الاستقلال/ محمود عمر
تقود الأزمة الخليجية القطرية، الفلسطينيين إلى دراسة أبعادها وأهدافها وتأثيراتها على قضيتهم العادلة التي يدافعون عنها منذ أن احتل الكيان الصهيوني بلادهم عام 1948، وبالاتفاق على أن هذه الأزمة تصب في صالح دولة الاحتلال، فإنها على ما يبدو ستلقي بظلالها الوخيمة على القضية الفلسطينية التي يراد لها الذوبان في مستنقع التسوية الأمريكي- الإسرائيلي. وكانت 7 دول من بينها السعودية والإمارات والبحرين ومصر، قررت الاثنين الماضي، قطع العلاقات مع قطر، وإغلاق الحدود البرية والمجال الجوي، فيما طالبت السعودية قطر بضرورة التوقف عن دعم جماعات مثل حماس والإخوان المسلمين.
وقال وزير الخارجية السعودي عادل الجبير من باريس عقب قرار مقاطعة قطر: "طفح الكيل وعلى قطر وقف دعم جماعات مثل حماس والإخوان المسلمين".
دعم شرعي
أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر محمد المسفر، رأى أن تعامل دولة قطر مع القضية الفلسطينية ومنح قطاع غزة الدعم لتجاوز الحصار الإسرائيلي المفروض عليه منذ عام 2007، كان سبباً آخراً للهجمة الخليجية عليها، ووصفها بـ"دعم الإرهاب".
وقال المسفر لـ"الاستقلال": "الواضح أن طبيعة الاتهامات التي وجهت لقطر وأهمها دعم حماس، تشير إلى أن هناك مؤامرة عربية أمريكية تحاك ضد القضية الفلسطينية، وأن هناك خطة وضعها ترامب لمعالجة القضية الفلسطينية وفقاً للإرادة الإسرائيلية".
وبيّن أن الدول التي قررت مقاطعتها وقطع علاقاتها معها، تطالب اليوم بإنهاء الدعم القطري للقضية الفلسطينية، من أجل إتاحة الفرصة أمام هذه الدول حل القضية الفلسطينية وفقاً لما تقتضيه مصالحهم وما تقتضيه الإرادة الأمريكية والإسرائيلية.
وأكمل المسفر: "إن خسارة الفلسطينيين لقطر كداعم لهم، يعني تشكيل تحالفات جديدة في المنطقة من شأنها إحداث المزيد من الضياع الاقتصادي والسياسي في الأراضي الفلسطينية"، مشيراً إلى أن الهدف من هذه المؤامرة هو تركيع الشعب الفلسطيني وإجباره على التنازل لدولة الاحتلال.
تحالفات جديدة
المحلل السياسي عبد الستار قاسم، أكد أن من بين أهداف الخلاف الخليجي مع قطر، دعم السلطة الفلسطينية وتعزيز موقفها أمام حركة حماس، ومنح الشرعية لقراراتها وإجراءاتها القمعية ضد غزة.
وقال قاسم لـ"الاستقلال": "لا شك أن السلطة الفلسطينية ضغطت على مدار سنوات على دول الخليج لوقف الدعم القطري لغزة، وهذا الدعم الذي يخفف كثيراً من أعباء المسؤوليات الاقتصادية الملقاة على كاهل حركة حماس بصفتها الحاكم في غزة، واليوم تسعى دول الخليج بطلب من ترامب تقوية شوكة السلطة وتمهيد الطريق أمام مخططها للتضييق على غزة".
وأوضح أن ما يجري في منطقة الخليج العربي، يهدف لتحييد البوصلة تماماً عن القدس، ولإنهاء كافة مظاهر الاهتمام العربي بالقضية الفلسطينية، وكشف ظهير المقاومة أمام "إسرائيل" بحيث لا يبقى أي حلفاء للمقاومة الفلسطينية، مشيراً إلى أن هذا المخطط يجري بإشراف أمريكي إسرائيلي.
وأضاف قاسم: "ما جرى في المنطقة الخليجية يعد محطة جديدة في تاريخ التحالفات مع القضية الفلسطينية، فاليوم فقط نستطيع أن نلمس لا أن نشعر فقط، بالتحالف العربي مع إسرائيل ضد المقاومة، وهذا يعني أن ترامب يؤمن بأن التمهيد لطريق التسوية في المنطقة لا يمكن أن يحدث قبل اقتلاع محور دعم الأحزاب الإسلامية أو الأحزاب التي تقاوم إسرائيل".
وبيّن المحلل السياسي أن الوضع الراهن سيجبر حماس على البحث عن حلفاء جدد في حال فكرت في استمرار سيطرتها على غزة، "أما بقاء حماس وحيدة فهذا يعجل من انهيار نظام المقاومة المسلحة في غزة، وهذا ما تريده السلطة الفلسطينية وإسرائيل وأمريكا وبعض الدول العربية".


التعليقات : 0