بعد تقلص عجزها المالي إلى 64 مليون
غزة/ دعاء الحطاب
أجمع مختصون في شؤون اللاجئين على أن استمرار وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين « أونروا» بتقليص خدماتها المقدمة للاجئين في قطاع غزة التي اتخذتها في الأشهر الأخيرة، رغم حصولها على دعم مالي كبير، يُبرهن على تواطؤها مع توجهات الإدارة الأمريكية وعدم رغبتها بحل الأزمة.
وحصلت “أونروا” على 122 مليون دولار على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، الأسبوع الماضي، ما أدى إلى خفض العجز المالي 64 مليون، وفقًا للمؤتمر الصحفي الذي عقده المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة استيفان دوغريك، بالمقر الدائم للمنظمة الدولية في نيويورك.
في حين، شل الإضراب الشامل العمل في كافة مؤسسات ومرافق وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "أونروا" بقطاع غزة، أمس الثلاثاء واليوم الأربعاء، احتجاجا على سياساتها وتقليص خدماتها وتنكرها لحقوق الموظفين.
وتوقف نحو ربع مليون تلميذ عن التوجه لمدارسهم نتيجة الاضراب فيما أغلقت المراكز الصحية والخدماتية بناء على الاضراب.
تواطؤ كبير
ويرى المختص بشؤون اللاجئين الفلسطينيين عصام عدوان، أن استمرار إدارة الوكالة بإجراءاتها التقشفية والتعسفية بحق اللاجئين الفلسطينيين في المناطق الخمس، رغم حصولها على دعم مالي كبير وتعهدات بدعمها، يوضح تواطؤها مع توجهات الادارة الامريكية و تريد تقليص مستوى عملها وصولا لإنهائه كاملا .
وقال عدوان لـ"الاستقلال": "عدم تراجع ادارة الاونروا عن تقليص خدماتها المقدمة للاجئين الفلسطينيين رغم حصولها على الدعم وانخفاض قيمة عجزها المالي، يبرهن أن الوكالة لديها توجهات تخدم الولايات المتحدة الامريكية واسرائيل، الأمر الذي يُنذر بخطورة كبيرة ويُثير القلق الفلسطيني".
وأضاف:" الاونروا تتصرف وكأنها تحاول اقناع اللاجئين بأنها توفر من نفقات الموظفين لتمنحهم الطعام والصحة والتعليم ، وهذا غير صحيح لأنه منذ بداتها كان أهم أهدافها تشغيل اللاجئين، كون الانسان عندما يعمل و يتقاضى راتباً يكف نفسه عن الآخرين ولا يحتاج المعونة"، مؤكداً أن "أونروا" لم تعد مهتمة بقضية اللاجئين ولها أهداف لتصفيتها.
وأوضح أن "أونروا" مازالت تُصر على إجراءاتها التقشفية في قطاع غزة تحديداً، و ترفض التعاطي مع اتحاد الموظفين، مستغلة معاناة اللاجئين و حاجتهم الماسة لخدماتها في ظل الحصار الاسرائيلي المشدد والاوضاع المعيشية المأساوية التي يعيشها الأهالي، لتلوي ذراعهم و تُجبرهم على القبول بقراراتها التي تتوافق مع القرارات الامريكية الاسرائيلية.
وتوقع عدوان أن تشهد الفترة القادمة خطواتٍ تصعيدية قوية رافضة لسياسات "أونروا" التعسفية، مما يؤدي إلى تصاعد الأزمة في حال لم تتراجع عن اجراءاتها.
أزمة سياسية
وبدورة، أكد المختص بشؤون اللاجئين الفلسطينيين عبد الهادي مسلم، أن سياسة المماطلة والتسويف التي تنتهجها إدارة الوكالة وعدم التراجع عن إجراءاتها التقشفية والتقليص خدماتها المقدمة للاجئين، يأتي ضمن مخططات مدبره لإبقاء الازمة، مُبيناً أن الوكالة لا تريد انهاء الأزمة ومعنية بترك المجتمع الفلسطيني واتحاد الموظفين بغزة بمستنقع المُشكلات دون التوصل لحلول.
وقال مسلم لـ"الاستقلال":" إن إدارة الوكالة منذ بداية الأزمة تتبع سياسة المماطلة والتسويف في حل أزمتها، وترفض كافة الحلول التي اقترحها اتحاد الموظفين بغزة من أجل تخفيف العجز المالي لديها، وتقوم بفرض المزيد من التقليصات بحق اللاجئين تحت حجة العجز المالي".
وأردف:" الوكالة كل عام تخرج علينا بقضية العجز المالي وتُطلق العديد من المناشدات، لذا نحن نتفهم موقف الوكالة خلال أزمتها المالية خاصة بعد قطع المساعدات الامريكية عنها، لكن عدم تراجعها عن التقليصات وإعادة الموظفين بعد انخفاض عجزها المالي لـ64 مليون دولار، يُبرهن أن الازمة ليست مالية كما ذكرت وإنما سياسية تحمل أبعاداً خطيرة تهدف لتصفية القضية الفلسطينية وجوهرها قضية اللاجئين".
ولفت إلى أنه لا يوجد أي مبرر أمام وكالة الغوث وتشغيل اللاجئين "اونروا" من إعادة برامجها ووقف تقليصاتها بحق اللاجئين الفلسطينيين، وإعادة الموظفين التي قامت بتسريحهم والذين مازالوا معتصمين أمام مقراتها، خاصة بعد حصولها على 122مليون دولار كتبرعات على هامش اجتماعات الجمعية العمومية للأمم المتحدة الأسبوع الماضي.
وشدد على ضرورة تراجع الوكالة عن تقليصاتها وقراراتها الاستراتيجية التي اتخذتها بذريعة الأزمة، بعد التحسن الذي طرأ على ميزانية عام 2018.


التعليقات : 0