخلي الصهيوني نتيجة التعامل مع مسيرات العودة واستمرار اطلاق البالونات الحارقة ، وتحاول كافة الأطراف السياسية استغلال تلك النقطة في معركتها السياسية الأمر الذي يفرض على صانع القرار مزيدا من الضغط للإسراع بإيجاد حل ينهي تلك المشادات السياسية ".

 

وأضاف :" مبررات الحرب موجودة وينقصها صاعق التفجير وقد تستغل إسرائيل أي حدث أمني لتمرير عملية عسكرية ، تبرر تفجير الوضع وتبديل الأولويات في ظل تهديدات على جبهات أخرى مثل إيران والجبهة الشمالية ".

 

وأكد أن الجهود الدولية والاقليمية والتي كان آخرها تصريحات ميلادينوف حول ضرورة تكاثف الجهود للحيلولة دون انفجار الأوضاع في غزة وزيارة الوفد الأمني المصري للقطاع تندرج ضمن الجهود المبذولة لمحاولة احتواء التصعيد والحيلولة دون وقوع مواجهة عسكرية ".

 

وكانت مصادر لقناة الجزيرة الفضائية السبت، قالت :" إن غرفة العمليات المشتركة لفصائل المقاومة الفلسطينية، تعقد مشاورات جادة؛ لتدارس سبل الرد على اعتداءات الاحتلال الإسرائيلي على المتظاهرين السلميين في مسيرات العودة شرق قطاع غزة."

 

وأشاد المدلل بقدرة المقاومة على التعامل مع الأحداث الجارية على الحدود الشرقية والشمالية لقطاع غزة ، مشددا على ضرورة أن تمارس المقاومة دورها المطلوب في حماية المتظاهرين وعدم تحويلهم للقمة سائغة في أيدي قناصة الاحتلال .

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق